*
السبت: 12 أيلول 2026
  • 12 أيلول 2026
  • 09:01
أثرياء بيتكوين في مأزق الصناديق الائتمانية ترفض أموالهم

خبرني- تواجه شركات الائتمان، عزوفاً متزايداً عن قبول التعامل مع رواد الأعمال والمتداولين الأثرياء في مجال العملات المشفرة، وذلك بسبب المخاوف المتعلقة بالتقلبات السعرية ومخاطر غسل الأموال المرتبطة بالأصول الرقمية.

ويسعى عدد متزايد من الأفراد -سواء ممن استثمروا ثرواتهم الموروثة في العملات المشفرة أو حققوا مكاسب ضخمة من مشاريع مرتبطة بها أو من المضاربة على الرموز الرقمية- إلى وضع أصولهم ضمن هياكل ائتمانية خارجية (offshore trusts)، بهدف حمايتها للأجيال القادمة أو الاستفادة من مزايا ضريبية.

غير أن محامين وأمناء صناديق ائتمانية يشيرون إلى أن هذه الشركات باتت تشعر بالقلق إزاء قبول الرموز الرقمية المتقلبة بحد ذاتها، أو قبول الأرباح التي قد تكتنفها الغموض والناتجة عن بيع تلك الأصول.

وفي هذا الصدد، قال الشريك في شركة المحاماة "ويذرز" (Withers)، تشارلي تي "أعتقد بالتأكيد أن الكثير من أمناء الصناديق الائتمانية لا يشعرون بالارتياح تجاه حيازة العملات المشفرة، ولم أصادف سوى قلة قليلة أبدت استعدادها للقيام بذلك".

ورغم أن سعر "بيتكوين" -أكبر عملة مشفرة في العالم- يبتعد كثيراً عن مستوى الذروة الذي تجاوز 126 ألف دولار قبل عام تقريباً، إلا أن موجات الصعود القوي التي شهدتها العملة خلال جائحة كورونا وفي الفترة التي سبقت تولي دونالد ترامب ولايته الرئاسية الثانية في الولايات المتحدة، قد أتاحت للمستثمرين فرصاً وفيرة لتحقيق مكاسب رأسمالية ضخمة.

ووفقاً لبيانات هيئة الضرائب البريطانية، باع دافعو الضرائب في المملكة المتحدة أصولاً مشفرة بقيمة 13.8 مليار جنيه استرليني خلال العام المنتهي في أبريل/نيسان 2025، حيث جاءت معظم عمليات البيع من قبل رجال تقل أعمارهم عن 45 عاماً؛ وقد حقق ما يقرب من 250 شخصاً منهم مكاسب رأسمالية تجاوزت مليون جنيه استرليني من عمليات البيع تلك.

وعادة ما تضع العائلات الثرية أصولها في صناديق ائتمانية -غالباً ما تكون مسجلة في ولايات قضائية خارجية- لحمايتها للأجيال القادمة على سبيل المثال، لمنع أحد الورثة المتهورين من تبديدها، كما يمكن لهذه الصناديق أن توفر وفورات في ضريبة الميراث من خلال تقليص حجم التركة الخاضعة للضريبة.

ومع ذلك، يوضح مستشارو الصناديق الائتمانية والمحامون أن العديد من الأثرياء الذين يمتلكون ثروات كبيرة في العملات المشفرة يرغبون في استخدام هذه الهياكل، إلا أن أمناء الصناديق يترددون في قبول ذلك بسبب مخاطر غسل الأموال المرتبطة بالعملات المشفرة، والتقلبات السعرية الحادة، وغياب الأطر التنظيمية الشاملة في هذا القطاع.

وفي هذا السياق، ذكر الشريك في شركة المحاماة "وينستون تايلور" (Winston Taylor)، رونالد غراهام، لصحيفة فايننشال تايمز، أنه لاحظ طلب أفراد من الأجيال الشابة في العائلات الثرية من شركات الائتمان الاحتفاظ بثرواتهم في صورة عملات مشفرة، مشيراً إلى أن هذا الأمر "يثير استغراب ودهشة بعض مسؤولي تلك الشركات". 


التحقق من مصدر الثروة
وصرحت الشريكة في شركة "فارر آند كو" (Farrer & Co)، كلير راندال، بأنه في حال نُقلت العملات المشفرة إلى صندوق ائتماني، سيتعين على الأمناء التحقق من مصدر الثروة المستخدمة لشرائها لضمان أن الأموال ليست ناتجة عن أنشطة إجرامية.

وقالت، "تزداد هذه المهمة صعوبة نظراً لطبيعة العملات المشفرة؛ إذ تُصنَّف كأصول عالية المخاطر لكونها خارج نطاق الأسواق الخاضعة للرقابة التنظيمية".

يقع على عاتق الأمناء واجب ائتماني لحماية الأصول المعهود إليهم بها، وغالباً ما يمتد هذا الواجب ليشمل -إلى جانب مؤسس الصندوق- الأجيال الأصغر سناً وحتى الأطفال الذين لم يولدوا بعد، مما يجعلهم يتوخون الحذر تجاه أي شيء ينطوي على مخاطر، بما في ذلك استثمارات رأس المال الاستثماري والعملات المشفرة.

وأشار "تشارلي تي"، من شركة "ويذرز" (Withers)، إلى أمثلة مثل "انهيار منصة FTX" —وهي منصة لتداول العملات المشفرة كانت بقيادة سام بانكمان-فريد الذي سُجن لاحقاً بتهمة الاحتيال، و"فقدان الأشخاص لمفاتيح محافظ العملات المشفرة"، باعتبارها مخاطر تثير قلق الأمناء وتزعزع ثقتهم.

ومع ذلك، ثمة عدد قليل من شركات إدارة الصناديق الائتمانية التي تروج لنفسها بصفتها جهات متخصصة في مجال العملات المشفرة.

غير أن معظم أمناء الصناديق الائتمانية يجدون صعوبة في التوفيق بين الأصول الرقمية وواجباتهم طويلة الأمد.

وتقول كلير راندال، من شركة "فارر آند كو" (Farrer & Co)، "قد يكون من السهل على الجيل الحالي القول، ’الأمر جيد، ونحن نرغب في خوض هذه المخاطرة‘، ولكن قد تأتي أجيال مستقبلية وتواجه شركة التأمين بالقول، ’لم تديروا صندوقنا الائتماني بشكل سليم، فقد استثمرتم نسبة محددة في العملات المشفرة، والآن أصبحت قيمتها أقل بنسبة ملحوظة، وكان من الممكن أن يختلف الأمر إذا استثمرتم في أصول أكثر أمانا".

مواضيع قد تعجبك