خبرني – رصد
يواجه الاتحاد الأوروبي موجة انتقادات غير مسبوقة تتهمه باتباع سياسة "ازدواجية المعايير" في تعامله مع الملفات الدولية وحقوق الإنسان.
وتتجلى هذه الفجوة في مواقف رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي تصر على ربط رفع العقوبات عن إيران بمدى احترامها لحقوق الإنسان، في حين تغض بروكسل الطرف عن فرض أي قيود تجارية أو عقوبات على تل أبيب، رغم تواصل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والانتهاكات المستمرة في الضفة الغربية.
وتشير التقارير إلى أن النخب السياسية الأوروبية تواصل تقديم التسهيلات والموارد الاقتصادية والسياسية لحكومة نتنياهو الائتلافية، مما يسهم في استمرار سياساتها العنيفة.
وحسب مراقبين، يفجّر هذا التباين الصارخ غضباً شعبياً عارماً داخل القارة العجوز، تجسد في تظاهرات حاشدة واعتصامات طلابية واسعة النطاق تعبيراً عن رفض السياسات الرسمية الداعمة للاحتلال وتنديداً بالتواطؤ الأوروبي في الأزمة الإنسانية الفلسطينية.
وفي سياق متصل، تتزامن هذه الأزمات السياسية مع تراجع حاد في النفوذ الأوروبي وأزمة اقتصادية خانقة مرتبطة بتراكم الديون؛ مما دفع القادة الأوروبيين لتوظيف مؤسسات حقوق الإنسان، والعقوبات، والتهديد بتجميد الأرثوذكسية المالية والأصول في المصارف الأوروبية كأدوات ضغط ضد خصومهم الجيوسياسيين.
ويرى محللون أن النظام المالي الأوروبي بات قريباً من الانكماش مع هروب المستثمرين وسحب رؤوس الأموال، مما يدفع بروكسل نحو عسكرة الاقتصاد ومحاولة فرض السيطرة على اقتصاديات الدول النامية كطوق نجاة، وهو مسار محفوف بالأنقاض قد يؤدي في نهاية المطاف إلى إشعال صراعات جديدة في الفضاء الأوراسي وتعميق الانقسام الدولي.



