خبرني – رصد
دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوازنات الجيوسياسية بعد توقيع الاتفاق النووي المدني بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية المعروف باتفاقية (123).
ورغم صبغته السلمية، وفق ما رصد خبرني من تحليلات سياسية، إلا أن الاتفاق أثار انقساماً واسعاً بين الخبراء؛ حيث يرى معارضون أن السماح للرياض بتخصيب اليورانيوم على أراضيها دون قيود صارمة قد يؤدي إلى تقويض نظام حظر الانتشار النووي العالمي، خاصة في ظل غياب بند يُلزم السعودية بالتوقيع على "البروتوكول الإضافي" التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتكشف المقارنات التي أجراها معهد ستيمسون للأبحاث أن الاتفاق الموقّع مع الرياض يختلف جذرياً عن "المعيار الذهبي" الذي وقعته واشنطن سابقاً مع الإمارات عام 2009، والذي تخلت بموجبه أبوظبي عن التخصيب المحلي.
في المقابل، لا يمنع الاتفاق الحالي السعودية من التخصيب، ولا يشترط إعادة الوقود المستهلك إلى الخارج، مما يجعل الرقابة ثنائية وتحت الإشراف الأمريكي المباشر بدلاً من الآليات الدولية المعتادة، وهو ما قد يشكل سابقة تشجع دولاً أخرى مثل الصين على إبرام اتفاقيات مماثلة بشروط مخففة.
من جهة أخرى، يرى مؤيدو الاتفاق أن إدارة ترامب تسعى لبناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع دول الخليج ومنعها من الارتماء في أحضان روسيا أو الصين لبناء بنيتها التحتية الذرية.
ورغم تصريحات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان السابقة حول سعي بلاده لامتلاك سلاح نووي إذا طورت إيران واحداً، فإن الشراكة الحالية توفر لواشنطن آلية رقابة داخلية واعدة.
ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن هذه الخطوة ستعقد جهود مراقبة الأنشطة الذرية عالمياً، وقد تمنح طهران ذريعة للتصلب في المفاوضات مستندة إلى السابقة السعودية، مما يفرض ضرورة صياغة ضمانات قانونية صارمة لمنع نشوب سباق تسلح نووي إقليمي.



