*
الخميس: 10 أيلول 2026
  • 10 أيلول 2026
  • 09:08
تلميحات بسرقة أوبن إي آي أبحاث عالمي رياضيات وخبراء يوضحون

خبرني - في إنجاز متقدّم في مجال الذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة OpenAI أول أمس عن نجاح تقديم برهان رياضي يحل مسألة "نافير-ستوكس" (Navier–Stokes) الشهيرة والمتعلقة بديناميكيات السوائل والغازات، التي تعد واحدة من مسائل جائزة الألفية السبع الصعبة التي حددها معهد كلاي للرياضيات ورصد مليون دولار لمن يحل كلاً منها.

لكن رغم ضخامة الإعلان، إلا أنه أثار عاصفة من الجدل والانقسام في الأوساط العلمية.


فقد أعلن البروفيسور تريستان باكميستر (جامعة نيويورك) والباحث ليفنت ألبوغيه (شركة أنثروبيك) عن تحقيق تقدم هائل في مسائل تمهيدية للمعادلة نفسها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ملمحاً إلى استفادة "أوبن إي آي" من بحثه.

ليُطرح السؤال الأهم من يحسم النزاع بين OpenAI والباحثين باكميستر والبوغيه في حال قررا محاسبة الشركة المتخصصة في أبحاث ونشر الذكاء الاصطناعي؟ وما هي المخاطر من تكرار مثل هذه الاشكالات في المستقبل طالما ان هناك تحذيرات من "تفلّت" الذكاء الاصطناعي؟

اكتشاف آلية غابت 90 عاما
وفي تعليقه أولاً على الانجاز، اعتبر سيريل نجّار، مستشار أوّل للذكاء الاصطناعي لدى وزارة الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي في لبنان، والرئيس التنفيذي لشركة Sensio AI، والمحاضر في جامعة كاليفورنيا بيركلي وإمبريال كوليدج لندن "أن بحثاً بسرب من الوكلاء استطاع اكتشاف آلية غابت عن تسعين عاماً من الجهد البشري، وهذا يغيّر اقتصاد البحث العلمي".


كما اعتبر في تصريحات ل"العربية والحدث.نت "أنه إذا صمد البرهان أمام مراجعة الخبراء، فهو أهم نتيجة رياضية ينتجها الذكاء الاصطناعي حتى اليوم. والنتيجة موثّقة رسمياً بلغة Lean، وهذا يمنحها مصداقية لا تتوفر لورقة عادية. لكن التحقق الآلي يضمن أن البرهان يطابق العبارة المكتوبة، لا أن العبارة تطابق مسألة كلاي بحذافيرها. وهذا ما سيحسمه مجتمع الرياضيات خلال الأسابيع المقبلة، ومعهد كلاي لا يزال يصنّف المسألة غير محلولة.

خلاف حول المشاركة بالتأليف
إلا أنه لفت إلى "أن الجانب المؤسف هو النزاع حول الفضل. إذ قالت "أوبن إي آي" إنها انطلقت من شائعات عن عمل ألبوغه وباكماستر، ونفت الاطلاع على عملهما أو على بيانات مستخدمين" وقال:" أميل إلى تصديق النفي لأن كلفة كذبه عالية. لكن الإعلان جاء أسرع من المراجعة العلمية، والخلاف حول المشاركة في التأليف كان يمكن تجنّبه. الدرس: العلم يحتاج إلى زمن التحقق، حتى عندما تُنتج الآلة النتيجة في ٨٨ ساعة.


لا نزاع بين انسان وذكاء اصطناعي
ورداً على السؤال عن من يحسم النزاع بين OpenAI والباحثين باكميستر والبوغيه، قال نجّار "في القانون الحالي، لا يوجد نزاع بين إنسان وذكاء اصطناعي، لأن الأخير ليس شخصاً قانونياً في أي دولة في العالم. والنزاع الفعلي يكون دائماً بين الإنسان والشركة التي تشغّل النظام. وهذا ما نراه في قضية نافييه-ستوكس: الخلاف ليس بين عالِمَي الرياضيات والوكلاء الذكيين، بل بينهما وبين OpenAI حول الأسبقية ونسب الفضل".

كما أضاف أن "الفجوة الحقيقية ليست في "من يملك"، بل في الإثبات: كيف نثبت أن نظاماً لم يطّلع على عمل باحث قبل نشره؟ وكيف نثبت الأسبقية عندما تُنتج آلاف الوكلاء نتيجة خلال أيام؟ هنا تحتاج التشريعات إلى أدوات جديدة: سجلات زمنية موثّقة، شفافية في بيانات التدريب، وآليات تدقيق مستقلة".

وشدد على أهمية "الفصل بين خطر "التفلّت" التقني، أي أنظمة تتصرف خارج نطاقها المحدد-وهذا خطر حقيقي وتعالجه الشركات عبر العزل والمراقبة، وهو ما تقول OpenAI إنها طبّقته هنا، والخطر الثاني، وهو الأقرب إلى ما نشهده، هو تفلّت مؤسساتي: تركّز القدرة على إنتاج المعرفة في يد شركات قليلة تملك الحوسبة".


كلفة بملايين الدولارات
إلى ذلك، اعتبر أن "حلّ هذه المسألة كلّف ملايين الدولارات وعشرة آلاف وكيل يعملون بالتوازي. لا جامعة ولا دولة صغيرة تستطيع ذلك. والخطر أن يصبح البحث العلمي سبّاقاً بين مراكز البيانات، وأن يُهمَّش الباحث الفرد الذي أمضى سنوات على المسألة نفسها".

ولفت نجار إلى "أن الردّ ليس بمنع التقدم، بل بمعايير مثل التحقق المستقل قبل الإعلان، وإلزام الشفافية حول ما اطّلع عليه النظام، وحماية حقوق الباحثين البشر في النسب والمشاركة".

براءة الاختراع
من جهته، اعتبر رولا أبي نجم، مستشار الأمن السيبراني والتحوّل الرقمي في تصريحات ل "العربية.نت/الحدث.نت "أن براءة الاختراع تكون لشخصية "طبيعية" وليس لذكاء اصطناعي، ولكن في هذه الحالة هناك تداخل بعدة أمور. فالجدل اليوم هو في حال استعان باحثون بالذكاء الاصطناعي في أبحاثهم وتمكّنوا من الوصول الى حلول. فهل تعطى credit للباحثين أم للذكاء الاصطناعي؟


كما أشار إلى "أن لا قانون دولياً موحّداً في هذه الحالات، والإشكالية الأكبر كيف يمكن للقانون ان يُثبت ما إذا كانت براءة الاختراع تُسجّل للباحث بنفسه ام للذكاء الاصطناعي؟

إلى ذلك، أوضح أبي نجم "أن المخاطر من تفلّت الذكاء الاصطناعي يكمن في أن الباحثين سيفكّرون ألف مرة قبل مشاركة بياناتهم وأبحاثهم مع الذكاء الاصطناعي، لأن هذا الأمر قد يعرّضهم لنفس الاشكال الذي وقع بين openAI والباحثين باكميستر والبوغيه".

وختم محذرا من "أن شركات مثل OpenAI و claudeAi و ChatGPT لا تراعي المعايير بتطوير الذكاء الاصطناعي، وهمّهم فقط المنافسة وهو ما جعل من الذكاء الاصطناعي خارج إطار السيطرة".

مواضيع قد تعجبك