*
الاثنين: 21 أيلول 2026
  • 21 أيلول 2026
  • 15:16
الأرصفة الذكية عندما يتحول الشارع إلى جهاز متصل

خبرني - قد تمشي في شارع تعرفه منذ سنوات، لكنك قد لا تلاحظ أن الأرض تحت قدميك بدأت تتحول إلى جزء من شبكة رقمية أكبر.

حساسات مخفية، إضاءة تتغير وفق حركة المارة، أنظمة تراقب حالة الطريق، ومعلومات تنتقل باستمرار إلى منصات إدارة المدينة.

فلم يعد مفهوم الشارع الذكي مقتصرًا على السيارات أو إشارات المرور، بل بدأ يصل إلى المكان الذي يسير عليه الناس أنفسهم.


نقطة بيانات
تعتمد فكرة الأرصفة الذكية على دمج أجهزة استشعار وتقنيات اتصال داخل البنية التحتية للمدينة، بحيث تستطيع الأرصفة والممرات العامة جمع بيانات عن الحركة والظروف المحيطة وإرسالها إلى أنظمة مركزية.

وقد تتضمن هذه الأنظمة حساسات لرصد عدد المارة ودرجة الحرارة والرطوبة وجودة الهواء ومستويات الضوضاء، إضافة إلى مراقبة حالة الأسطح واكتشاف بعض الأضرار قبل أن تتفاقم.

وهذا يحول الرصيف من مساحة ثابتة لا تقوم إلا بدور المشي إلى عنصر قادر على التفاعل مع البيئة المحيطة.

الإضاءة المتصلة 
إحدى أكثر التطبيقات وضوحًا للبنية التحتية الذكية هي الإضاءة المتصلة.

فبدل تشغيل إنارة الشوارع والممرات بالطاقة نفسها طوال الليل، يمكن للأنظمة الذكية تعديل شدة الإضاءة وفق وجود الأشخاص وحركة المرور.

وقد تضاء أجزاء معينة من المسار عند اقتراب أحد المشاة، بينما تُخفض الإضاءة في المناطق الخالية.

ويهدف هذا النوع من الأنظمة إلى تقليل استهلاك الطاقة، إلى جانب توفير إضاءة أكثر ملاءمة لحركة الأشخاص.

لكن الفكرة لا تتوقف عند الإنارة، إذ يمكن ربط هذه الأنظمة بإشارات المرور والكاميرات وأجهزة الاستشعار الأخرى لتكوين صورة أكثر شمولًا عن حركة الشارع.

أرصفة تراقب حالتها 
يمكن للحساسات المدمجة في البنية التحتية أن تساعد أيضًا في اكتشاف المشكلات التي قد لا تكون واضحة للعين مباشرة.

فالتغيرات في الضغط أو الاهتزاز أو درجة الحرارة يمكن أن توفر مؤشرات على وجود تلف في بعض أجزاء الرصيف أو الطريق.

وبذلك تستطيع فرق الصيانة الحصول على بيانات تساعدها في تحديد الأماكن التي تحتاج إلى تدخل بدل الاعتماد فقط على الجولات الميدانية أو بلاغات السكان.

وفي بعض التصورات المستقبلية، يمكن أن تصبح هذه الأنظمة جزءًا من منصات قادرة على توقع الحاجة إلى الصيانة قبل ظهور المشكلة بشكل واضح.


تتصل بالمدينة
القيمة الحقيقية لهذه التقنيات تظهر عندما لا تعمل الأرصفة بصورة منفصلة، بل تصبح جزءًا من شبكة أكبر تضم السيارات وإشارات المرور ومحطات النقل العام وأنظمة الطوارئ.

فعلى سبيل المثال، يمكن لبيانات حركة المشاة أن تساعد أنظمة إدارة المرور على فهم تدفق الأشخاص حول محطة قطار أو ملعب أو منطقة تجارية، بينما يمكن لأنظمة النقل استخدام هذه المعلومات لتحسين توزيع الخدمات.

لكن زيادة عدد الأجهزة المتصلة في الأماكن العامة تفتح أيضًا أسئلة حول الخصوصية.

فجمع بيانات الحركة والموقع، حتى عندما لا يتضمن تحديد هوية الأشخاص مباشرة، يحتاج إلى ضوابط واضحة تحدد نوع البيانات التي تجمع، ومدة الاحتفاظ بها، والجهات التي يمكنها الوصول إليها.

منصة تقنية
تدفع الأرصفة الذكية إلى تغيير الطريقة التي ينظر بها إلى البنية التحتية للمدن.

فالشارع لم يعد مجرد إسفلت وإشارات وأعمدة إنارة، بل يمكن أن يتحول تدريجيًا إلى شبكة ضخمة من الأجهزة المتصلة.

وبينما يمكن لهذه التقنيات تحسين الصيانة والطاقة وإدارة حركة الأشخاص، فإن نجاحها سيعتمد على كيفية تصميمها وحماية البيانات التي تنتجها.

وفي النهاية، قد يصبح أكثر أجزاء المدينة هدوءًا تحت أقدام المارة واحدًا من أكثرها اتصالًا بالعالم الرقمي.

مواضيع قد تعجبك