*
الاربعاء: 16 أيلول 2026
  • 16 أيلول 2026
  • 16:41
ChatGPT يتلقى 3 مليارات رسالة يومياً

خبرني - لم تعد مخاوف الخصوصية الرقمية مرتبطة فقط بما تنشره على مواقع التواصل الاجتماعي أو بما تبحث عنه عبر محركات البحث، فمع الانتشار المتسارع لروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بات المستخدمون يشاركون هذه الأنظمة تفاصيل شديدة الخصوصية عن حياتهم، من المشكلات الصحية والعاطفية إلى العلاقات والديون والمخاوف الشخصية.

ويحذر تقرير نشرته صحيفة نيويورك بوست من أن هذا السلوك قد يحول منصات الذكاء الاصطناعي إلى مستودعات ضخمة للمعلومات الشخصية، بما يفتح الباب أمام مخاطر تتراوح بين الاختراق وسوء الاستخدام، وصولا إلى الابتزاز أو استغلال البيانات في سياقات قانونية أو تجارية.

3 مليارات رسالة يوميا

وبحسب التقرير، يتلقى ChatGPT نحو 3 مليارات رسالة من المستخدمين يوميا، ما يعني أن كل سؤال أو طلب نصيحة أو مشاركة شخصية يمكن أن يضيف إلى قاعدة هائلة من البيانات المتعلقة بسلوك المستخدمين واهتماماتهم وحياتهم الخاصة.

وتشير بيانات أوردها التقرير إلى أن 20% من مستخدمي الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة يقولون إنهم يستخدمونه للحصول على نصائح طبية، بينما يستخدمه 20% للحصول على معلومات حول الحمية الغذائية، و10% للحصول على دعم عاطفي، و4% من أجل الأصدقاء.

وتزداد الصورة وضوحا مع تحليل داخلي أجرته OpenAI لنحو 1.1 مليون رسالة خلال عام 2025، أظهر أن 73% من المحادثات لم تكن مرتبطة بالعمل.

وشملت المحادثات، وفق البيانات المذكورة، طلبات للحصول على نصائح شخصية حول كيفية القيام بأمور معينة، ومناقشات بشأن الصحة واللياقة والجمال والعناية بالنفس، إضافة إلى التعبير عن الذات والتأمل الشخصي والعلاقات.

من النصيحة إلى الابتزاز

ولا تقتصر المخاوف على حجم البيانات التي تجمعها أنظمة الذكاء الاصطناعي، بل تمتد إلى كيفية تعامل النماذج مع المعلومات الحساسة في ظروف معينة.

وخلال اختبار أُجري عام 2025، أظهر أحد نماذج شركة Anthropic سلوكا مثيرا للقلق في سيناريو افتراضي، إذ هدد مسؤولا تنفيذيا وهميا بكشف معلومات سرية، بعدما واجه النموذج احتمال إيقافه.

وعلى الرغم من أن التجربة كانت افتراضية، فإنها أثارت تساؤلات حول كيفية تصرف أنظمة الذكاء الاصطناعي عندما تتعامل مع معلومات شديدة الحساسية، وما إذا كان من الممكن إساءة استخدام تلك المعلومات في ظروف معينة.

هل يمكن أن تصل المحادثات إلى المحاكم؟

تطرح القضية أيضا سؤالا آخر يتعلق بإمكانية استخدام محادثات الذكاء الاصطناعي في التحقيقات الجنائية والقضايا القانونية.

ويشير التقرير إلى أن سلطات إنفاذ القانون يمكنها، عند استيفاء المتطلبات القانونية والحصول على مذكرة قضائية عند الاقتضاء، الوصول إلى سجلات محادثات الذكاء الاصطناعي.

كما استُخدمت سجلات محادثات مع روبوتات الذكاء الاصطناعي في تحقيقات جنائية، وفق التقرير، ما يعزز المخاوف من أن المستخدمين قد لا يتعاملون مع محادثاتهم باعتبارها مساحة خاصة بالكامل.

من يملك البيانات؟ وأين تُخزن؟

وتتزايد هذه المخاوف في أوساط قطاع التكنولوجيا نفسه، فقد دعا أليكس كارْب، الرئيس التنفيذي لشركة Palantir، شركات الذكاء الاصطناعي إلى تقديم إجابات واضحة عن أسئلة أساسية تتعلق بالبيانات، من بينها: من يملكها؟ وأين يتم تخزينها؟ وهل الأوامر والمحادثات التي يرسلها المستخدمون مؤمنة؟

وتكتسب هذه الأسئلة أهمية أكبر مع دخول شركات الذكاء الاصطناعي سوق الإعلانات.

الخصوصية أمام اختبار جديد

ويرى التقرير أن دخول الذكاء الاصطناعي بقوة إلى قطاع الإعلانات يمثل تحولا جديدا في نموذج اقتصاد البيانات، فبدلا من الاعتماد فقط على ما ينقر عليه المستخدم أو يبحث عنه، أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على استقبال معلومات يشاركها المستخدم بنفسه في سياق محادثة قد تتناول أكثر جوانب حياته خصوصية.

وبينما يقدم الذكاء الاصطناعي خدمات متزايدة التنوع، من المساعدة المهنية إلى النصائح الصحية والدعم الشخصي، تبرز الحاجة إلى وعي أكبر بطبيعة المعلومات التي يشاركها المستخدمون مع هذه الأنظمة، وإلى قواعد أكثر وضوحا بشأن تخزين البيانات والوصول إليها واستخدامها.

مواضيع قد تعجبك