*
الاربعاء: 16 أيلول 2026
  • 16 أيلول 2026
  • 16:07
رهان المليارات زوكربيرغ وهوانغ يرفضان فرملة الذكاء الاصطناعي

خبرني - بين التحذيرات المتزايدة من مخاطر الذكاء الاصطناعي والسباق المحموم لبناء أنظمة أكثر قوة، يتسع الانقسام داخل صناعة التكنولوجيا حول سؤال واحد: هل حان وقت الضغط على الفرامل، أم أن التراجع عن سرعة التطوير قد يعني خسارة السباق؟
في خضم هذا الجدل، اصطف الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا» جنسن هوانغ، في الجانب الرافض لفكرة إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي بصورة منسقة بين الشركات. وبينما يختلف طرح كل منهما في التفاصيل، فإنهما يتفقان على إمكانية مواصلة التطوير السريع مع تعزيز إجراءات السلامة، في وقت يدعو فيه قادة آخرون إلى مزيد من التباطؤ والتنسيق.
في منشور مطول، قال زوكربيرغ إن شركات الذكاء الاصطناعي لديها «حافز طبيعي» قوي لضمان سلامة أنظمتها، لأن المستخدمين لن يرغبوا في التعامل مع وكلاء ذكاء اصطناعي لا يتوافقون مع أهدافهم أو لا ينفذون ما يطلب منهم.
ويرى رئيس «ميتا» أن المنافسة والمسؤولية القانونية تشكلان عاملين يدفعان الشركات إلى الاستثمار في السلامة، من دون الحاجة إلى اتفاق جماعي يفرض على جميع المختبرات إبطاء تطوير قدراتها.
وقدم زوكربيرغ مثالًا من تجربة «ميتا» نفسها، موضحًا أن الشركة أخّرت إطلاق وكيل الذكاء الاصطناعي Muse لعدة أشهر من أجل العمل على جوانب السلامة والأمن قبل طرحه. كما أيد الاستعانة بمقيّمين ومستشارين مستقلين لتقييم الأنظمة، وهي خطوة قال إن «ميتا» تطبقها بالفعل في بعض المجالات، وفقا لفوربس.
لكن موقف زوكربيرغ لا يعني تجاهل المخاطر؛ فهو يرى أن الشركات تستطيع اتخاذ إجراءات احترازية بشكل مستقل، بدل أن تنتظر اتفاقًا شاملًا بين جميع المنافسين.
هوانغ: السرعة والسلامة ليستا خيارين متناقضين
أما جنسن هوانغ، فطرح حجة أكثر مباشرة، لا توجد ضرورة للاختيار بين سرعة التطوير والسلامة.
وخلال حديثه في فعالية Salesforce، وصف هوانغ وضع السرعة في مواجهة السلامة بأنه خيار زائف، مؤكدًا أن بإمكان الشركات تحقيق الأمرين معًا. كما قال إنه لا يرى حاجة إلى قوانين أو لوائح جديدة لإبطاء الصناعة، مشيرًا إلى أن الشركات تستطيع الاعتماد على الاختبارات والهندسة وقوى السوق قبل طرح منتجاتها.
وجاء موقفه بعد ظهوره في قمة All-In في 14 سبتمبر، عندما كان يناقش دعوة الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، داريو أمودي، إلى إبطاء وتيرة تحسين قدرات الذكاء الاصطناعي. وخلال النقاش تلقى هوانغ اتصالًا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الهواء، وقال له ترامب إن الولايات المتحدة لن تسمح بإبطاء السباق، فرد هوانغ بالموافقة على استمرار التقدم.
في المقابل، دعا أمودي إلى إبطاء تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، محذرًا من مخاطر قد تنتج عن تسارع القدرات من دون إجراءات سلامة وتنسيق كافيين.
كما أبدى قادة آخرون، من بينهم سام ألتمان، دعمًا لمزيد من التعاون بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي. وكانت شركات مثل OpenAI وAnthropic وGoogle DeepMind قد أجرت خلال الأسابيع الأخيرة محادثات حول إجراءات السلامة والتقييم المستقل للأنظمة المتقدمة.
وهنا يكمن جوهر الخلاف: ليس حول أهمية السلامة بقدر ما هو خلاف على كيفية تحقيقها. فزوكربيرغ وهوانغ يريان أن التطوير يمكن أن يستمر بالتوازي مع اختبارات وإجراءات أمان، بينما يرى أمودي ومؤيدوه أن المخاطر المحتملة تبرر تنسيقًا أوسع وتباطؤًا متعمدًا في بعض مراحل السباق.
ويقول خبراء التكنولوجيا إن الأمر لا يتعلق بالسلامة وحدها؛ فالمنافسة على الذكاء الاصطناعي أصبحت مرتبطة أيضًا بمليارات الدولارات من الاستثمارات والبنية التحتية والرقائق ومراكز البيانات. وتكشف مواقف كبار قادة الصناعة أن المرحلة المقبلة لن تكون مجرد سباق لبناء نماذج أقوى، بل معركة حول من يحدد سرعة هذا السباق والقواعد التي تحكمه.

مواضيع قد تعجبك