خبرني - غدير شهاب عضيبات
أكدت النائب هدى العتوم أهمية تعزيز مشاركة المرأة الأردنية في العمل السياسي والمجتمعي، باعتبارها شريكاً أساسياً في صناعة القرار والمساهمة في خدمة المجتمع، مشددة على أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال بالمرأة من موقع المتابعة والمشاهدة إلى موقع المشاركة الفاعلة في الحياة العامة.
جاء ذلك خلال لقاء عقد في منزل النائب العتوم، تناول دور المرأة في الحياة السياسية والعامة، بحضور عدد من السيدات والمهتمات بالشأن السياسي والمجتمعي.
وقالت العتوم إن الفكرة الأساسية التي ينبغي أن ينطلق منها العمل العام هي انتقال الإنسان من التفكير في العمل لمصلحته الشخصية إلى العمل من أجل مجتمعه، مشيرة إلى أن العمل العام يجمع مجموعة من الأشخاص بهدف خدمة الناس، إلى جانب بعض الأنشطة المجتمعية.
وأشارت إلى أن تجربة المرأة الأردنية في المجال السياسي كانت، على مدى عقود، أقل من تجربة الرجل، موضحة أن طبيعة الأدوار الاجتماعية التقليدية كانت تجعل أحاديث الرجال تدور بصورة أكبر حول السياسة والاقتصاد والشأن العام، بينما انشغلت النساء بصورة أكبر بشؤون الأسرة والأبناء والحياة المنزلية.
وأضافت أن تطور الحياة السياسية والاجتماعية في الأردن، وظهور الكوتا النسائية وتوسع مشاركة المرأة في البرلمان والنقابات والعمل العام، أسهما في دفع المرأة نحو المشاركة بصورة أكبر، مؤكدة أن المرحلة الحالية لم تعد تسمح بأن تبقى المرأة متفرجة على المشهد السياسي، بل أصبحت شريكاً في صناعة القرار.
وأكدت العتوم أن المشاركة السياسية الحقيقية لا تقتصر على الوصول إلى البرلمان، وإنما تبدأ من قدرة المرأة على اتخاذ قرارها السياسي انطلاقاً من قناعتها الشخصية، بعيداً عن الضغوط الاجتماعية أو العائلية، مشيرة إلى أهمية أن يكون اختيار المرشح قائماً على الكفاءة والبرنامج والقدرة على خدمة الوطن والمجتمع.
ولفتت إلى أن بعض النساء ما زلن يتأثرن في قراراتهن السياسية بآراء الزوج أو الأبناء أو الأشقاء، داعية المرأة إلى بناء قناعتها الخاصة والاطلاع على البرامج السياسية، حتى تكون مشاركتها قائمة على المعرفة والوعي وليس على الاعتبارات الشخصية أو العائلية.
كما شددت على أهمية زيادة مشاركة الشباب والنساء في العمل العام، مؤكدة أن تطوير الحياة السياسية يحتاج إلى قاعدة واسعة من القادرين على المشاركة في الفعاليات والنقاشات وصناعة القرارات.
وبينت أن المشاركة العامة لا تعني بالضرورة الترشح للانتخابات، وإنما يمكن أن تبدأ بحضور الفعاليات والمحاضرات والندوات، والمساهمة في تنظيمها وإدارتها، واستضافة الأنشطة والمشاركة في النقاشات، وصولاً إلى الترشح وتحمل المسؤولية عند امتلاك الكفاءة والقدرة.
ودعت العتوم إلى تعزيز مفهوم الاختيار على أساس الكفاءة والخبرة والقدرة على خدمة الصالح العام، بعيداً عن الحساسيات العشائرية والمصالح الضيقة، مؤكدة أن العشيرة مكوّن اجتماعي مهم، وأن الحفاظ على تماسكها وعلاقاتها الاجتماعية لا يتعارض مع تقديم المصلحة الوطنية والعامة عند اختيار ممثلي المجتمع.
وأوضحت أن المواطن عندما يشارك في الانتخابات فإنه يساهم بصورة مباشرة في صناعة القرار، ولذلك فإن صوته يجب أن يكون قائماً على قناعة حقيقية بالشخص وبرنامجه وقدرته على تمثيل الناس، وليس على القرابة أو الصداقة أو الانتماء العشائري وحده.
وأكدت أهمية أن يدرك الناخب مسؤولية صوته، وأن يختار من يرى فيه القدرة على خدمة الوطن والدفاع عن مصالح المواطنين، مشيرة إلى أن المشاركة السياسية الواعية تسهم في تطوير المؤسسات وتعزيز الرقابة على التشريعات والسياسات العامة.
وفي هذا السياق، أشارت العتوم إلى أهمية الدور الذي تقوم به الكتل داخل مجلس النواب في مناقشة التشريعات ومراجعة المواد القانونية التي تمس حياة المواطنين، مؤكدة ضرورة وجود نواب قادرين على دراسة القوانين والتصدي لأي مواد قد تشكل عبئاً على المواطنين أو تتعارض مع المبادئ والقيم التي يؤمن بها المجتمع.
وأكدت أن صناعة المشهد السياسي لا يمكن أن تتم من خلال المشاهدة فقط، وإنما تتطلب المشاركة وتحمل المسؤولية، داعية النساء إلى أن يكن جزءاً من عملية التغيير وصناعة القرار، وأن يسهمن في تطوير العمل العام من داخله.
وفي ختام اللقاء، أعلنت العتوم أنه سيتم توزيع كتيب تعريفي بصيغة إلكترونية، بهدف إتاحة الفرصة للمهتمات بالتعرف على المبادئ العامة وآليات العمل، بما يعزز الوعي ويدعم المشاركة المبنية على المعرفة.



