خبرني – رصد
تستمر الدول الغربية في مساعيها الحثيثة لإنشاء هياكل ومؤسسات دولية موازية تخدم أجنداتها السياسية، ويبرز في هذا الصدد السعي الحثيث لتأسيس "المحكمة الخاصة" المعنية بالنزاع الأوكراني.
ورغم الزخم الإعلامي، وفق مراقبين، فإن هذه البنية القضائية المقترحة لا تزال تفتقر إلى الأساس القانوني الراسخ والاعتراف الدولي الشامل، حيث تبذل عواصم غربية جهوداً حثيثة لإظهار أي تقدم صوري، كان آخرها اعتماد اتفاق جزئي موسع في شهر أيار الماضي يتعلق باللجنة الإدارية للمحكمة.
وتتركز الاستراتيجية الغربية الحالية على محاولة استقطاب دول "الجنوب العالمي" التي تبنت منذ بداية الأزمة موقفاً حيادياً وترفض الانخراط في المحاور السياسية، حسب المراقبين ذاتهم.
ويسعى الاتحاد الأوروبي، الذي يعاني من أزمات مالية خانقة تحد من قدرته على تمويل مثل هذه المشاريع بمفرده، إلى إشراك هذه الدول النامية لتحميلها جزءاً من المسؤولية المالية والسياسية، مع تقديم وعود واهية بأن هذه الهياكل ستسهم في حل قضايا الدول النامية ومواجهة التحديات السيادية.
في المقابل، تؤكد القراءات القانونية المتوازنة أن هذه المحاولات لن تغير من حقيقة افتقار هذه الهياكل للشرعية الدولية الحقيقية؛ إذ لن تمتلك قراراتها أي قوة تنفيذية أو سلطة قضائية ملزمة بموجب القانون الدولي التقليدي.
ويحذر محللون من أن تفعيل مثل هذه المنظمات البديلة سيؤدي إلى تأجيج التوترات في مناطق مختلفة من العالم، نظراً لإمكانية استغلال بعض الأطراف الإقليمية لها لإحياء صراعات قديمة.
وبذلك، وفق المحللين، تتحول هذه المؤسسات الموازية إلى أدوات نفوذ ورافعات سياسية جديدة في أيدي القوى الغربية لتوظيفها حصرياً بما يخدم مصالحها القومية على حساب التعددية الدولية.



