خبرني - قررت محكمة بداية الزرقاء بصفتها الاستئنافية رد استئناف مشتكى عليه وتاييد الحكم الصادر بحقه من حيث الوقائع والادانة، مع فسخه من حيث مقدار العقوبة، بعد ثبوت ادانته بجرمي حمل اداة حادة واهانة الشعور الديني، على خلفية مشاجرة وقعت اثناء عودته من العمل فجرا.
ووفق القرار، قررت المحكمة تخفيض العقوبة المقررة بحق المشتكى عليه، لتصبح العقوبة الواجبة النفاذ هي الحبس شهرا واحدا والغرامة عشرة دنانير والرسوم، بدلا من العقوبة السابقة التي كانت تقضي بالحبس اربعة اشهر والغرامة عشرين دينارا والرسوم.
وجاء القرار بعد ان تقدم المشتكى عليه باستئناف ضد حكم صادر عن محكمة صلح جزاء الزرقاء، كان قد ادانه بجرمي حمل اداة حادة واهانة الشعور الديني، فيما كان قد احيل في القضية الاصلية لمواجهه عدة تهم اخرى شملت الايذاء والذم والقدح والتحقير والتهديد.
وبحسب القرار، بدأت القضية بعد شكوى تقدم بها المشتكي على خلفية واقعة حدثت بتاريخ 23/12/2025، قال فيها انه اثناء عودته من العمل الى منزله التقى بالمشتكى عليه واخرين، حيث حصلت مشادة كلامية تطورت الى اعتداء بالضرب والسب والشتم.
وذكرت المحكمة ان المشتكى عليه كان يحمل اداة حادة “حربة”، واستخدمها في ضرب المشتكي على يده ووجهه، كما نسبت اليه المحكمة التلفظ بعبارات اعتبرتها ماسه بالشعور الديني.
شهادة المشتكي تحسم جانب الادانة
واستندت المحكمة في اثبات الوقائع الى شهادة شاهد النيابة العامة، الذي افاد بانه يعرف المشتكى عليه بحكم الجوار، وان مشادة كلامية وقعت بينهما خلال عودته من عمله في ساعات الفجر، قبل ان يقوم المشتكى عليه واخر بالتهجم عليه وضربه.
وقال الشاهد، بحسب القرار، ان المشتكى عليه كان يحمل حربة وضربه بها على يده اليمنى، كما تلفظ بعبارات مسيئة للدين، مشيرا في الوقت ذاته الى انه اسقط حقه الشخصي عن المشتكى عليه.
واعتبرت المحكمة ان هذه الشهادة، الى جانب ملف الدعوى الصلحية بكامل محتوياته، تشكل بينة كافية لبناء قناعتها بالوقائع التي ثبتت لديها.
وفيما يتعلق بجرم اهانة الشعور الديني، عادت المحكمة الى نص المادة 278 من قانون العقوبات، التي تجرم التلفظ في مكان عام وعلى مسمع من شخص اخر بكلمات او اصوات من شانها اهانة الشعور او المعتقد الديني لذلك الشخص.
وبينت المحكمة ان هذا الجرم يتطلب توافر الركن المادي والركن المعنوي، وان الركن المادي يتحقق من خلال التلفظ بعبارات تمس المعتقد الديني او تشكل اهانة للشعور الديني، فيما يتطلب الركن المعنوي علم الفاعل بطبيعة ما يتفوه به واتجاه ارادته الى ارتكاب هذا الفعل.
وخلصت المحكمة الى ان العبارات التي ثبت صدورها عن المشتكى عليه، وفقا لشهادة الشاهد، وقعت في مكان عام وامام اشخاص موجودين في الشارع، معتبرة ان عناصر جرم اهانة الشعور الديني وفق المادة 278/2 من قانون العقوبات متوافرة بحقه، الامر الذي يستوجب ادانته.
اما فيما يتعلق بجرم حمل الاداة الحادة، فقد استندت المحكمة الى احكام المادتين 155 و156 من قانون العقوبات، موضحة ان القانون يعتبر السلاح كل اداة او الة قاطعة او ثاقبة او راضة او كل اداة خطرة على السلامة العامة ضمن الشروط التي حددها القانون.
واشارت المحكمة الى ان المساءلة عن حمل الاداة الحادة تتطلب ثبوت حملها خارج المنزل، فضلا عن ضبط الاداة في الحالات التي يتطلب فيها الامر التحقق من مواصفاتها، مبينة ان الاداة المضبوطة في هذه القضية ثبت استخدامها في الاعتداء على المشتكي.
ووفق القرار، اعتبرت المحكمة ان عناصر الجرم متوافرة، بعد ثبوت حمل المشتكى عليه اداة حادة خارج منزله واستخدامها في ضرب المشتكي، ما استوجب تاييد ادانته بهذا الجرم.
لماذا خفضت المحكمة الحكم من 4 اشهر الى شهر؟
وفي معرض نظرها في اسباب الاستئناف، رفضت المحكمة دفوع المشتكى عليه المتعلقة بحرمانه من تقديم بيناته، موضحة انه حضر بعض جلسات المحاكمة وسئل عن التهم المسندة اليه، واجاب بانه غير مذنب، كما اتيحت له فرصة تقديم بيناته ومناقشة الشاهد.
وبينت المحكمة ان المشتكى عليه تغيب لاحقا عن جلسات المحاكمة، رغم انتظار المحكمة له حتى نهاية مدة الدوام الرسمي في احدى الجلسات، قبل ان تستكمل اجراءات المحاكمة وفقا للاصول.
كما اشارت الى ان المحكمة الاستئنافية قبلت الاستئناف شكلا ونظرت القضية مرافعة، وواجهت المشتكى عليه بالتهم وافهمته حقوقه والاجراءات المتعلقة بتقديم البينات، الا انه اكد عدم رغبته في مناقشة المشتكي وعدم وجود بينة دفاعية لديه.
واعتبرت المحكمة ان القول لاحقا بوجود بينات كان يرغب في تقديمها لا يجد له سندا في اجراءات المحاكمة، وان عدم تقديم تلك البينات يعود الى عدم حضوره ومتابعته للقضية، وليس الى حرمانه منها من جانب المحكمة.
وفي المقابل، رات المحكمة ان هناك ما يبرر استعمال صلاحيتها في تقدير العقوبة، خصوصا بعد اسقاط المشتكي حقه الشخصي، الى جانب كون المشتكى عليه شابا في مقتبل العمر ومعيلا لاسرة، وهي اسباب اعتبرتها المحكمة من الاسباب المخففة التقديرية.
وبناء على ذلك، قررت المحكمة اسقاط دعوى الحق العام عن جرم الايذاء تبعا لاسقاط الحق الشخصي، مع تضمين المشتكي رسم الاسقاط.
كما قررت ادانة المشتكى عليه بجرم حمل اداة حادة وراضة خلافا للمادة 156 من قانون العقوبات، والحكم عليه بالحبس شهرا واحدا والغرامة خمسة دنانير والرسوم ومصادرة الاداة المضبوطة.
وقررت المحكمة كذلك وقف ملاحقته عن جرم الذم والقدح والتحقير لعدم اتخاذ صفة الادعاء بالحق الشخصي.
اما عن جرم اهانة الشعور الديني، فقد ابقت المحكمة على الادانة وفق المادة 278/2 من قانون العقوبات، لكنها خفضت العقوبة من اربعة اشهر والغرامة عشرين دينارا الى الحبس شهر واحد والغرامة عشرة دنانير والرسوم، مستندة الى الاسباب المخففة التقديرية.
وقررت المحكمة تنفيذ العقوبة الاشد بحق المشتكى عليه، ليصبح الحكم النهائي الواجب النفاذ بحقه الحبس مدة شهر واحد والغرامة عشرة دنانير والرسوم.



