*
الخميس: 24 أيلول 2026
  • 24 أيلول 2026
  • 20:58
من هبوط الطائرة إلى الاحتجاجات والمغادرة رحلة غير عادية لنتنياهو إلى نيويورك

خبرني - على غير العادة، لم تهبط طائرة "جناح صهيون" التي أقلت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مطار نيويورك.

ونشر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي مقطع فيديو لوصول نتنياهو وزوجته ساره إلى "الولايات المتحدة الأمريكية" دون تحديد مكان هبوط الطائرة.

لكنّ موقع "تايمز أوف إسرائيل" الإخباري الإسرائيلي قال: "حطت الطائرة في مطار ستيوارت الدولي في منطقة وادي هدسون، على بعد 60 ميلاً (97 كم) شمال مانهاتن، وفقاً لبيانات تتبع الرحلات الجوية".

ويظهر الفيديو عددًا من المسؤولين الإسرائيليين في استقبالهم ليس من بينهم السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحئيل ليتر الذي عاد إلى إسرائيل ليكون الى جانب ابنه الجندي نيريا ليتر، 38 عاما، الذي أصيب بجروح خطيرة غي عملية دهس بمستوطنة في الضفة الغربية قبل أيام.

وبحسب ما أُعلن، سيعود نتنياهو إلى إسرائيل مباشرة بعد انتهاء خطابه، لتكون الزيارة من أقصر الزيارات التي يجريها مسؤول إسرائيلي إلى الولايات المتحدة.

ووفقًا لمكتب نتنياهو، من المقرر أن يعقد رئيس الوزراء لقاءات مع قادة عدد من الدول، من بينها الأرجنتين وباراغواي وإثيوبيا وكولومبيا واليونان وسلوفينيا.

وفي حين قد يلتقي نتنياهو مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو فإنه لا لقاء محدد مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي غادر نيويورك فعلا.

مخاوف من الاحتجاجات
وقالت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية: "من المتوقع أن يقضي رئيس الوزراء ست ساعات فقط في الولايات المتحدة، دون أي اجتماع مقرر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط توقعات بأن تشهد زيارته لنيويورك احتجاجات".

وأضافت: "لن تفصل سوى ساعات قليلة بين هبوطه وصعوده إلى المنصة، قد تستغرق الرحلة بالسيارة من المطار العسكري في نيوجيرسي إلى مقر الأمم المتحدة نحو ساعتين؛ فوفقاً للخطة الحالية، سيتوجه نتنياهو إلى مبنى الأمم المتحدة بعد وقت قصير من وصوله إلى الولايات المتحدة، على أن يغادر إلى المطار عقب إلقاء كلمته".

وتابعت: "تعكس هذه الزيارة القصيرة أيضاً مخاوف تتعلق بالحوادث الأمنية والاحتجاجات المتوقع أن ترافق وصول نتنياهو إلى نيويورك، بحسب مسؤولين مطلعين على الترتيبات؛ إذ من المتوقع أن يتجمع متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين ونشطاء احتجاج إسرائيليون، في حين تستعد مجموعات يهودية أيضاً لتنظيم مظاهرات داعمة لنتنياهو".

وكانت العديد من المنظمات دعت للتظاهر ضد نتنياهو أثناء وجوده في الأمم المتحدة.

أما عمدة نيويورك زهران ممداني الذي أقر بعدم إمكانية اعتقال نتنياهو لصدور مذكرة اعتقال بحقه من المحكمة الجنائية الدولية فقد اعتبر أن نتنياهو شخص غير مرحب به في نيويورك.

زيارة غير عادية
لكل هذه الأسباب تعتبر زيارة نتنياهو إلى نيويورك، التي قد تكون الأخيرة بمنصبه كرئيس للوزراء، غير عادية.

وقالت إيستر سولومون في صحيفة "هآرتس": "لطالما استمتع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأدائه السنوي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. فعلى مدى عقدين تقريباً، كان يغتنم بحماس فرصة توجيه الدروس لقادة العالم ومواجهتهم بحدة في خطاب يُبث في جميع أنحاء المعمورة. وغالباً ما تتخلل خطاباته -التي يستعرض فيها براعته في اللغة الإنجليزية- وسائل إيضاح وحيل استعراضية، بدءاً من رسم كرتوني لقنبلة نووية إيرانية ووصولاً إلى مخططات معسكر الإبادة النازي".

وأضافت: "لكن في السنوات القليلة الماضية، ومع تراجع بريق صورته التي طالما اعتنى بها ومكانة إسرائيل الدولية بشكل حاد، اكتشف نتنياهو أنه -رغم طبيعة الخطاب أحادية الاتجاه التي تمنحه حرية الحديث دون مقاطعة مباشرة- لم يعد يسيطر تماماً على الجمهور الحاضر في القاعة؛ فقد وجد الحضور وسيلة للرد عبر مشهد بصري لافت للنظر لا يقل تأثيراً: الانسحاب من القاعة قبل خطابه أو أثنائه. ففي العام الماضي، تحدث في قاعة تعج بالمقاعد الفارغة، ولم يقطع صمته سوى هتافات واحتجاجات عائلات الرهائن الإسرائيليين الذين كانوا لا يزالون محتجزين لدى حركة حماس في غزة".

وتابعت: "من المرجح أن يسير هذا العام على النهج ذاته، بل وتزداد حدة المشهد بسبب تآكل الدعم لإسرائيل في أجزاء واسعة من المجتمع الدولي -ولا سيما بين الجمهور الأمريكي- والإعلان الأخير عن عقوبات غير مسبوقة تفرضها حلفاء غربيون رئيسيون على المستوطنات".

لماذا لم يلتقيه ترامب؟
تشير سولومون إلى أن "الحضور الذي لا يمكن تجاهله -والذي يلقي بظلاله القاتمة على زيارة نتنياهو برمتها باعتبارها دعاية انتخابية- يتمثل في شخص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. إذ لم ينجح رئيس الوزراء الإسرائيلي في تأمين محطة ضمن حملته الانتخابية، بالاجتماع مع الرئيس؛ وهناك أحاديث تدور حول لقاء تعويضي بالكاد يرقى للمستوى المطلوب مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. ولا يزال نتنياهو يترقب تدخلاً من الرئيس الأمريكي في الانتخابات الإسرائيلية عبر إعلان تأييد صريح وقوي".

وأضافت: "وفي موقف يمثل إهانة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، خصص الرئيس الأمريكي وقتاً يوم الثلاثاء للاجتماع مع كبار ممثلي نحو اثنتي عشرة دولة عربية وإسلامية -بما في ذلك جميع جيران إسرائيل باستثناء السلطة الفلسطينية، التي حُرم رئيسها محمود عباس من الحصول على تأشيرة دخول".

وتابعت: "من ناحية، استخدم نتنياهو الرئيس كورقة رابحة في انتخابات متتالية، متفاخراً بعلاقته الحصرية بمراكز القوة الأمريكية. وقد نجح هذا الأسلوب طالما ظل ترامب يتمتع بشعبية هائلة في إسرائيل، ولكن منذ أن استبعد الرئيسُ إسرائيلَ من مفاوضات وقف إطلاق النار مع إيران، انقلب المزاج العام ضد هذا النهج بشكل حاد".

وأردفت: "ورغم أن البلدين شنّا الحرب ضد إيران معاً، إلا أن أحداث هذا الأسبوع عززت الشعور بأن ترامب لن يجد حرجاً يُذكر في إبرام اتفاق يتجاهل المخاوف الأمنية الإسرائيلية؛ فقد التقى مبعوثا الرئيس، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، عبر وسطاء بنظرائهم الإيرانيين لأكثر من ثلاث ساعات على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأعرب ويتكوف عن أمله في أن تكون المحادثات "بناءة وواعدة".

هل يخاطب المجتمع الدولي أم إسرائيل؟
ويرى الكاتب بن درور يميني في صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن "خطابه لا يقتصر على الرد على قادة دول بعينها أو الدفاع عن الحملة العسكرية الإسرائيلية. بل يتعلق الأمر أيضاً بالجمهور المستهدف".

وقال: "يمكن لنتنياهو أن يخصص جزءاً كبيراً من خطابه لمواضيع مألوفة تخاطب مؤيديه في الداخل، بما في ذلك قضايا إيران وحماس وما تعتبره إسرائيل ازدواجية في المعايير الدولية. ومن المرجح أن تظل هذه القضايا محورية في أي خطاب إسرائيلي. لكن منصة الأمم المتحدة تتيح لنتنياهو أيضاً فرصة الحديث بما يتجاوز حدود الجدل السياسي الداخلي في إسرائيل".

وأضاف: "قد يشمل ذلك التركيز على مصلحة إسرائيل في الاستقرار الإقليمي، وإطلاق سراح الرهائن، ومستقبل تجريد غزة من السلاح، ورسم مسار دبلوماسي لما بعد القتال الحالي. كما قد يتضمن الإقرار بمعاناة المدنيين العالقين في الحرب، مع التمسك بموقف إسرائيل القائل بأن حماس تتحمل مسؤولية إشعال الصراع ووضع قواتها بين المدنيين".

وتابع: "من غير المرجح أن تغير مثل هذه اللغة مواقف الحكومات التي أصبحت من أشد منتقدي إسرائيل. لكنها قد تكون مهمة للحكومات والقادة السياسيين ومؤيدي إسرائيل في الخارج، ممن يواصلون دعم مخاوفها الأمنية بينما يسعون للحصول على صورة أوضح لما سيلي الحرب".

لكنه أردف: "وبالنسبة لنتنياهو، فإن السؤال الملح في الأمم المتحدة لا يتعلق ببساطة بمدى حدة الرد على منتقدي إسرائيل. بل يتعلق بما إذا كان الخطاب سيُصاغ في المقام الأول لخدمة الجدل السياسي الداخلي أم لمخاطبة الجمهور الدولي الأوسع الذي تجد إسرائيل صعوبة متزايدة في الوصول إليه".

مواضيع قد تعجبك