خبرني - مع انطلاق الموسم التلفزيوني التركي الجديد، بدأت خريطة المنافسة تتضح مبكراً، وسط عودة الأعمال الأسبوعية إلى الشاشات وظهور مجموعة من المسلسلات الجديدة التي تراهن على نجوم معروفين وقصص تجمع بين الدراما العائلية والرومانسية والكوميديا. وخلال الأيام الأولى من سبتمبر، برز اسمان بصورة لافتة هما «القهوة المالحة» (Tuzlu Kahve) و«حبك نار» (Sevdan Bir Ateş)، بعدما حقق الأول بداية قوية عززها في حلقته الثانية، بينما دخل الثاني السباق بحلقة افتتاحية اعتمدت على حدث درامي كبير ونهاية تركت جزءاً مهماً من القصة مفتوحاً على الأسبوع المقبل.
وبالنسبة إلى الجمهور العربي الذي يتابع الإنتاج التركي بشكل متواصل، باتت المواقع المتخصصة تلعب دوراً أساسياً في تنظيم متابعة الأعمال الجديدة والحلقات المتتابعة. ويقدم موقع قرمزي مساحة مخصصة للمسلسلات التركية ومواسمها وحلقاتها، في وقت يشهد فيه الموسم الحالي كثافة واضحة في عدد الأعمال الجديدة والعائدة، وهو ما يجعل متابعة المواعيد وتطور القصص أكثر أهمية مع دخول المنافسة التلفزيونية أسابيعها الأولى.
«القهوة المالحة».. بداية تتجاوز الكوميديا الرومانسية
يأتي القهوة المالحة Tuzlu Kahve ضمن أبرز إنتاجات Star TV الجديدة، وهو من إنتاج Poll Films وإنتاج بولات ياغجي، بينما يتولى مصطفى كوتان مهمة الإخراج، ويشارك في كتابة السيناريو أصلي زينغين وإيجه يوسما أوغلو وبانو زينغين تاك. وتجمع قائمة أبطاله عدداً كبيراً من الأسماء المعروفة، بينهم إيدا إيجه وبوغرا غولسوي ونبهات تشهري وبينور كايا وشيفال سام وياسمين إرغنه، إلى جانب مجموعة واسعة من نجوم التلفزيون والمسرح التركي.
وتدور القصة بصورة أساسية حول ديرين، الشابة القادمة من إحدى العائلات الثرية والعريقة في إسطنبول، والتي تخطط منذ سنوات للزواج وتكوين أسرة مستقرة. إلا أن حياتها تبدأ في الخروج عن المسار الذي رسمته لنفسها بعد اكتشاف خيانة هاكان، بالتزامن مع عودة محمد من الولايات المتحدة إلى تركيا. لقاء ديرين ومحمد لا يفتح فقط باب علاقة جديدة، بل يعيد أيضاً عائلتين تحملان خلافات قديمة إلى الطاولة نفسها، في الوقت الذي يستعد فيه مراد، شقيق محمد، للزواج من إليت.
وبعد أن وضعت الحلقة الأولى الشخصيات في مواقعها الأساسية، جاءت الحلقة الثانية، التي عرضت مساء الثلاثاء 8 سبتمبر، لتنتقل بالعلاقة بين ديرين ومحمد إلى مرحلة أكثر وضوحاً. وخلال العشاء الأول الذي يجمعهما مع إليت ومراد، تظهر حقيقة شديدة الأهمية: ابنتا العائلتين المتخاصمتين أصبحتا مرشحتين للدخول إلى عائلة واحدة عبر الشقيقين محمد ومراد. ومن هنا يتحول الأمر من قصة تعارف بين شخصين إلى أزمة عائلية أوسع.
في المقابل، لا تتعامل إليت بهدوء مع تقارب ديرين ومحمد، وتبدأ بمحاولة إفساد العلاقة، فيما تتحرك جاندان في اتجاه آخر وتسعى إلى تقريب محمد من آيبüكه. وفي خط موازٍ، يصل هاكان إلى باب ديرين، لتواجهه الأخيرة بصورة مباشرة وتحاول إنهاء ما تبقى من علاقتها القديمة به. هذه التطورات أعطت الحلقة الثانية مساحة أكبر للشخصيات المحيطة بالثنائي الرئيسي، وجعلت الصراع مرتبطاً بالعائلات واختياراتها أكثر من اعتماده على العلاقة العاطفية وحدها.
ويمكن متابعة صفحة مسلسل القهوة المالحة بالتزامن مع استمرار عرضه أسبوعياً، خصوصاً أن أرقامه الأولى تشير إلى أن العمل لم يعتمد فقط على الأسماء الكبيرة الموجودة في طاقمه. ففي 8 سبتمبر تصدر المسلسل قوائم المشاهدة التركية في الفئات الرئيسية الثلاث؛ محققاً 4.57 في Total و5.22 في AB و5.43 في 20+ABC1، متقدماً على منافسيه في أمسية شهدت وجود عدد من الأعمال الجديدة والقوية.
كما سجل العمل حضوراً رقمياً مبكراً؛ إذ أعلنت Star TV أن الحلقة الأولى تجاوزت 13 مليون مشاهدة عبر يوتيوب خلال الأيام الثلاثة الأولى من نشرها، وهي إشارة إضافية إلى اتساع التفاعل مع المسلسل خارج البث التلفزيوني التقليدي.
ماذا ينتظر «القهوة المالحة» في الحلقة الثالثة؟
الإعلان الرسمي للحلقة الثالثة أصبح متاحاً بالفعل، ومعه يبدو أن العلاقة بين ديرين ومحمد ستخرج بصورة أكبر من المساحة الخاصة بينهما إلى مواجهة مباشرة مع العائلتين. ويبرز في الإعلان التحضير لزيارة عائلية على القهوة، فيما تقترب عائلة آيدن أوغلو وعائلة كوتايغيل من احتكاك جديد، بما يعني أن الاختبار المقبل لن يتعلق بمشاعر ديرين ومحمد فقط، بل بقدرة الطرفين على التعامل مع إرث العائلتين والخلافات المحيطة بهما.
ويُعرض «القهوة المالحة» أسبوعياً مساء الثلاثاء على Star TV، ما يضع الحلقة الثالثة في موعدها المنتظر يوم 15 سبتمبر إذا استمر جدول البث المعلن من القناة.
«حبك نار».. سبع سنوات من الغياب تنتهي بمواجهة واحدة
على الجانب الآخر، اختار مسلسل حبك نار Sevdan Bir Ateş مدخلاً مختلفاً تماماً. المسلسل الجديد من إنتاج CNP Film وإخراج مراد سراج أوغلو، وكتابة إيدا تيزجان وسيلدا أكين، ويجمع في بطولته مراد أونالميش بدور ميرزا وأوزغه أوزاجار بدور ليلى، إلى جانب غوكتشه أيوب أوغلو وسيتاره أكباش وتانر روميلي وسيزين بوزاجي وعدد كبير من الممثلين. وتدور أجزاء رئيسية من العمل في أجواء كابادوكيا، بما يمنحه هوية بصرية مختلفة عن غالبية الدراما المدينية التقليدية.
تنطلق الحكاية من زفاف ميرزا وليلى الذي لم يكتمل قبل سبع سنوات، بعدما اختفت ليلى قبل عقد القران بساعات من دون أن يعرف ميرزا حقيقة ما حدث لها. وبعد سنوات من الانتظار، يقرر المضي في حياته والاستعداد للزواج من دستان، لكن اختطاف ابن شقيقته الرضيع كرم يدفعه إلى السفر باتجاه حلب بحثاً عنه، ليجد هناك آخر شخص كان يتوقع رؤيته: ليلى.
الحلقة الأولى، التي عرضت في 9 سبتمبر، لم تؤجل المواجهة الرئيسية طويلاً. فبينما كان زفاف ميرزا ودستان في طريقه إلى الاكتمال، يندلع حريق في كروم عائلة كوزاكلي، ثم يتوجه ميرزا للبحث عن كرم. في الوقت نفسه تعيش ليلى تحت سيطرة نسيم، وتحاول استغلال وجود ميرزا كفرصتها للخروج مع ابنتها هوما. وتعرض عليه تسليم الطفل مقابل مساعدتها على الوصول إلى تركيا.
ويصل الجزء الأكثر أهمية في نهاية الحلقة عندما تحاول ليلى الصعود إلى القطار برفقة هوما. تنجح في البداية بمساعدة ميرزا، لكن سقوط الطفلة يجبرها على العودة إليها، وفي اللحظة التي تعتقد فيها أن القطار أخذ ميرزا بعيداً عنها تراه يعود نحوها. عندها تكشف ليلى وجهها، ليكتشف ميرزا أن المرأة الموجودة أمامه هي خطيبته التي اختفت منذ سبع سنوات. بهذا المشهد أنهت الحلقة افتتاحها من دون استهلاك سر اللقاء نفسه في حلقات طويلة.
البداية انعكست أيضاً على أرقام المشاهدة، إذ حققت الحلقة الأولى 3.54 في فئة Total بحصة مشاهدة بلغت 11.94%، كما سجلت 2.85 في 20+ABC1 و2.24 في AB، وأصبحت بذلك أكثر مسلسل مشاهدة في ليلة عرضها الأولى.
ماذا كشفت الحلقة الثانية قبل عرضها؟
الإعلان الرسمي للحلقة الثانية يؤكد أن لقاء ميرزا وليلى لن يعني مصالحة سريعة. ميرزا لا يزال يحمل غضب سبع سنوات كاملة، بينما يفتح ظهور ليلى مجدداً أسئلة حول سبب اختفائها وما عاشته بعيداً عنه. والأهم أن ميرزا يبدأ البحث في هوية والدة هوما، وهو خط درامي مرشح للكشف عن أحد أكبر أسرار القصة. وفي الوقت نفسه يصبح وجود دستان، التي كان ميرزا على وشك الزواج منها، جزءاً من معادلة أكثر تعقيداً بعد عودة المرأة التي ظل غيابها يؤثر فيه طوال السنوات الماضية.
ومن المقرر عرض الحلقة الثانية يوم الأربعاء 16 سبتمبر على Show TV، لتكون أول اختبار حقيقي لقدرة المسلسل على البناء على النجاح الذي حققته الحلقة الافتتاحية.
ومع استمرار دخول المزيد من المسلسلات إلى جدول الخريف التركي خلال سبتمبر، تبدو المنافسة هذا الموسم مفتوحة على أكثر من اتجاه. «القهوة المالحة» بدأ بأرقام قوية ويستند إلى توليفة تجمع الكوميديا العائلية والرومانسية وطاقم ضخم من النجوم، بينما يعتمد «حبك نار» على قصة أكثر ثقلاً، تبدأ بحب انقطع سبع سنوات وتعود معه أسرار طفل وعائلتين وزواج لم يكتمل. وبين النموذجين، يجد المشاهد العربي نفسه أمام موسم بدأ سريعاً، ولم يحتج إلى أكثر من أسبوعين ليقدم مجموعة من الحكايات التي ستكون حاضرة بقوة في متابعة الدراما التركية خلال الأشهر المقبلة.



