خبرني - أُطلق الإعلان الترويجي الأول للفيلم الوثائقي "نازا" (NAZA) الذي يتناول حرب الإبادة على غزة من خلال شهادات 24 جندياً وعنصراً في الاستخبارات الإسرائيلية، تحدثوا عن مشاركتهم أو اطلاعهم على عمليات استهداف الفلسطينيين في القطاع. ويُسمع في الإعلان الذي طرح اليوم الجمعة متحدثون إسرائيليون مجهّلو الهوية، يقول أحدهم: "أصبحت غزة أشبه بمصنع، مصنع للأهداف"، فيما يقول آخر: "مهما فعلنا، فهم يستحقون ذلك". ويحمل الفيلم اسماً مستمداً من اختصار يستخدمه جيش الاحتلال للإشارة إلى الخسائر "الجانبية" المتوقعة من جراء الضربات.
ولا يكتفي "نازا" بتوثيق شهادات المشاركين في حرب الإبادة، بل يحاول تفكيك الأنظمة والإجراءات التي مكّنت من قتل أعداد كبيرة من الفلسطينيين. ويستند في ذلك إلى تحقيقات صحافية نُشرت خلال السنوات الثلاث الماضية، بينها تحقيقات لـ"ذا غارديان" ومجلة 972+ ومنصة لوكال كول.
الفيلم من إخراج الإسرائيليين يوفال أبراهام وراحل شور، وهما اثنان من المخرجين الأربعة لفيلم "لا أرض أخرى" الفائز بأوسكار أفضل فيلم وثائقي عام 2025، فيما يتولى المخرج البريطاني الحائز أوسكار جوناثان غليزر الإنتاج التنفيذي. وحاز "نازا" جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي. وقال أبراهام وشور إنهما أنجزا الفيلم بدافع "المسؤولية" في استخدام موقعهما بصفتهما إسرائيليين لفحص الأنظمة التي تقف وراء قتل المدنيين الفلسطينيين، وأكدا أن التهديدات التي تعرضا لها لن توقف عرض الفيلم.
ومن المقرر أن يبدأ عرضه في نيويورك في 30 سبتمبر/أيلول، قبل التوسع إلى أسواق أخرى في أكتوبر/تشرين الأول، ضمن خطة توزيع تشمل أكثر من 50 دولة، على أن يصبح متاحاً مجاناً لاحقاً عبر موقع صحيفة ذا غارديان.
"نازا" يستفز سلطات الاحتلال
منذ عرض "نازا" في مهرجان البندقية، أثار غضباً في إسرائيل، وتصاعدت الدعوات ضد مخرجيه إلى حد المطالبة بسحب جنسيتهما، فيما شارك مسؤولون ووسائل إعلام إسرائيلية في مهاجمة العمل والتشكيك في روايته. ودخل الفيلم كذلك على خط السجال السياسي الداخلي، إذ استخدمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مهاجمة خصومه، وزعم أن تصوير الجيش الإسرائيلي في العمل مرتكباً جرائم حرب يندرج ضمن "التحريض العالمي المعادي للسامية". كما أوعز رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إلى النيابة العسكرية بفحص إمكان اتخاذ إجراءات قضائية ضد الفيلم والقائمين عليه، وقال إن الفيلم يقدم "افتراءات وتشويهات متعمدة للواقع".
ومع اقتراب وصول الفيلم إلى دور السينما في عشرات الدول، انتقلت المواجهة إلى الساحة الدولية. فقد أعدت وزارة الخارجية الإسرائيلية ورقة رسائل وزعتها على سفاراتها حول العالم، تتضمن إرشادات للرد على الادعاءات التي يطرحها الفيلم. وتنفي الرواية الإسرائيلية الرسمية ما يخلص إليه العمل بشأن ارتكاب إبادة جماعية في غزة، وتؤكد أن الجيش الإسرائيلي يلتزم القانون الدولي وقوانين الحرب، بما في ذلك التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين ومبدأ التناسب. كما ترفض إسرائيل ما يرد في الفيلم عن استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات مستقلة بشأن الهجمات، وتقول إن تحديد الأهداف والقرار النهائي بتنفيذ الضربات يظلان بيد عناصر بشرية مخولة.
ومن أبرز النقاط التي ترد عليها ورقة الرسائل الإسرائيلية شهادة تتحدث عن الموافقة على هجوم كان متوقعاً أن يقتل نحو 500 فلسطيني. وتنفي إسرائيل هذه الرواية قائلة إن الجيش لم يخطط أو يوافق أو ينفذ هجوماً من هذا النوع، كما تشكك في إمكانية التحقق من هوية المصدر المجهّل ودوره ومدى معرفته بالواقعة.



