*
الاربعاء: 16 أيلول 2026
  • 16 أيلول 2026
  • 21:10
قرار اجتماع الفيدرالي الأمريكي اليوم رفع سعر الفائدة لأول مرة منذ 2023

خبرني - قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) رفع سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ عام 2023 بواقع 0.25% عند نطاق 3.75% - 4%، وذلك بعد تثبيتها في 5 اجتماعات سابقة.


ويعد هذا الاجتماع الثالث الذي يعقده الفيدرالي برئاسة كيفن وارش، الذي تولى قيادة البنك المركزي الأمريكي بترشيح من الرئيس دونالد ترامب، بعد أن ترأس أول اجتماع للسياسة النقدية يومي 16 و17 يونيو/حزيران 2026، وثاني اجتماع في 28 و29 يوليو/تموز 2026.

ظل التضخم عالقا فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% لأكثر من 5 سنوات، في وقت يواجه فيه البنك المركزي ضغوطا متزايدة من بينها ارتفاع أسعار النفط والطاقة، وهو ما دفع لجنة السياسة النقدية بالبنك لرفع الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023.

وأظهرت أحدث بيانات التضخم الأمريكية أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع في أغسطس بنسبة 3.4% على أساس سنوي، بينما زاد التضخم الأساسي بنسبة 0.3% على أساس شهري، متجاوزا توقعات الاقتصاديين.

كما ارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، ما يزيد مخاطر انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات.

ويستهدف الاحتياطي الفيدرالي تضخما عند مستوى 2%، وبالتالي فإن استمرار التضخم أعلى هذا المستوى يمثل أحد العوامل الرئيسية التي قد تدفع صانعي السياسة إلى إبقاء السياسة النقدية أكثر تشددا.

وكان سعر الفائدة قد استقر منذ الاجتماعات السابقة في نطاق 3.50%-3.75%، بينما تغيرت توقعات الأسواق خلال الأيام الأخيرة بصورة ملحوظة مع صدور بيانات التضخم وارتفاع أسعار الطاقة.

ويعكس هذا التحول تغيرا في النظرة إلى مسار التضخم، بعدما كانت توقعات سابقة تشير إلى إمكانية بقاء الفائدة دون تغيير خلال بقية عام 2026. وأظهر استطلاع لرويترز في بداية سبتمبر/أيلول أن غالبية الاقتصاديين كانوا يتوقعون تثبيت الفائدة، قبل أن تتغير التقديرات مع ظهور بيانات تضخم أقوى من المتوقع.

بعد مرور 4 أشهر فقط على توليه منصبه، وجد كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، نفسه عالقا بين قوتين قويتين ومتعارضتين: الأسواق المالية التي كانت تتوقع أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة، والرئيس دونالد ترامب الذي يريد من الاحتياطي الفيدرالي خفضها أو إبقائها دون تغيير.

وقبل الإعلان عن القرار توقع الاقتصاديون أن ينحاز وارش وزملاؤه من صناع السياسات إلى جانب الأسواق.

ويرى الاقتصاديون أن وارش قد حصر نفسه إلى حد كبير في خيار رفع أسعار الفائدة بعد إلقائه خطاباً بارزاً الشهر الماضي حذر فيه من أن التضخم لا يزال أعلى بكثير من المستهدف الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي عند 2%، وأن خفضه قد يتطلب تكاليف اقتراض أعلى. وقد عزز تقرير صدر الأسبوع الماضي -وأظهر بقاء التضخم مرتفعاً بشكل عنيد- توقعات المستثمرين بهذا الشأن.

لقد واجه وارش هذه المعضلة من قبل؛ فبعد وقت قصير من توليه رئاسة المجلس في 22 مايو/أيار، تبنى خطاباً متشدداً بشأن التضخم، لكن البنك المركزي أبقى سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في أواخر يوليو/تموز.

وعقب تقديمه تفسيراً مقتضباً لقراره في مؤتمر صحفي، دفع المستثمرون أسعار الفائدة طويلة الأجل نحو الارتفاع، مما أدى إلى تسريع وتيرة عملية لا تزال مستمرة حتى الآن. وفي هذا الأسبوع، وصل العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5% للمرة الأولى منذ 3 سنوات، كما ارتفعت أسعار الفائدة على القروض العقارية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات.

خلال حملته للفوز بالمنصب الرفيع العام الماضي، صرّح "وارش" بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يلجأ إلى خفض أسعار الفائدة. غير أنه منذ اختياره للمنصب، أدت الحرب في إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود، مما رفع معدل التضخم إلى 3.7% في شهر يوليو/تموز، وذلك وفقاً للمقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي؛ علماً بأن المعدل كان قد انخفض إلى 2.3% في أبريل/نيسان 2025، أي قبل فرض ترامب للرسوم الجمركية.

بلغ معدل التضخم الأساسي -الذي يستثني فئتي الغذاء والطاقة المتقلبة- 3.3% في شهر يوليو/تموز، ارتفاعاً من 3% قبيل حرب إيران مباشرة.

وكان ترامب قد وجّه انتقادات لاذعة لجيروم باول سلف وارش لعدم خفضه أسعار الفائدة بالسرعة الكافية؛ بل إن وزارة العدل في عهده فتحت تحقيقاً جنائياً بحق باول على خلفية شهادة مقتضبة أدلى بها أمام الكونغرس العام الماضي، وإن كان قد تم إسقاط ذلك التحقيق في نهاية المطاف.

مواضيع قد تعجبك