*
الثلاثاء: 15 أيلول 2026
  • 15 أيلول 2026
  • 17:18
سر عبقرية المصريين القدماء هل رفعت المياه أحجار الهرم

خبرني - في اكتشاف قد يعيد إشعال الجدل حول أسرار الهندسة المصرية القديمة، طرح فريق من الباحثين نظرية جديدة تشير إلى أن هرم زوسر المدرج في سقارة ربما بُني باستخدام نظام رفع هيدروليكي اعتمد على المياه، في تصور مختلف عن النظريات التقليدية التي تفسر عملية نقل الأحجار ورفعها باستخدام المنحدرات والقوة البشرية.

وتربط الدراسة بين عدد من المنشآت المائية الموجودة في محيط مجمع الهرم، وبين بئرين رأسيين داخل المنطقة، معتبرة أن هذه العناصر ربما كانت أجزاء من منظومة هندسية واحدة هدفت إلى التحكم في المياه واستخدامها لرفع كتل البناء تدريجيا، وفقا لـ dailygalaxy.

خندق مائي قد يكون مفتاح السر

ويركز الباحثون على ما يعرف بـ"الخندق العميق"، الذي كان من الممكن أن يعمل كجزء من منظومة لجمع المياه وتنقيتها وتوجيهها.

وبحسب التصور المقترح، كانت المياه تمر عبر حوض ترسيب أولي يسمح للرواسب والجسيمات الخشنة بالاستقرار، قبل انتقالها إلى حوض احتجاز تحد أرضيته الحجرية وفواصل الملاط الطيني من تسرب المياه، كما تشير الدراسة إلى وجود حوض جانبي ربما كان مخصصا لتنقية مياه الشرب، إلى جانب أربع آبار سطحية وفرت للعمال إمكانية الوصول إلى المياه.

ويرى الباحثون أن هذه المنظومة، بالاشتراك مع منشأة جسر المدير، ربما ساعدت في توفير مياه خالية نسبيا من الرواسب إلى أجزاء داخلية من مجمع الهرم.

صناديق جرانيتية تتحول إلى "صمامات"

لكن العنصر الأكثر إثارة في النظرية يتمثل في بئرين رأسيين كبيرين، أحدهما يقع أسفل الهرم ويُعرف باسم البئر الشمالي، بينما يوجد الآخر على بعد نحو 200 متر إلى الجنوب.

وينتهي كلا البئرين بصناديق ضخمة من الجرانيت مغلقة بكتل حجرية ثقيلة، وقد اكتُشف أيضا نفق تحت الأرض يربط بينهما.

ويعتقد الباحثون أن الصندوق الجرانيتـي في البئر الشمالي ربما لم يكن مجرد عنصر جنائزي، بل ربما عمل كصمام للتحكم في تدفق المياه.

وتستند الفرضية إلى خصائص معمارية داخل البئر، إضافة إلى العثور في أعمال تنقيب سابقة على مؤشرات، من بينها حبال للرفع وقطعة خشبية، وهي عناصر يرى الباحثون أنها قد تتوافق مع آلية رفع تعتمد على المياه.

هل رفعت المياه أحجار الهرم؟

وفقا للنموذج المقترح، كانت المياه تدخل إلى البئر الشمالي، فتعمل على رفع عوامة خشبية ضخمة مرتبطة بنظام من الحبال والبكرات ومنصة لحمل الأحجار.

ومع تغير مستوى المياه، تتحرك المنصة صعودا وهبوطا، بما يسمح بنقل كتل البناء من مستوى إلى آخر، وبذلك، ربما كان الهرم يرتفع تدريجيا من الداخل إلى الخارج، في عملية وصفها الباحثون بأنها تشبه "طريقة البركان".

وتشير الحسابات إلى أن أحد الروافد المائية، المعروف باسم وادي تفلة، ربما كان قادرا على توفير ما بين 4 و54 مليون متر مكعب من المياه خلال فترة بناء تراوحت بين 20 و30 عاما.

ويقدر النموذج أن النظام كان قد يحتاج إلى نحو 18 مليون متر مكعب من المياه إذا تولى رفع جميع الأحجار من مستوى الأرض.

العلماء يحذرون: الدليل الحاسم لم يظهر بعد

ورغم جاذبية الفكرة، فإنها لا تزال موضع نقاش بين المتخصصين.

وتشير عالمة الآثار الجيولوجية جوديث بنبوري إلى غياب أدلة واضحة على استخدام أنظمة الرفع الهيدروليكي في نصوص ومشاهد عصر الدولة القديمة. كما تساءل باحثون آخرون عن قدرة المنشآت الموجودة على تخزين كميات المياه اللازمة لتشغيل مثل هذا النظام.

ويعترف أصحاب النظرية بوجود فجوات مهمة، إذ لا يزال نحو 170 مترا من الخندق العميق غير مستكشف بسبب هشاشة المصاطب اللاحقة الموجودة فوقه، كما لم يُستكشف الجزء العلوي من البئر الشمالي داخل جسم الهرم بشكل كامل.

وبالتالي، تظل العلاقة بين منظومة المياه والآبار الداخلية فرضية تحتاج إلى أدلة أثرية إضافية.

ومع ذلك، فإن النظرية تفتح زاوية جديدة ومثيرة لفهم عبقرية المصريين القدماء، وتطرح سؤالا قد يعيد تشكيل النقاش حول بناء أقدم هرم حجري معروف: هل كان الماء أحد أسرار القوة الهندسية التي ساعدت المصريين القدماء على رفع أحجار هرم زوسر؟

مواضيع قد تعجبك