*
الاربعاء: 30 أيلول 2026
  • 30 أيلول 2026
  • 20:18
تضخم أمريكا دون التوقعات إنفاق قوي وأسعار لا تهدأ

خبرني - تباطأ التضخم قليلا في أغسطس/آب مع زيادة الأمريكيين لإنفاقهم، إلا أن الأسعار لا تزال مرتفعة وتشكل تحديا للعديد من الناخبين الذين سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي بعد ما يزيد قليلا عن شهر.

أعلنت وزارة التجارة الأربعاء أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 3.4% في شهر أغسطس/آب مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهي نسبة تقل عن توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى 3.7%.

وعلى أساس شهري، صعدت الأسعار بنسبة 0.3% - ارتفاعا من 0.1% في يوليو/تموز - مما يشير إلى استمرار وتيرة ارتفاع الأسعار القوية.

وفقا لوكالة أسوشيتد برس، عند استبعاد فئتي الطاقة والغذاء اللتين تتسمان بالتقلب، جاء معدل التضخم أيضا أقل من المتوقع، مسجلا ارتفاعا بنسبة 3% في أغسطس/آب مقارنة بالعام السابق.

أما في الفترة ما بين يوليو/تموز وأغسطس/آب، فقد ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 0.2% فقط، صعودا من 0.1% في الشهر السابق؛ وهي نتيجة جاءت مخالفة لمخاوف العديد من الاقتصاديين الذين توقعوا تسارعا أكبر في وتيرة ارتفاع الأسعار الأساسية على أساس شهري.

وقد شهدت الأسواق الأمريكية صعودا فوريا عقب صدور بيانات التضخم الجديدة، حيث راهن المستثمرون على احتمالية تأجيل رفع أسعار الفائدة الذي كان متوقعا من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

ومع ذلك، لا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي والبالغ 2%، وتشير الزيادة الشهرية المسجلة في أغسطس/آب إلى أنه لن يعود إلى هذا المستوى المستهدف في أي وقت قريب.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي قصير الأجل قبل أسبوعين -للمرة الأولى منذ 3 سنوات- بهدف كبح التضخم، ويتوقع معظم الاقتصاديين أن يُقدم البنك على خطوة مماثلة مرة واحدة على الأقل هذا العام، وربما في وقت مبكر قد يكون أواخر الشهر المقبل.

وفي هذا الصدد، قال  كبير الاقتصاديين الأمريكيين في بنك "فيفتث ثيرد" التجاري، بيل آدامز، في رسالة عبر البريد الإلكتروني: "إن اتجاه التضخم يسير نحو الانخفاض، لكنه لا يزال بعيدا عن المستوى المستهدف ولا يُظهر أي تحسن".

تناول تقرير الأربعاء مؤشرا رئيسيا للتضخم يراقبه الاحتياطي الفيدرالي عن كثب، وهو "مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي". ويشبه هذا المؤشر "مؤشر أسعار المستهلك" -الأكثر شهرة- الذي صدر في وقت سابق من هذا الشهر.

لقد ألقت الأسعار المرتفعة بظلالها القاتمة على الاقتصاد الأمريكي، وذلك رغم أن النمو يظل قويا في مجمله ومعدل البطالة منخفضا. ففي الثلاثاء، تراجع مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن "مؤسسة كونفرنس بورد" إلى أدنى مستوى له منذ عام 2014؛ وهي فترة شملت كلا من "الركود العظيم" وجائحة عالمية.

ورغم أن أجور الأمريكيين في تزايد، إلا أن وتيرة هذا الارتفاع لا تضاهي سرعة ارتفاع الأسعار.

كان معدل التضخم لشهر يوليو/تموز قد سُجّل سابقا عند 3.7%، إلا أن الحكومة عدّلته بالخفض ليصل إلى 3.4%؛ وذلك في إطار تحديث لآلية قياس تغيرات الأسعار في عدة فئات، تشمل إدارة الاستثمارات، وبرمجيات وملحقات الحاسوب، والخدمات القانونية.

على سبيل المثال، كانت الحكومة تخصص سابقا وزنا نسبيا كبيرا لبعض ملحقات الحاسوب التي شهدت قفزات سعرية نتيجة للطلب الهائل المرتبط بتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. وقد أدت التعديلات إلى خفض ذلك الوزن، مما نتج عنه تراجع تأثير ارتفاع أسعار بعض معدات الحاسوب على مؤشر التضخم هذا.

أفادت الحكومة بأن الأمريكيين زادوا من وتيرة إنفاقهم الشهر الماضي رغم ارتفاع الأسعار؛ إذ قفز الإنفاق بنسبة 0.9% في الفترة ما بين شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب، مقارنة بزيادة لم تتجاوز 0.1% في الشهر السابق.

ويشير تقرير حديث صادر عن بنك "جي بي مورغان" إلى أن جزءاً من هذه الزيادة ربما كان مدفوعاً بقيام الأمريكيين الأكثر ثراءً بجني الأرباح الناتجة عن ارتفاع أسعار الأسهم، في حين قد يكون مستهلكون آخرون قد لجأوا إلى الاستدانة لتمويل إنفاقهم.

أفاد التقرير بأن الدخل المتاح بعد خصم الضرائب -مُعدَّلاً وفقاً لمعدلات التضخم- ظل دون تغيير على أساس شهري في شهر أغسطس/آب، وذلك بعد أن كان قد سجل ارتفاعاً بنسبة 0.3% في شهر يوليو/تموز.

ومن شأن الإنفاق الاستهلاكي القوي أن يعزز تسارع وتيرة النمو؛ فقد ذكرت الحكومة في تقرير منفصل صدر الأربعاء أن الاقتصاد نما بمعدل سنوي بلغ 2.2% خلال الربع الممتد من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول، في حين يتوقع المحللون أن ترتفع هذه النسبة لتصل إلى 3% خلال الربع الجاري.

مواضيع قد تعجبك