خبرني - ندد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الخميس، بقرار الولايات المتحدة عدم منحه وأعضاء في الوفد الفلسطيني تأشيرات للمشاركة حضورياً في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، واصفاً الخطوة بأنها "إجراءات عقابية". كما حذر من حدوث "نكبة ومجازر أخرى" بحق الفلسطينيين، داعياً قادة العالم إلى التحرك لمنع التهجير وحماية المدنيين، ومؤكداً أن الشعب الفلسطيني لن يغادر أرضه ولن يقبل بأن يقرر الآخرون مستقبله نيابة عنه.
وقال عباس، في كلمة ألقاها عبر الفيديو أمام الجمعية العامة: "نرفض الإجراءات التي منعت الوفد الفلسطيني من حضور اجتماعات الأمم المتحدة"، بعدما تعذر عليه التوجه إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة.
وكانت واشنطن قد رفضت منح عباس وعدد من أعضاء الوفد الفلسطيني تأشيرات لدخول الولايات المتحدة للمشاركة في أسبوع الاجتماعات رفيعة المستوى. وأكدت وكالة "أسوشييتد برس" قبل أيام أن عباس كان من بين المسؤولين الفلسطينيين الذين لم يحصلوا على تأشيرات، بينما وافقت الإدارة الأميركية على دخول مسؤولين إيرانيين للمشاركة في الاجتماعات.
دولة غير مسلحة
كما أكد عباس أن الفلسطينيين يريدون إقامة دولة فلسطينية غير مسلحة تعيش جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل، في إطار تسوية تقوم على حل الدولتين.
وفي الشأن الداخلي، أعلن الرئيس الفلسطيني أن الانتخابات التشريعية ستُجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في خطوة تأتي ضمن حديثه عن مستقبل المؤسسات الفلسطينية وترتيبات المرحلة المقبلة.
وفي سياق متصل، حذر عباس من أن السياسات الإسرائيلية، وفق تعبيره، لم تعد تهدد فقط فرص تطبيق حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية، وإنما باتت تمس "حياة ووجود الشعب الفلسطيني" على أرضه.
وقال في كلمته المصورة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: "لم يعد الخطر يقتصر على تقويض حل الدولتين ومنع إقامة الدولة الفلسطينية، بل وصل الآن إلى حد تهديد حياة ووجود الشعب الفلسطيني على أرض وطنه".
لن نقبل بالتهجير
وأكد عباس أن الشعب الفلسطيني "لن يغادر وطنه ولن يقبل بالتهجير"، مشدداً على رفض أن يقرر أي طرف مستقبل الفلسطينيين نيابة عنهم، وعلى التمسك بسلام يستند إلى الشرعية الدولية ويضمن، وفق رؤيته، الحرية والاستقلال للفلسطينيين والأمن والسلام لجميع شعوب المنطقة.
وقال: "لن نبقى ننتظر، ولن نقبل بما تقرره حكومات دولة الاحتلال الإسرائيلي لنا"، مضيفاً أن الأمن الدائم لا يمكن، وفق موقفه، أن يقوم على احتلال شعب آخر وحرمانه من حقوقه.
وأوضح أن المشروع الوطني الفلسطيني يقوم على حماية الفلسطينيين من التهجير والحفاظ على وحدة الأرض وتجديد المؤسسات ديمقراطياً، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، مع التمسك بقضية اللاجئين وفق القرار الأممي 194.
"لا تسمحوا بنكبة أخرى"
وخاطب عباس قادة العالم قائلاً: "لا تسمحوا بحدوث نكبة ومجازر أخرى كالتي حدثت في عام 1948"، مضيفاً: "لا تسمحوا لعصابات الإرهاب المحمية بقوات الاحتلال أن تحرق بيوت الفلسطينيين وهم نائمون فيها، ولا تسمحوا أن يعيش أطفالنا تحت الخوف والتهديد".
واعتبر أن ما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ليس أحداثاً منفصلة، بل جزء مما وصفه بخطة تهدف إلى دفع الفلسطينيين إلى الرحيل القسري عن أرضهم.
كما شدد عباس على أنه لا يريد "عملية جديدة لإدارة الصراع"، وإنما مساراً ينهي الاحتلال ويضمن للفلسطينيين الحرية وتقرير المصير، وللإسرائيليين ودول المنطقة الأمن والسلام.
المرحلة الثالثة لغزة
وفي ملف غزة، دعا الرئيس الفلسطيني إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب، محذراً من تحول المرحلة الانتقالية إلى وضع دائم أو مفتوح من دون أفق زمني وسياسي واضح.
وقال إن هذه المرحلة يجب أن تنتهي بإعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت ولاية دولة فلسطين ومؤسساتها، وفق مبدأ "دولة واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد".
وعاد عباس إلى قرار عدم منح الوفد الفلسطيني تأشيرات للوصول إلى نيويورك، واصفاً الإجراءات بأنها "عقابية وغير قانونية"، ودعا الإدارة الأميركية إلى التراجع عنها والعودة إلى الحوار والعمل مع الفلسطينيين والمجتمع الدولي من أجل تنفيذ حل الدولتين.
خلاف فلسطيني أميركي
وبررت الإدارة الأميركية قرارها باتهامات للسلطة الفلسطينية تتعلق باللجوء إلى المؤسسات والمحاكم الدولية في نزاعها مع إسرائيل، فضلاً عن ملفات أخرى محل خلاف بين واشنطن ورام الله. في المقابل، اعتبرت السلطة الفلسطينية الإجراءات الأميركية عقابية وتمس قدرتها على المشاركة في أعمال الأمم المتحدة.
وتعقد الدورة الحالية للجمعية العامة وسط حضور مكثف للملف الفلسطيني. وانطلق النقاش العام في نيويورك في 22 سبتمبر ويستمر حتى 28 منه، بمشاركة رؤساء دول وحكومات ووزراء وممثلين رفيعي المستوى.
وقبل يومين من كلمة عباس، عقد اجتماع رفيع المستوى بشأن حل الدولتين بدعوة من كندا وفرنسا والسعودية وبريطانيا. وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خلاله إن حل الدولتين على أساس خطوط ما قبل عام 1967 يمثل، وفق موقف الأمم المتحدة، المسار القابل للاستمرار لتحقيق سلام دائم للفلسطينيين والإسرائيليين.
غزة والضفة في صدارة الاجتماعات
ويأتي خطاب عباس بينما يحتل الوضع في الأراضي الفلسطينية حيزاً بارزاً من مداولات قادة العالم في نيويورك. وكان غوتيريش قد دعا في افتتاح النقاش العام إلى وقف القتال وإدخال المساعدات الإنسانية، محذراً أيضاً من أن العنف والنزوح والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية يقوضان فرص حل الدولتين.
وتتمتع فلسطين في الأمم المتحدة بصفة دولة مراقب غير عضو، ما يسمح لها بالمشاركة في أعمال المنظمة من دون امتلاك حقوق العضوية الكاملة.
وبغياب عباس عن نيويورك، تحولت كلمته المصورة إلى المنصة التي عرض من خلالها الموقف الفلسطيني أمام قادة الدول، فيما أضاف ملف التأشيرات فصلاً جديداً إلى الخلاف بين السلطة الفلسطينية والإدارة الأميركية.



