*
الثلاثاء: 15 أيلول 2026
  • 15 أيلول 2026
  • 18:39
مختص نحتاج إلى مشروع وطني لمحو الأمية الرقمية في الاردن

خبرني - قال المختص بجرائم الابتزاز الإلكتروني رامي سليحات، الثلاثاء، إن سجلات المحاكم الأردنية تشير إلى أرقام تصل إلى نحو 30 ألف جريمة مرتبطة بالوسائل الإلكترونية، موضحا أن هذا الرقم لا يعني وجود 30 ألف مجرم، وإنما يعكس اتساع استخدام الوسائل الرقمية وانتقال جانب من الجرائم من الواقع إلى الفضاء الرقمي.

وأضاف سليحات، في تصريحات لقناة "المملكة"، أن الحياة أصبحت رقمية إلى حد كبير، سواء في التواصل العائلي وبين الأصدقاء أو في عمليات الشراء والتسوق، الأمر الذي جعل الجريمة الرقمية أسهل في الوصول وأكثر انتشارا مع كثافة استخدام الفضاء الإلكتروني.

وأكد أن "الوعي الرقمي هو الأساس" للحد من مخاطر الجرائم والاحتيال الإلكتروني، داعيا إلى إطلاق مشروع وطني على مستوى المملكة لمحو "الأمية الرقمية"، في ظل استمرار وجود أشخاص يجهلون كيفية التعامل الآمن حتى مع حساباتهم الإلكترونية.

وأشار سليحات إلى أن التطور في تقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق وصل إلى القدرة على تقليد أصوات الأشخاص وصورهم وهوياتهم، لافتا إلى وقوع حالات احتيال استُخدمت فيها أصوات مقلدة لأبناء للتواصل مع أمهاتهم وطلب الأموال أو بيانات البطاقات، ما قد يؤدي إلى الاستيلاء على الحسابات والمدخرات.

وأوضح أن المطلوب ليس الوصول بالمستخدم إلى الاحتراف في التكنولوجيا، وإنما تمكينه من التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي وحماية نفسه وصورته وصوته من الاستخدام في عمليات الابتزاز والاحتيال الإلكتروني.

وبين أن حماية الصوت والصورة لا تعني إمكانية منع تقليدهما أو تزييفهما بشكل كامل، وإنما نشر الوعي بعدم اعتبار كل رسالة أو تسجيل أو مقطع فيديو دليلا على أن الشخص الظاهر فيه هو الشخص الحقيقي، خصوصا عندما يتضمن المحتوى طلبا ماليا أو غير أخلاقي.

ودعا إلى توفير أدوات تساعد على فحص المحتوى والتأكد من حقيقة مقاطع الفيديو والأصوات والصور المنشورة، إلى جانب نقل الوعي الرقمي إلى كبار السن داخل الأسر، وتغليظ العقوبات على من يستخدم أو ينشئ محتوى مزيفا لتنفيذ عمليات الاحتيال.

وفيما يتعلق بـ"الذباب الإلكتروني"، قال سليحات إنه قد ينشر أخبارا مسيئة أو مضللة للرأي العام، فيما يؤدي تفاعل بعض الأشخاص مع هذه التعليقات بهدف الرد عليها أو الدفاع عن الوطن إلى زيادة انتشارها ورفع مستوى ظهورها عبر الخوارزميات.

ودعا مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي إلى عدم التفاعل مع المحتوى المسيء أو الأخبار المضللة أو التعليقات المرتبطة بـ"الذباب الإلكتروني"، والاكتفاء بالإبلاغ عنها وإبلاغ المنصة التي نُشر المحتوى عليها، من دون إعادة نشره أو نقله بين المجموعات بهدف حشد التعليقات عليه.

وأشار سليحات إلى أن خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي باتت تؤثر في نوعية المحتوى الذي يصل إلى المستخدمين وقد توجههم نحو المحتوى الرائج، مؤكدا ضرورة رفع مستوى الوعي بطريقة التعامل مع ما يظهر عبر هذه المنصات.

وسجلت المحاكم الأردنية 29.389 قضية جرائم إلكترونية خلال عام 2025، فيما أحيلت 120 قضية مرتبطة بخطاب الكراهية إلى القضاء، وفق التقرير السنوي للمركز الوطني لحقوق الإنسان.

وأشار التقرير إلى أن هذه الأرقام تعكس اتساع نطاق الحقوق الرقمية وتأثيرها المتزايد، في ظل تنامي المخاطر المرتبطة بالاستخدامات الرقمية، مؤكدا في الوقت ذاته الحاجة إلى تطوير إطار تشريعي وتنظيمي متكامل للتعامل مع الاستخدامات المتقدمة للذكاء الاصطناعي.

وأكد ضرورة مواكبة التحولات الرقمية من خلال أطر تنظيمية عاجلة تقوم على مبادئ الشرعية والشفافية وعدم التمييز والمساءلة، وبما ينسجم مع المعايير الدولية ذات الصلة.

وركز التقرير على مجموعة من الأولويات المتصلة بمسار حماية حقوق الإنسان والإصلاح التشريعي، بما في ذلك مراجعة وتحديث التشريعات ذات الصلة، وتوسيع البدائل للعقوبات السالبة للحرية، وتعزيز الأطر القانونية والسياسات الناظمة للتعامل مع التحولات الرقمية

مواضيع قد تعجبك