خبرني - أظهر تملك غير الأردنيين للعقار في المملكة مؤشرات نمو لافتة منذ بداية العام الحالي، مدفوعا بارتفاع قيمة العقارات المشتراة وزيادة الطلب على الشقق السكنية، وسط توقعات بأن يسهم استمرار هذا الاتجاه في تعزيز نشاط السوق والقطاعات الاقتصادية المرتبطة به، وفق خبراء.
وبحسب بيانات دائرة الأراضي والمساحة، ارتفعت القيمة التقديرية لمعاملات تملك غير الأردنيين خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي بنسبة 19 %، لتصل إلى نحو 147.1 مليون دينار، رغم انخفاض عدد المعاملات بنسبة طفيفة بلغت 1 % مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، بحسب الرأي.
وتكشف الأرقام عن اتجاه متزايد نحو الشقق السكنية؛ إذ بلغ عدد الشقق التي تملكها غير الأردنيين خلال الفترة ذاتها 953 شقة، بارتفاع نسبته 7 %، فيما بلغ عدد قطع الأراضي 562 قطعة، بانخفاض نسبته 12 %.
واستحوذت الشقق على نحو 82.3 مليون دينار، بما يعادل قرابة 56 % من إجمالي القيمة التقديرية لتملك غير الأردنيين، مقابل نحو 64.8 مليون دينار للأراضي.
تسارع النشاط في آب
وتعزز هذا الاتجاه خلال شهر آب (أغسطس) الماضي، إذ ارتفع عدد معاملات تملك غير الأردنيين بنسبة 31 % مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، فيما زادت قيمتها بنسبة 46 % لتصل إلى نحو 23.7 مليون دينار، في مؤشر على تسارع النشاط خلال الجزء الأخير من الفترة.
وقال رئيس مجلس إدارة جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الأردني ماجد غوشة، إن ارتفاع قيمة التملك بنسبة 19 %، بالتزامن مع انخفاض طفيف في عدد المعاملات، يعكس تحولا في نوعية العقارات التي يشتريها غير الأردنيين أكثر من كونه توسعا كبيرا في أعداد المشترين.
وأوضح أن المؤشرات تدل على توجه نحو عقارات أعلى قيمة من حيث الموقع والمساحة ومستوى البناء والتشطيب، مشيرا إلى أن الأهم في قراءة الأرقام هو ارتفاع القيمة المستثمرة في المعاملة الواحدة، وهو ما يمنح النشاط وزنا اقتصاديا أكبر، لكنه رأى أن استمرار هذا الأداء عدة أشهر ضروري قبل اعتباره اتجاها مستقرا في السوق.
وبحسب غوشة، فإن نمو الطلب على الشقق مقابل تراجع شراء الأراضي يعكس توجها نسبيا نحو العقارات السكنية الجاهزة أو القابلة للاستخدام المباشر، سواء للسكن أو التأجير، بدلا من شراء الأراضي وتحمل كلف التطوير والبناء وإجراءات الترخيص والتنفيذ.
ويتركز جانب من الطلب في عمان، ولا سيما في المناطق المخدومة صحيا وتعليميا وتجاريا، إلى جانب العقبة بالنسبة للعقارات ذات الاستخدامات السكنية والسياحية والاستثمارية.
الاستقرار والإقامة يعززان الجاذبية
ويرى غوشة أن جاذبية السوق العقارية الأردنية لغير الأردنيين تستند إلى عوامل عدة، في مقدمتها الاستقرار السياسي والأمني والتشريعات الناظمة للملكية العقارية، إلى جانب تنوع العقارات والأسعار ووجود طلب يرتبط بالإقامة والعمل والتعليم والعلاج، وليس بالاستثمار فقط.
ويعزز ذلك، بحسب غوشة، قدرة العقار على الاحتفاظ بقيمته على المدى الطويل وإمكانية استخدامه للسكن أو التأجير.
وعزز هذا المسار لتعديل أسس منح الإقامة في الأردن عن طريق شراء العقار؛ وبموجب الأسس الجديدة التي أقرها مجلس الوزراء في شهر تموز (يوليو) من هذا العام، تمنح إقامة لمدة خمس سنوات عند شراء عقار واحد من مطور عقاري بقيمة لا تقل عن 200 ألف دينار، أو عقار بقيمة 300 ألف دينار إذا كان الشراء من غير المطورين، أو عقار بقيمة 150 ألف دينار خارج محافظة العاصمة.
واعتبر غوشة أن هذه التعديلات من العوامل التي يمكن أن تعزز جاذبية السوق، خصوصا مع تخفيض قيمة العقار المؤهلة للحصول على الإقامة خارج العاصمة، بما قد يساعد على توجيه جزء من الطلب والاستثمار العقاري نحو المحافظات.
انعكاسات تتجاوز القطاع العقاري
من جهته، عزا الخبير الاقتصادي محمد البشير جزءا من زيادة الإقبال على العقار الأردني إلى حالة الاستقرار والأمان التي تتمتع بها المملكة في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة، ما يعزز جاذبيتها للتملك والاستثمار لدى شرائح من غير الأردنيين.
وأكد البشير أن زيادة النشاط العقاري تنعكس إيجابا على مساهمة القطاع في الاقتصاد وتحفز نشاطه بعد فترات من تراجع المشتريات، مشيرا إلى أهمية العمل على خفض كلف السكن بما يعزز قدرة الأردنيين أيضا على شراء الشقق.
بدوره، قال المهندس نصرالله رفيق نصرالله إن السوق شهد نموا في إقبال غير الأردنيين خلال الفترة الماضية، معتبرا أن استقرار الأردن يمثل عاملا رئيسيا في جذب الطلب العقاري.
وأشار إلى أن نمو الاستثمار العقاري لا يقتصر أثره على القطاع وحده، بل يمتد إلى عدد كبير من الأنشطة والقطاعات المرتبطة بالبناء والإسكان، ما ينعكس على الحركة الاقتصادية بصورة أوسع.
ودعا إلى مواصلة تسهيل إجراءات التملك والموافقات بما يدعم استدامة النمو ويعزز جذب الاستثمارات.



