خبرني - قد يكون رؤية أشخاص أو زهور أو أنماط غير موجودة فعليًا أمرًا مخيفًا. لكن بالنسبة لمن يعانون فقدانًا شديدًا في البصر، غالبًا ما تكون هذه الرؤى عرضًا جانبيًا معروفًا وغير ضار، بحسب الخبراء.
ما هي متلازمة تشارلز بونيه؟
تُعرف هذه الحالة باسم "متلازمة تشارلز بونيه" (CBS)، وتسبب هلوسات بصرية واضحة لدى من فقدوا جزءًا كبيرًا من بصرهم. ويلتزم كثيرون الصمت بشأنها خوفًا من اتهامهم بالخرف أو مرض نفسي، بحسب صحيفة "Washington Post".
وتشير الدراسات إلى أن هذه المتلازمة تصيب نحو واحد من كل ستة مصابين بأمراض الشبكية أو فقدان بصر كبير، وهي أكثر شيوعًا لدى من يعانون أسوأ درجات ضعف الإبصار.
الارتباط بالتنكس البقعي
تحدث هذه المتلازمة غالبًا مع التنكس البقعي المرتبط بالعمر، وهو مرض عيني يُتلف البقعة الصفراء، الجزء المسؤول عن الرؤية الحادة المباشرة أمام العين. ويعاني نحو 11 مليون شخص في الولايات المتحدة من هذا المرض، بحسب المعهد الوطني الأميركي للعيون، ويرتفع خطره مع التقدم في العمر، خصوصًا بعد سن 55.
قصة فاردا يوران
روت الصحيفة قصة فاردا يوران، النحاتة البالغة من العمر 97 عامًا في بروكلين، والمصابة بعمى قانوني؛ إذ لاحظت ذات مرة مشهد شارع وهميًا أثناء انتظارها على كرسي متحرك في المستشفى. وفي منزلها، ترى أحيانًا غرباء يجلسون في غرفة معيشتها.
كانت تعرف أن هذه الرؤى غير حقيقية، لكنها قلقت من أنها تفقد عقلها. وفي النهاية، عثرت ابنتها على معلومات حول هذه المتلازمة عبر الإنترنت، ووافق طبيبها المعالج على أن الأعراض تتطابق معها.
الوعي منخفض حتى بين الأطباء
يكمن جزء من المشكلة في ضعف الوعي بهذه الحالة، حتى داخل الوسط الطبي. يقول اختصاصي الشبكية في معهد سبيشالتي آي في ولاية ميشيغان، الدكتور سوريندار بوروهيت: "أعتقد أن كثيرين غير مطّلعين عليها، حتى داخل المجتمع الطبي. لا أتذكر أنني دُرِّست هذا في كلية الطب". ووصف مرضاه رؤيتهم لأشخاص وأنماط وأشكال هندسية، مضيفًا أن أفراد العائلة غالبًا ما يكونون أول من يلاحظ أن هناك أمرًا غير طبيعي.
ما الذي يحدث في الدماغ؟
ربطت أبحاث تصوير الدماغ التي أجراها أستاذ الطب النفسي البصري في كينغز كوليدج لندن، الدكتور دومينيك فايتشي، بين أنواع مختلفة من الهلوسات ومناطق محددة في جهاز الرؤية بالدماغ.
ويقول: "عندما لا تصل الإشارات التي تأتي عادة من العين، تصبح القشرة الدماغية المحرومة من مدخلاتها أكثر استثارة"، بمعنى آخر، تبدأ خلايا الدماغ التي لم تعد تتلقى إشارات من العينين بالعمل من تلقاء نفسها، ما يسبب الهلوسات.
ولا يزال غير واضح لماذا يصاب بعض من يعانون فقدان البصر بهذه الهلوسات بينما لا يصاب بها آخرون.
أهمية التوعية المبكرة
يقول فايتشي إن كبار السن غالبًا ما يخفون أعراضهم خوفًا مما قد تعنيه، مضيفًا أن الحديث عن هذه المتلازمة قبل بدء الهلوسات يمكن أن يمنع كثيرًا من هذا القلق. لكنه يشدد على ضرورة أن يتحقق الأطباء أيضًا من أسباب محتملة أخرى.
ورغم ذلك، فإن هذه المتلازمة استجابة طبيعية لفقدان البصر، وغالبًا ما تصبح الهلوسات أقل حدة وتكرارًا مع الوقت، حتى لو لم تتوقف كليًا.
تقول يوران إن معرفتها المبكرة بهذه الحالة كانت ستُحدث فرقًا حقيقيًا في حياتها: "كان هذا سيوفر عليّ الكثير من التوتر العصبي الناتج عن ظني بأنني أفقد عقلي. من حقنا أن نعرف ما يجب أن نتوقعه".



