*
السبت: 19 أيلول 2026
  • 19 أيلول 2026
  • 17:06
صناعة السيارات الأمريكية تحذر ترمب من التنازل للصين

خبرني - وجه تحالف موسع يضم أبرز قطاعات تصنيع السيارات وتجار التجزئة والموردين في الولايات المتحدة مذكرة عاجلة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يحثونه فيها على إبقاء الأبواب مغلقة بشكل تام أمام شركات السيارات الصينية، ومنعها من بيع أو استيراد أو حتى تصنيع منتجاتها داخل الأراضي الأمريكية، وذلك عشية قمة العشاء الرسمي المرتقب الذي يجمعه بالرئيس الصيني شي جين بينغ.
وأكدت المجموعة التي تضم «تحالف الإبداع للسيارات» و«الجمعية الوطنية لتجار السيارات» (NADA)، إلى جانب هيئات صناعية بارزة، أن أي سماح بدخول العمالقة الصينيين، وفي مقدمتهم شركة «بي واي دي» (BYD)، سيشكل خطراً مباشراً على الوظائف المحلية والأمن القومي الأمريكي، فضلاً عن تقويض قاعدة التصنيع المحلية.
وأوضحت المذكرة أن محاولات بيجين لتأسيس منشآت إنتاجية داخل الولايات المتحدة للالتفاف على الرسوم الجمركية القائمة لا تعزز أجندة الإدارة الأمريكية في حماية الوظائف المصنعية، بل تمنح المنافسين الصينيين موطئ قدم استراتيجياً على حساب الشركات العاملة في الداخل.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت حساس للغاية على صعيد المشهد السياسي والاقتصادي بواشنطن؛ إذ تزايدت التكهنات الشكوكية عقب تصريحات أدلى بها ترامب ألمح فيها إلى إمكانية قبوله باستثمارات صينية لبناء مصانع سيارات داخل الولايات المتحدة، بشرط الاعتماد على أيدٍ عاملة أمريكية، على غرار النموذج الذي اتبعته شركات السيارات اليابانية عقوداً مضت، مع تشديده على رفض استيرادها جاهزة أو تجميعها في المكسيك وتصديرها عبر الحدود.
وقد أثارت هذه النبرة المرنة مخاوف عارمة في أروقة الكابيتول هيل وبيئة الأعمال الاستثمارية. ورصدت وسائل الإعلام الأمريكية ردود فعل حادة وتجاذبات واسعة؛ إذ قاد أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري ضغوطاً متزايدة على البيت الأبيض لإغلاق الثغرات التشريعية كافة.
ودعا نواب بارزون في الكونغرس إلى سرعة إقرار تشريعات حازمة تفرض حظراً شاملاً ونهائياً على دخول السيارات الصينية الموصولة بالشبكات، سواء على صعيد العتاد أو البرمجيات، مدفوعين بمخاوف سيبرانية تتعلق بجمع البيانات الحساسة للمواطنين الأمريكيين.
من جانبها، تناولت التحليلات الإعلامية في الصحف الاقتصادية والشبكات الإخبارية الأمريكية الزيارة المرتقبة والقمة القادمة ببالغ الاهتمام؛ حيث اعتبر مراقبون أن ملف السيارات الكهربائية وسلاسل الإمداد سيشكل إحدى أعقد جبهات التفاوض في العشاء الرئاسي.
وأشار إعلاميون إلى أن قادة صناعة السيارات الأمريكية يخافون من «صفقة شمولية» قد يبرمها ترامب مع شي جين بينغ، يقدم فيها تنازلات في قطاع السيارات مقابل مكاسب تجارية في قطاعات أخرى.
في المقابل، دافعت بكين عن موقفها عبر سفارتها في واشنطن، مطالبة الولايات المتحدة بالكف عن «توسيع مفهوم الأمن القومي» وفرض إجراءات تمييزية، ومؤكدة أن النجاح العالمي للسيارات الصينية يعود للابتكار التكنولوجي والمنافسة العادلة. إلا أن حشد قطاع السيارات الأمريكي لجهوده الأخيرة يضع ترامب أمام اختبار دقيق بين رؤيته لجذب الاستثمارات وتعهداته الحازمة بحماية الصناعة الوطنية.

مواضيع قد تعجبك