خبرني - تُعد أمراض القلب مجموعة من الحالات التي تصيب القلب وتؤثر على قدرته على أداء وظائفه الحيوية، وتشمل حالات مثل مرض الشريان التاجي، وفشل القلب، واضطراب نبضات القلب.
ووفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإن أمراض القلب تُعد السبب الأول للوفاة في الولايات المتحدة، حيث تسببت في وفاة واحدة من كل خمس حالات خلال عام 2021، ما يجعلها من أبرز التحديات الصحية عالميًا.
ورغم خطورة هذه الأمراض، يؤكد الخبراء أن جزءًا كبيرًا من عوامل الخطر يمكن التحكم فيه من خلال نمط الحياة اليومي، بحسب تقرير نشره موقع "healthline".
عوامل خطر لا يمكن تغييرها وأخرى يمكن التحكم بها
تنقسم عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب إلى نوعين رئيسيين؛ الأول هو العوامل غير القابلة للتغيير مثل الوراثة والجينات، بينما يشمل النوع الثاني العوامل القابلة للتعديل، وهي الأهم في الوقاية.
وتشمل هذه العوامل القابلة للتغيير التدخين، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، إضافة إلى السكري والسمنة، وهي مشكلات يعاني منها جزء كبير من السكان، حيث تشير البيانات إلى أن نحو نصف الأمريكيين لديهم عامل خطر واحد على الأقل مرتبط بأمراض القلب.
التدخين
يُعد التدخين أحد أخطر العوامل المؤثرة على صحة القلب، بل وأكثرها قابلية للوقاية. فهو يؤدي إلى تراكم الترسبات الدهنية داخل الشرايين، مما يعيق تدفق الدم الغني بالأكسجين من القلب إلى باقي أعضاء الجسم.
ومع مرور الوقت، قد تتصلب هذه الترسبات، ما يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية وتصلب الشرايين. كما يؤثر التدخين سلبًا على مستويات الكوليسترول الجيد ويرفع ضغط الدم، ويؤدي إلى أضرار متعددة في الأعضاء الحيوية.
وتشير الدراسات إلى أن الإقلاع عن التدخين يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب، مع ظهور فوائد صحية ملحوظة خلال فترة قصيرة بعد التوقف.
النظام الغذائي
يلعب النظام الغذائي دورًا محوريًا في الوقاية من أمراض القلب، حتى لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي. ويوصي الخبراء بالاعتماد على الأطعمة الطبيعية مثل الفواكه والخضروات، والحبوب الكاملة، والبروتينات النباتية، والأسماك، والزيوت النباتية الصحية مثل زيت الزيتون.
في المقابل، يُنصح بتجنب الأطعمة المصنعة، والمشروبات المحلاة بالسكر، والدهون المشبعة والمتحولة، والأطعمة الغنية بالصوديوم، لأنها ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.
وتشير أنظمة غذائية مثل “حمية البحر المتوسط” و”حمية DASH” والنظام النباتي إلى نتائج إيجابية في تقليل خطر الإصابة، لأنها تعتمد على أطعمة غنية بالعناصر الغذائية وقليلة المعالجة.
النشاط البدني
يساهم النشاط البدني المنتظم في تقوية عضلة القلب وتحسين الدورة الدموية وخفض ضغط الدم. كما يساعد على تحسين حساسية الإنسولين وتقليل الدهون في الدم، وهو ما يقلل بدوره من خطر الإصابة بأمراض القلب.
وتوصي جمعية القلب الأميركية بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من التمارين متوسطة الشدة أسبوعيًا، أو 75 دقيقة من التمارين عالية الشدة. كما أن حتى الأنشطة البسيطة مثل المشي أو الأعمال المنزلية لها تأثير إيجابي على الصحة القلبية.
السكري وضغط الدم
يرتبط مرض السكري بشكل وثيق بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، حيث يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم إلى تلف الأوعية الدموية والقلب مع مرور الوقت.
كما أن ارتفاع ضغط الدم يزيد العبء على القلب، ما يؤدي إلى تغيّرات وظيفية وبنيوية قد ترفع احتمالات الإصابة بمضاعفات خطيرة. لذلك، يُعد التحكم في ضغط الدم والسكري جزءًا أساسيًا من الوقاية.
التوتر والصحة النفسية
تشير الأبحاث إلى أن التعرض المستمر للتوتر قد يساهم في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر عبر تأثيره على ضغط الدم، ونمط الأكل، ومستويات النشاط البدني.
وتشمل طرق تقليل التوتر ممارسة التأمل، واليوغا، والتنفس العميق، والنشاط البدني، وتقليل استخدام الشاشات، بالإضافة إلى الكتابة والتفريغ النفسي.
القلب يحتاج نمط حياة متوازن
رغم أن أمراض القلب تُعد السبب الأول للوفاة، إلا أن الخبراء يؤكدون أن تبني نمط حياة صحي يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بها. ويبدأ ذلك من خطوات بسيطة مثل تحسين النظام الغذائي، وممارسة الرياضة، والإقلاع عن التدخين، وإدارة التوتر، ومتابعة ضغط الدم والسكر بانتظام.
وفي النهاية، يبقى القلب مرآة لصحة الجسم، والعناية به تبدأ من القرارات اليومية الصغيرة التي قد تصنع فرقًا كبيرًا على المدى الطويل.



