خبرني - رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية، الأربعاء، إلى نطاق 3.75%-4%، في أول زيادة منذ عام 2023، وسط استمرار الضغوط التضخمية رغم متانة الاقتصاد، فيما أشار المجلس إلى احتمال مواصلة رفع الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وفي المقابل، طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بخفض أسعار الفائدة بسرعة إلى 1% أو أقل، في موقف يعكس التباين بين دعوات الإدارة الأميركية لتقليل تكاليف الاقتراض وتركيز الاحتياطي الاتحادي على كبح التضخم.
وكتب ترمب عبر منصته "تروث سوشيال": "نحن نحمل على كتفينا كل دول العالم تقريبا، وهذا لا يمكن أن يستمر. خفضوا معدلات الفائدة في الولايات المتحدة، (وقوموا بذلك) سريعا!"، وفق ما نقلته وكالة "فرانس برس".
وجاء قرار لجنة السوق المفتوحة بالإجماع، فيما أظهرت التوقعات الجديدة أن 16 من أصل 18 مسؤولا يتوقعون زيادة أخرى واحدة على الأقل بمقدار ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام.
وقال رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وورش إن التركيز الرئيسي للمجلس يظل منصبا على استقرار الأسعار، مشيرا إلى أن التضخم "مرتفع للغاية"، وأن بيانات الصيف لم تظهر تحسنا ملموسا في اتجاهاته الأساسية.
وأوضح وورش أن لجنة السوق المفتوحة لم تصل بعد إلى درجة الثقة المطلوبة بأن التضخم الأساسي يتجه إلى مستوى 2% في الوقت المناسب، معتبرا أن قرار رفع الفائدة كان مدروسا.
وفي المقابل، أشار إلى تحسن الاقتصاد الأميركي منذ اجتماع المجلس في حزيران، مع ارتفاع معدل النمو الأساسي وبقاء سوق العمل قريبة من مستوى التوظيف الكامل، فيما واصل النشاط والإنفاق والاستثمار إظهار متانة.
وعن الأوضاع المالية، قال وورش إنه يجد صعوبة في وصفها بأنها مقيدة، موضحا أن المجلس أزال قدرا من التيسير النقدي لجعل الأوضاع المالية والائتمانية أكثر اتساقا مع أهدافه.
ونفى أن يكون ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية ناجما عن فقدان الثقة بالاحتياطي الاتحادي، مرجعا ارتفاع تكاليف الاقتراض الفعلية إلى قوة الاقتصاد وزيادة الإنفاق الرأسمالي والمنافسة على رأس المال، إلى جانب العوامل الجيوسياسية.
التضخم والطاقة
وتأتي عودة الفيدرالي إلى رفع الفائدة في ظل ضغوط إضافية على الأسعار، مع ارتفاع تكاليف الطاقة واستمرار تأثير الرسوم الجمركية الأميركية وقوة الإنفاق الرأسمالي المرتبط بطفرة الذكاء الاصطناعي.
وارتفع التضخم المقاس بمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 3.7% في توقعات صناع السياسة النقدية الجديدة، مقارنة بـ3.6% في توقعات حزيران، فيما لم يعد الفيدرالي يتوقع عودة التضخم إلى مستهدف 2% قبل 2029.
كما رفع المجلس توقعاته للنمو الاقتصادي إلى 2.3% من 2.2%، بينما يتوقع أن يبلغ معدل البطالة 4.1% بنهاية العام، مقارنة بـ4.3% في توقعات حزيران.
وتشير التوقعات الجديدة إلى وصول سعر الفائدة إلى نطاق 4%-4.25% بنهاية 2026، واستقراره عند المستوى نفسه بنهاية 2027، فيما لم يقدم وورش توجيها مسبقا بشأن القرارات المقبلة.
الأسواق
وفي الأسواق، ارتفع الدولار أمام اليورو بعد قرار الفيدرالي، بينما تحركت عوائد سندات الخزانة الأميركية والأسهم مع إعادة المستثمرين تقييم مسار أسعار الفائدة.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى مستويات قريبة من 5%، بعدما تجاوز هذا المستوى في وقت سابق من الأسبوع، فيما تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 1% عقب القرار، مع ارتفاع الدولار وتزايد توقعات استمرار الفائدة المرتفعة.
ويضع القرار الأسواق أمام مرحلة نقدية أكثر تشددا، في وقت يواجه فيه الفيدرالي مهمة موازنة كبح التضخم مع الحفاظ على قوة الاقتصاد وسوق العمل، بينما يضغط البيت الأبيض باتجاه خفض تكاليف الاقتراض.



