*
الاربعاء: 23 أيلول 2026
  • 23 أيلول 2026
  • 15:35
خبير أردني يحذر من موجة غلاء عالمية بسبب ارتفاع أسعار الديزل

خبرني - حذر الباحث الاقتصادي الأردني والمتخصص في شؤون النفط والطاقة عامر الشوبكي من أن انخفاض أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية لا يعني بالضرورة تراجع أسعار السلع والخدمات، مشيرًا إلى أن أزمة الديزل باتت أكثر تعقيدًا من مجرد ارتفاع سعر برميل النفط.

وقال الشوبكي إن أسعار الديزل بالجملة سجلت مستويات قياسية في أسواق رئيسية، فيما بلغ متوسط سعره في المحطات الأميركية اليوم نحو 6.53 دولارات للجالون، بزيادة تقارب 77% خلال عام، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية (AAA).

وأوضح أن متوسط سعر الديزل الأميركي بلغ 4.764 دولارات للجالون عندما وصلت عقود برنت إلى ذروتها التاريخية خلال التداولات عند 147.50 دولارًا للبرميل في يوليو 2008، بينما بلغ متوسط سعر برنت عام 2012 نحو 111.63 دولارًا للبرميل، مقابل 3.968 دولارات للجالون للديزل الأميركي.

وأشار إلى أن سعر الديزل حاليًا أعلى اسميًا بنحو 37% من ذروته في يوليو 2008، رغم تراجع سعر برنت إلى ما دون 100 دولار للبرميل خلال تداولات اليوم، معتبرًا أن هذه المقارنة تكشف أن سعر النفط الخام وحده لم يعد يفسر كلفة الوقود التي يدفعها المستهلك.

وبيّن الشوبكي أن جذور الأزمة ترتبط أيضًا بقدرة المصافي على تكرير الخام، وانتظام حركة الناقلات، وتوافر الشحنات ومواعيد وصولها، لافتًا إلى انخفاض كميات النفط المعالجة في المصافي عالميًا خلال أغسطس بنحو 4.2 ملايين برميل يوميًا مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وفق تقرير وكالة الطاقة الدولية الصادر في سبتمبر.

وأضاف أن الفارق بين سعر الديزل وسعر الخام في أوروبا تجاوز 100 دولار للبرميل مطلع سبتمبر، مؤكدًا أن هذا الفارق لا يمثل ربحًا صافيًا للمصافي، بل يعكس حجم الاختناق بين النفط الخام والوقود الجاهز للاستهلاك.

وأشار إلى تراجع صادرات الشرق الأوسط من الديزل إلى متوسط يقارب 800 ألف برميل يوميًا خلال الفترة من مارس إلى أغسطس، بحسب بيانات كبلر، أي نحو نصف مستواها خلال الفترة نفسها من العام السابق.

وقال إن تعطل عمليات التكرير أو التحميل في السعودية ودول الخليج يتجاوز تأثيره حدود المنطقة، بالتزامن مع الضربات التي تعرضت لها مصافٍ روسية والقيود المفروضة على صادراتها، مضيفًا أن إيران كانت أيضًا مصدرًا للمشتقات النفطية، ومنها الديزل، رغم عدم توافر بيانات كافية لعزل حجم مساهمتها في العجز الحالي.

ولفت الشوبكي إلى أن صعوبة الشحن تزيد من الضغوط على الأسواق، إذ إن الناقلة التي تنتظر أو تسلك مسارًا أطول تنقل شحنات أقل خلال الفترة نفسها، ما يزيد الضغط على الإمدادات.

وأوضح أن خطورة ارتفاع الديزل تكمن في انتقال كلفته إلى المستهلك بصورة غير مباشرة، حتى بالنسبة لمن لا يشتري لترًا واحدًا منه، إذ يدخل في عمليات الزراعة والحصاد والنقل والتصنيع وتوليد الكهرباء، إلى جانب استخدامه في المستشفيات وبعض المنشآت الصناعية، ومنها منشآت الفوسفات والبوتاس والأسمدة.

واعتبر أن الديزل أصبح مؤشرًا مهمًا على الضغوط التضخمية العالمية، مع اختلاف تأثيره من اقتصاد إلى آخر بحسب الضرائب والدعم وهيكل الاقتصاد.

وبيّن أن ارتفاع الوقود بنسبة 50%، على سبيل المثال، يمكن أن يرفع كلفة النقل بنسبة 15% إذا كان الوقود يشكل 30% من كلفة النقل، قبل أن تنتقل نسبة من هذه الزيادة إلى أسعار السلع، التي تتأثر بدورها بتكاليف الإنتاج والطاقة ومراحل النقل المختلفة.

وفيما يتعلق بالآثار الاجتماعية، قال الشوبكي إن الدول التي تمتلك احتياطيات مالية وصناديق سيادية تستطيع امتصاص جزء من الصدمة، لكن امتلاك المال لا يضمن بالضرورة وصول شحنات الوقود في موعدها.

وأشار إلى أن ارتفاع كلفة توفير الوقود والكهرباء في مصر يزيد الضغوط على الموازنة، في حين أن رفع أسعار السولار ينعكس على الزراعة والنقل وأسعار الغذاء، بينما ينتقل ارتفاع سعر المازوت في لبنان بصورة أسرع إلى كلفة المعيشة بسبب اعتماد الأسر والمنشآت على المولدات.

وحذر من أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود مع تراجع قدرة الحكومات على تقديم الدعم قد يزيد الضغوط الاجتماعية، خصوصًا إذا لم تترافق الإجراءات مع حماية اجتماعية كافية ووضوح في آليات تسعير الوقود.

وأكد الشوبكي أن السياسات لا ينبغي أن تبنى على انتظار انخفاض سعر النفط الخام فقط، إذ قد يتراجع سعر البرميل قبل إصلاح المصافي وانتظام حركة الملاحة وإعادة بناء مخزونات الديزل.

ورجّح بقاء أسعار الديزل مرتفعة حتى نهاية 2027 في حال استمرار اختناقات التكرير والشحن وتأخر تعافي المخزونات.

ودعا الحكومات إلى تعزيز احتياطيات المشتقات النفطية الجاهزة إلى جانب الخام، وتنويع الموردين ومسارات الاستيراد، وضمان إمدادات الوقود للمستشفيات والزراعة والنقل العام وتحلية المياه ونقلها، إلى جانب تقديم دعم مؤقت وموجه بدلًا من الدعم المفتوح أو تمرير زيادات مفاجئة إلى المستهلكين.

كما دعا المؤسسات إلى رفع كفاءة استهلاك الطاقة ومراجعة عقود التوريد وخطط الطوارئ، والحكومات إلى نشر كلفة الوقود قبل الضرائب ومراقبة انتقالها إلى أسعار السلع والخدمات.

وختم الشوبكي بالتحذير من أن الخطر المقبل قد يتمثل في اجتماع ارتفاع كلفة الطاقة مع صعوبة الحصول عليها، قائلًا إن تراجع سعر النفط لا يعني بالضرورة تراجع كلفة المعيشة، خصوصًا إذا استمرت اختناقات التكرير والشحن والإمدادات.

مواضيع قد تعجبك