*
السبت: 19 أيلول 2026
  • 19 أيلول 2026
  • 18:11
سر نفرتيتي المدفون ماذا يوجد خلف جدران توت عنخ آمون

خبرني - لا تزال مقبرة الملكة نفرتيتي واحدة من أبرز الألغاز المفتوحة في علم المصريات. فعلى الرغم من العثور على تماثيل ونقوش وآثار عديدة من عصرها، لم يتوصل الباحثون حتى الآن إلى مقبرة مؤكدة لها، كما لم يُعثر على مومياء مؤكدة للملكة.
وبعد أكثر من قرن على اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون في وادي الملوك، يعود هذا اللغز إلى الواجهة من جديد، بعدما كشفت مسوحات جيوفيزيائية حديثة عن أدلة تشير إلى احتمال وجود فراغات أو ممرات مخفية خلف جدران المقبرة.
وتعيد هذه النتائج طرح سؤال قديم: هل يمكن أن تكون هذه المساحات مرتبطة بمقبرة نفرتيتي التي لا يزال مكان دفنها مجهولًا، أم أن ما يوجد خلف جدران مقبرة توت عنخ آمون يخفي قصة أخرى تمامًا؟
المقبرة المعروفة باسم " KV62" اكتشفها عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر عام 1922، لكنها ظلت تثير حيرة الباحثين بسبب صغر حجمها مقارنة بمقابر الملوك الآخرين من الأسرة الثامنة عشرة. ومنذ عام 2015، طرح عالم المصريات نيكولاس ريفز فرضية مثيرة مفادها أن المقبرة ربما شُيدت في الأصل لشخصية ملكية أخرى، قبل تعديل جزء منها على عجل لدفن توت عنخ آمون بعد وفاته المبكرة.
وبحسب الفرضية، يمكن أن تكون الأجزاء الأعمق من المقبرة قد أُغلقت خلف جدران زائفة، وربما كانت مخصصة للملكة نفرتيتي، التي حكمت مصر قبل توت عنخ آمون ولا يزال مصير جثمانها مجهولًا. غير أن هذه الفرضية ظلت موضع جدل، خصوصًا بعدما قدمت عمليات مسح راداري سابقة نتائج متناقضة بشأن وجود غرف مخفية
الجديد هذه المرة هو أن فريقًا من الباحثين جمع نتائج سبع حملات ميدانية استخدمت مجموعة واسعة من التقنيات، بينها الرادار المخترق للأرض، والتصوير الحراري، والتصوير بالمقاومة الكهربائية، وقياسات الجاذبية الدقيقة، إلى جانب تحليل بنية المقبرة والرسوم الموجودة على جدرانها. وتشير قراءة الباحثين لهذه البيانات مجتمعة إلى احتمال وجود مجمع جنائزي سابق لدفن توت عنخ آمون، يمتد باتجاه الشمال من المقبرة الحالية، وفقا لمجلة"Nature⁠".
ويعتقد الباحثون أن المنطقة قد تضم نحو خمس أو ست غرف وممرات، بعضها ربما امتلأ بالركام في العصور القديمة. ومن أكثر الإشارات إثارة للاهتمام ما يسميه الفريق «المنطقة رقم 7»، وهي منطقة منخفضة الكثافة تحتوي في داخلها على مساحة ذات كثافة أعلى، وهو نمط يمكن أن يتوافق مع غرفة تحتوي على أجسام أو مواد أخرى، رغم أن الباحثين أنفسهم يحذرون من أن الإشارة تقع قرب حدود قدرة أجهزة الكشف.
لكن هذه النتائج لا تعني أن قبر نفرتيتي اكتُشف بالفعل. خبراء مستقلون يرون أن البيانات مثيرة للاهتمام، لكن لا تسمح حتى الآن بإثبات وجود الغرف بشكل قاطع، وهو تحفظ مهم خصوصا أن دراسة رادارية منشورة عام 2019 لم تجد أدلة على وجود غرف مخفية ملاصقة مباشرة لمقبرة توت عنخ آمون.


والخطوة الحاسمة قد تأتي لاحقًا هذا العام. فقد تقدم الباحثون بطلب إلى المجلس الأعلى للآثار في مصر للحصول على تصريح يسمح بإجراء فتحة صغيرة في المنطقة المشتبه بها وإدخال معدات مزودة بكاميرات لاستكشاف ما يوجد خلف الجدران، مع إمكانية بدء العمل في نوفمبر إذا تمت الموافقة.
إذا أثبتت الكاميرات وجود غرف فعلية، فستبدأ المرحلة الأكثر إثارة، البحث عن أدلة تحدد هوية صاحبها. فقد تكشف النقوش أو المقتنيات أو بقايا دفن ملكي عن شخصية مدفونة هناك، وربما تقدم أخيرًا خيطًا جديدًا حول مصير نفرتيتي.

مواضيع قد تعجبك