*
السبت: 03 أكتوبر 2026
  • 03 أكتوبر 2026
  • 09:05
بنتكم أنيسة اندعست مكالمة واحدة أنهت فرحة أسرة أردنية بابنتها الوحيدة

خبرني - في غضون خمس دقائق فقط، تحولت حياة أسرة أردنية من انتظار ابنتهم الوحيدة للعودة إلى المنزل، إلى الوقوف أمام سريرها في المستشفى وهي تصارع إصابات بالغة، قبل أن تفارق الحياة لاحقا.

أنيسة محمد الشريفين، طالبة في الجامعة الأردنية، اتصلت بأهلها عند الساعة 9:10 مساء الأربعاء، وطمأنتهم بأنها في طريقها إلى المنزل، وتحدثت معهم لنحو دقيقتين قبل أن تغلق الهاتف.

وبحسب رواية والدها الأستاذ الدكتور محمد عيسى الشريفين، أستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة آل البيت، شعر بعد نحو خمس دقائق فقط بخفقان شديد في قلبه، فيما شعرت والدتها برعشة مفاجئة، قبل أن يصل الاتصال الذي لم تكن الأسرة تتوقعه: "بنتكم أنيسة اندعست".

وصل والدها إلى المستشفى، ليجد ابنته الوحيدة تعاني إصابات خطيرة، بينها كسور شديدة في الحوض والعمود الفقري، وتهتك شديد في الرئتين، إضافة إلى تورم شديد في الرأس ونزيف.

وفي لحظة قاسية، طلب الأب الذهاب إلى المسجد، قائلا: "بس بدي أروح على المسجد وأصلي ركعتين".

ذهب إلى المسجد وصلى، ثم سلم أمره إلى الله، داعيا: "يا عليم، يا حكيم، يا خبير، اقض"، وبعد ذلك فارقت أنيسة الحياة.

وكانت أنيسة، بحسب رواية والدها، شغوفة بمجال الأنيميشن، فيما كان والدها يتابع هوايتها ويدعمها ويقف إلى جانبها لتحقيق حلمها.

وأخذها والدها إلى تركيا لدراسة المجال الذي تحبه، قبل أن تقرر العودة إلى الأردن، حيث بدأت دراستها في الجامعة الأردنية عام 2023، وكانت أمامها سنوات من الدراسة والأحلام، فيما كانت عائلتها تنتظر اليوم الذي تحتفل فيه بتخرجها.

لكن مساء الأربعاء، تغير كل شيء.

وبحسب رواية والدها، فإن المركبة التي صدمتها كانت تسير بسرعة، واصفا سائقها بأنه "طايش وغير مسؤول"، فيما تبقى تفاصيل الحادث وإجراءاته القانونية من اختصاص الجهات المعنية.

وقال الشريفين، في حديث تناول خلاله تفاصيل وفاة ابنته عبر قناة العربية الأردن، إن من أصعب الأمور بالنسبة إليه أن يختزل قصة ابنته وحياتها في دقائق، متسائلا كيف يمكن اختصار عمر إنسانة بما حمله من هوايات ودراسة وأحلام في دقائق معدودة.

وقال: "من أعقد الأشياء أن أختزل ابنتي في دقائق".

ورغم الفاجعة، تحدث والد أنيسة عن جانب آخر من القضية، مؤكدا إيمانه بعدل الله ومسؤولية الإنسان عن أفعاله ونتائجها.

وقال إن هناك، من وجهة نظره، فهما خاطئا للقضاء والقدر، معتبرا أن ذلك من الأسباب التي قد تسهم في زيادة الحوادث، ومؤكدا أن الإيمان بالقدر لا يعني إعفاء الإنسان من مسؤولية أفعاله عندما يستهتر بأرواح الآخرين.

وأضاف أن الحادث كان أليما جدا، داعيا الله ألا يصيب أحدا بمثل هذا المصاب.

وتحمل قصة أنيسة رسالة مؤلمة بشأن خطورة القيادة المتهورة والسرعة على الطرق، إذ يمكن للحظة واحدة أن تنهي حياة إنسان وتترك عائلة كاملة أمام مأساة لا يمكن تعويضها.

فأنيسة لم تكن مجرد عابرة طريق، بل ابنة وحيدة لها والدان، وطالبة لها أحلام، وأسرة كانت تنتظر عودتها إلى المنزل وتترقب فرحتها بيوم التخرج.

وفي نهاية تختصر حجم الفاجعة، كانت آخر مكالمة لأنيسة مع أهلها بهدف طمأنتهم بأنها عائدة إلى المنزل، لكنها لم تعد.

وأطلق أهل أنيسة ومحبوها حسابا باسم "قرآن"، لنشر الآيات القرآنية والأدعية، بنية أن يكون ما ينشر فيه صدقة جارية عن روحها، سائلين الله أن يصل أجر الخير إليها.

رحم الله أنيسة محمد الشريفين، وأسكنها فسيح جناته، وربط على قلب والدها ووالدتها وأهلها وكل من عرفها وأحبها.

مواضيع قد تعجبك