خبرني - تتراجع سرعة شحن السيارات الكهربائية تدريجيا مع ارتفاع مستوى البطارية، خصوصا بعد 80%، نتيجة أنظمة إدارة البطارية التي تنظم تدفق الطاقة للحفاظ على سلامة الخلايا وعمرها الافتراضي.
إذا سبق لك استخدام شاحن سريع يعمل بالتيار المستمر (DC)، فمن المحتمل أنك لاحظت أمراً غريباً، إذ يمكن لسيارتك الكهربائية اكتساب قدر كبير من طاقة الشحن في المرحلة الأولى من عملية الشحن، ثم تبدو وكأنها تزحف ببطء شديد نحو اكتمال الشحن بنسبة 100%.
وقد يعلن الشاحن عن قدرة تبلغ 150 أو 250 أو حتى 350 كيلوواط، ومع ذلك قد لا تقبل سيارتك سوى جزء بسيط من تلك الطاقة مع اقتراب الشحن من نهايته.
وهذا الأمر لا يُعد بالضرورة خللاً في الشاحن، بل هو إجراء مقصود إلى حد كبير؛ إذ صُممت بطاريات السيارات الكهربائية لخفض قدرة الشحن كلما ارتفعت نسبة شحنها، وعادةً ما يحدث أكبر انخفاض في السرعة عند الوصول إلى المستويات العليا من السعة القابلة للاستخدام في البطارية.
سيارتك الكهربائية لا تشحن بنفس السرعة طوال الوقت
وتشير وزارة الطاقة الأمريكية إلى أن معظم البطاريات تخفض قدرة الشحن عند الوصول إلى مستويات تتراوح بين 80% و100% أثناء الشحن السريع. لذا، فإن الرقم المدوّن على الشاحن السريع يمثل الحد الأقصى لقدرة الطاقة، وليس وعداً بأن سيارتك ستتلقى تلك القدرة طوال فترة الشحن بأكملها.
وعندما تكون نسبة شحن البطارية منخفضة نسبياً، يمكن للمركبة عادةً استقبال قدر كبير من الطاقة. ولكن مع امتلاء البطارية، يقوم نظام إدارة البطارية بخفض كمية الكهرباء المتدفقة إلى الخلايا بشكل تدريجي.
وتُظهر نماذج الشحن الخاصة بوزارة الطاقة هذا الأمر بوضوح: حيث تظل قدرة الشحن مرتفعة خلال معظم مراحل العملية، قبل أن تنخفض بشكل حاد عند مستويات الشحن العالية.
ولهذا السبب، قد تنتقل السيارة الكهربائية من مستوى شحن 20% إلى 50% بسرعة مدهشة، بينما تستغرق وقتاً أطول بكثير للانتقال من 80% إلى 100%.
وبالمثل، يشير المختبر الوطني للطاقة المتجددة بأمريكا، إلى أن قدرة الشحن السريع بالتيار المستمر (DC) قد تنخفض بشكل ملحوظ عند مستويات الشحن المرتفعة، مما يعني أن إضافة 1% إضافية من الطاقة عندما يكون مستوى الشحن قرابة 95% قد يستغرق وقتاً أطول بكثير مقارنة بإضافة 1% عندما يكون المستوى عند 60% تقريباً.
البطارية تحمي نفسها
وتباطؤ عملية الشحن ليس مجرد قيد برمجي عشوائي، فبطاريات الليثيوم-أيون تخضع لقيود كيميائية-كهربائية تزداد أهميتها كلما اقتربت الخلايا من مستويات شحن عالية.
وأثناء الشحن، تنتقل أيونات الليثيوم إلى داخل هيكل أقطاب البطارية. وتصبح عملية دفع الكهرباء إلى خلية ممتلئة تقريباً أكثر صعوبة، كما أن الشحن بقوة مفرطة قد يؤدي إلى ارتفاع الحرارة والمساهمة في حدوث تغيرات كيميائية وميكانيكية غير مرغوب فيها داخل البطارية.
وتشير أبحاث وزارة الطاقة المتعلقة بالبطاريات إلى أن شحن البطاريات بسرعة مفرطة قد يقلل من عمرها الافتراضي (عدد دورات الشحن) أو حتى يتسبب في تلف الخلايا.
كما وثّق الباحثون كيف يمكن لحركة الليثيوم والإجهادات الميكانيكية داخل الأقطاب أن تؤثر على أداء البطارية وطول عمرها.
لذا، يقوم نظام إدارة البطارية في السيارة بمراقبة مستمرة لعوامل مثل مستوى الشحن ودرجة الحرارة وحالات أخرى للبطارية، حيث يمكنه خفض قدرة الشحن عند الضرورة بدلاً من الاكتفاء بطلب أقصى طاقة ممكنة من الشاحن.
سبب استغراق شحن النسبة المئوية الأخيرة (20%) وقتاً طويلاً
ويختلف منحنى الشحن باختلاف نوع المركبة، وكيمياء البطارية، ودرجة الحرارة، وجهاز الشحن المستخدم، إلا أن النمط الأساسي يظل متشابهاً:
وبحسب موقع "موتور وان"، عند انخفاض مستوى الشحن: يمكن للبطارية عموماً قبول طاقة شحن عالية نسبياً.
وعند مستوى الشحن المتوسط: يمكن استمرار الشحن بطاقة عالية، وذلك يعتمد على المركبة والظروف المحيطة.
وعند مستوى يتراوح بين 70% و80%: تبدأ العديد من السيارات الكهربائية في خفض طاقة الشحن بشكل ملحوظ أكثر.
وعند مستوى يتراوح بين 80% و90%: قد يصبح انخفاض معدل الشحن (أو التباطؤ التدريجي) أكثر وضوحاً بكثير.
وعند مستوى يتراوح بين 90% و100%: قد تتباطأ عملية الشحن بشكل كبير مع اقتراب البطارية من سعتها القصوى.
وعند مستوى 100%: تتوقف المركبة عن الشحن العادي بمجرد وصول البطارية إلى مستوى الشحن المستهدف.
ولهذا السبب غالباً ما تركز أوقات الشحن المُعلن عنها على النطاق ما بين 10% و80% بدلاً من النطاق الكامل من 0% إلى 100%.
وتشير وزارة الطاقة إلى أن أجهزة الشحن السريع الحديثة التي تعمل بالتيار المستمر (DC) يمكنها توفير شحن سريع جداً حتى مستوى 80% تقريباً، بينما تتباطأ العملية بعد ذلك للمساعدة في الحفاظ على عمر البطارية.
وكما توجد اختلافات بين السيارات الكهربائية المختلفة؛ فبعضها قادر على الحفاظ على طاقة شحن عالية حتى عند مستويات شحن مرتفعة للبطارية، بينما تبدأ سيارات أخرى في خفض معدل الشحن في مرحلة مبكرة.
وتلعب درجة حرارة البطارية دوراً مهماً أيضاً؛ إذ قد تؤدي برودة البطارية الشديدة أو ارتفاع حرارتها المفرط إلى الحد من طاقة الشحن قبل الوصول إلى نطاق مستويات الشحن العالية.



