خبرني - يعكس قرار البنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة منح التضخم مزيدا من الوقت للانخفاض، مع موازنة كلفة التمويل واستقرار الأسواق وجاذبية الاستثمار، قبل اتخاذ أي خطوة نقدية جديدة.
قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، خلال اجتماعها، الخميس، الإبقاء على أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير، ليستقر سعر الفائدة على الإيداع عند 19%، والإقراض عند 20%، فيما سجل سعر العملية الرئيسية 19.5%، وسعر الائتمان والخصم المستوى نفسه.
ويأتي قرار التثبيت للمرة الخامسة على التوالي خلال عام 2026، مع استمرار أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية.
ما سبب تثبيت الفائدة؟
أكد خبير أسواق المال وعضو الاتحاد الدولي للمحللين الفنيين، ريمون نبيل، في تصريحات، أن قرار التثبيت هو أفضل القرارات الإيجابية والحكيمة في الوقت الراهن، لا سيما في ظل رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة، إلى جانب تحركات نقدية متفاوتة من جانب عدد من البنوك المركزية عالميا وإقليميا.
أعلى شهادات الادخار في 5 بنوك مصرية قبل قرار الفائدة
وأوضح أن السيناريو المتوقع قبل الأحداث الجيوسياسية التي شهدها العالم بداية 2026 كان يتجه نحو التخفيض وليس التثبيت، إلا أن ضغوط أسعار البترول والسلع الغذائية عالميًا ومحليًا أدت إلى ارتفاع التضخم، مما فرض التريث والاتجاه إلى التثبيت لتقييم الأوضاع.
ماذا عن سوق الدين؟
ولفت إلى ضرورة مراعاة عوائد سندات الدين، في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بما يزيد أهمية متابعة فروق العائد بين الأسواق وتأثيرها في حركة الاستثمارات العالمية، مشيرًا إلى أن التثبيت يعد قرارًا حكيمًا لعدم وجود مبررات تضغط لرفع الفائدة حاليًا.
وأشار إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد تحريكًا لأسعار المواد البترولية، تليها مهلة لقياس رد فعل السوق والتضخم.
كيف ينعكس القرار على البورصة والعقارات؟
وعن التأثير على البورصة، بين نبيل أن القرار قد يكون إيجابيًا لعدة جلسات قادمة دون أحداث حادة، كما يمنح القطاع العقاري فرصة لمواجهة مشاكل التمويل والمبيعات التي ظهرت في نتائج أعمال الربعين الثاني والثالث، مبينًا إمكانية قيام بعض البنوك بإصدار شهادات بعائد أعلى بفارق يتراوح بين 50 و100 نقطة أساس لمواجهة الضغط على سحب السيولة.
ما دور مؤشرات التضخم؟
وفي سياق متصل، شدد الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور خالد شافعي، في تصريحات، على أن قرار المركزي يعكس الرغبة في التريث ومراقبة المسار التنازلي لمعدلات التضخم، والتي شهدت تراجعًا مقارنة بالمستويات المرتفعة السابقة، إذ سجل التضخم العام للحضر 14.5% في أغسطس/ آب 2026، مقابل 14.9% في يوليو/ تموز، بينما بلغ التضخم الأساسي 14.9% في أغسطس/ آب، مقابل 14.7% في يوليو/ تموز.
وأوضح شافعي أن هذا المسار يأتي بعد المستويات المرتفعة التي سجلها التضخم خلال السنوات السابقة، إلى جانب قرارات التشديد النقدي التي اتخذها البنك المركزي، ومن بينها رفع أسعار الفائدة الأساسية بمقدار 600 نقطة أساس، أي 6 نقاط مئوية، في مارس/ آذار 2024 بالتزامن مع الانتقال إلى نظام أكثر مرونة لسعر الصرف.
وأوضح شافعي أن الجدوى الاقتصادية من الاستمرار في تثبيت الفائدة عند هذه المستويات تكمن في رغبة البنك المركزي في كبح التوقعات التضخمية وضمان استمرار السياسة النقدية التقييدية، لا سيما مع استمرار الحاجة إلى احتواء الضغوط السعرية وتعزيز المسار النزولي للتضخم.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن الحفاظ على مستويات الفائدة الحالية يسهم كذلك في دعم جاذبية الاستثمار في الأدوات المالية الحكومية المقومة بالجنيه، إذ تسهم الفائدة الحقيقية الموجبة المتوقعة خلال الفترة المقبلة في جذب واستقرار استثمارات المحافظ المالية الأجنبية وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي.
هل تتأثر الموازنة؟
وأضاف الخبير الاقتصادي أنه في المقابل يفرض الإبقاء على الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض كلفة مرتفعة على الموازنة العامة للدولة من خلال زيادة أعباء خدمة الدين العام، فضلًا عن التأثير الانكماشي على نشاط القطاع الخاص غير النفطي بسبب ارتفاع تكلفة التمويل، مع استمرار ترقب استئناف دورة التيسير النقدي بمجرد استقرار معدلات التضخم واقترابها من المستوى المستهدف للبنك المركزي البالغ 7% ±2 نقطة مئوية في الربع الرابع من 2026.



