*
الجمعة: 11 أيلول 2026
  • 09 أيلول 2026
  • 23:41
روبيو لا جهة تدعم إيران عسكريا وواشنطن تواصل خنقها اقتصاديا

خبرني - قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن هناك جهة تدعم إيران عسكرياً، مؤكداً في الوقت ذاته مواصلة واشنطن الضغط على طهران اقتصادياً.

وأضاف روبيو أن إيران تواصل محاولة استهداف السفن الحربية الأميركية، محذراً من أنها ستدفع ثمن ذلك بخسارة ناقلاتها، وقال: "لم يصيبوا سفننا لكنهم خسروا 5 ناقلات إضافية الليلة الماضية".

وبالتزامن مع التصعيد البحري، كشفت شبكة "سي إن إن" أن الولايات المتحدة تواصل بحث شن "ضربات حاسمة" ضد المنشآت النووية الإيرانية تحت الأرض، مشيرة إلى أن عناصر داخل وزارة الحرب الأميركية عقدوا مؤخراً جلسة تخطيط مكثفة بهذا الشأن.

وأظهرت صور أقمار صناعية، وفق الشبكة، زيادة كبيرة في أعمال البناء بموقع "جبل الفأس" النووي الإيراني خلال العام الحالي، بالتزامن مع استمرار الحرب بين واشنطن وطهران.

وفي المقابل، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الولايات المتحدة والدول الأوروبية لن تحصد من قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سوى الإضرار بنظام عدم الانتشار النووي.

هرمز.. من ممر للطاقة إلى ساحة حرب

وعلى وقع التصعيد، أعلنت إيران أنها هاجمت 20 سفينة حاولت عبور مضيق هرمز، بينما وسّع الحرس الثوري نطاق "المنطقة المحظورة" التي يُمنع على السفن دخولها من دون تنسيق مع طهران.

وأعلن الحرس الثوري أنه استهدف سفينتين أميركيتين وثماني ناقلات نفط وعشر "سفن مخالفة" كانت تحاول العبور عبر المضيق، وفق وكالة الأنباء الرسمية "إرنا".

لكن القيادة المركزية الأميركية نفت إصابة سفنها، في حين قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية "يو كيه أم تي أو" إن عدة سفن تجارية في شمال الخليج العربي وخليج عُمان اشتعلت فيها "النيران في إطار نشاط عسكري مستمر في المنطقة".

وقال المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي إن المنطقة الجديدة تبدأ تقريباً من جهة تشابهار جنوب إيران، وتمتد إلى أجزاء من بحر عُمان وبحر العرب على المسار المؤدي إلى مضيق هرمز.

وأضاف أن دخول أي سفينة إليها من دون تنسيق سيعرّضها لـ"إجراءات عقابية"، بما في ذلك حرمانها لاحقاً من استخدام المضيق أو الحصول على خدمات مرتبطة بالملاحة، مثل التأمين.

ويأتي توسيع المنطقة المحظورة فيما تراجعت حركة الملاحة عبر هرمز، وارتفعت أسعار النفط الخام فوق 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ تموز، وسط مخاوف متزايدة من اتساع الاضطرابات في إمدادات الطاقة.

التصعيد يصل إلى الأردن

أفادت القوات المسلحة بأن الدفاعات الجوية تعاملت مع 20 صاروخاً بالستياً أطلقتها إيران، واعترضت ودمرت 18 منها، فيما سقط صاروخان في مناطق خالية من التجمعات السكانية، مؤكدة عدم تسجيل أي خسائر في الأرواح.

وجاء التصعيد بعد إعلان الجيش الأميركي رده على هجوم إيراني استهدف سفينة حربية أميركية، في ثاني حادث من نوعه خلال أقل من أسبوع، فيما أعلنت واشنطن تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية، قالت إن استهدافها جاء رداً على محاولات إيرانية لمهاجمة سفن حربية أميركية.

وفي المقابل، بررت وزارة الخارجية الإيرانية استهداف المنشآت العسكرية الأميركية بأنه يأتي في إطار "الدفاع عن النفس"، معتبرة أن استهداف واشنطن للسفن التجارية الإيرانية لا يزيد مخاطر التوتر فحسب، بل يشكل تهديداً للسلام والأمن الإقليميين والدوليين.

ومع انتقال التصعيد إلى ساحات أوسع، دعت الأمم المتحدة إلى ضبط النفس، وشددت على ضرورة أن "تُستعاد بالكامل" حرية الملاحة في مضيق هرمز.

ضغط اقتصادي وتصعيد نووي

وفي موازاة المعركة البحرية، تتسع الضغوط الاقتصادية على طهران، فيما تسعى واشنطن إلى تضييق منافذها التجارية والمالية بالتزامن مع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وفي أحدث تطور على المسار النووي، صوّت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على إحالة إيران إلى مجلس الأمن الدولي بسبب "عدم امتثالها" لالتزاماتها النووية.

ويأتي القرار في ظل تصاعد الخلاف حول تعاون طهران مع الوكالة، فيما قالت إيران إن القرار سياسي ومسيّس، ورفضت ما وصفته بالضغوط الأميركية والأوروبية.

ومن المرجح أن يواجه أي تحرك ضد إيران داخل مجلس الأمن عقبات سياسية، في ظل معارضة روسيا والصين، ما قد يحول الإحالة إلى أداة ضغط دبلوماسية أكثر منها مساراً فورياً لعقوبات جديدة.

وقال مندوب إيران لدى الوكالة رضا نجفي إن القرار اعتمد "بضغط سياسي من الولايات المتحدة وحلفائها"، معتبراً أنه "لا أساس له ولن يحقق أي نتائج".

ترامب يراهن على ما بعد انتخابات تشرين الثاني

وسط هذا التصعيد، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اعتقاده بأن الحرب ستنتهي "مباشرة" بعد انتخابات منتصف الولاية المقررة في تشرين الثاني، قائلا؛ إن إيران "غير قادرة على الصمود لفترة أطول"، ومتهما طهران بمحاولة التأثير في الانتخابات.

وفي المقابل، وضع الحرس الثوري شروطا لإنهاء الحرب، شملت وقف الحرب والامتناع عن تكرار التهديدات، وسحب الجيش الإسرائيلي من لبنان، وإنهاء الحصار المفروض على اليمن، والإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، ووقف أي تدخل في القدرات النووية والصاروخية الإيرانية.

وتأتي هذه المواقف بينما تتعثر المفاوضات بين طهران وواشنطن، ويتنافس الطرفان على السيطرة والنفوذ في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

نتنياهو يرفع سقف الحرب

وفي إسرائيل، صعّد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لهجته تجاه طهران، مجدداً موقفه بأن "إسقاط النظام" في إيران بات وشيكاً.

وقال نتنياهو، أثناء تفقد قواته في جنوب سوريا، إن "المهمة الرئيسية هي إسقاط النظام الإرهابي في إيران"، مضيفاً: "نحن قريبون جداً من تحقيق ذلك"، ومعتبراً أن "المحور بكامله سينهار في نهاية المطاف".

وتتزامن هذه التصريحات مع استمرار المواجهات في مضيق هرمز ومحيطه، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نيسان الذي أنهى جولة سابقة من القصف المكثف.

وبينما تتراجع حركة السفن التجارية إلى مستويات متدنية، تتسع الضربات المتبادلة ضد السفن وناقلات النفط، لتتحول حرية الملاحة إلى واحدة من أبرز أوراق الضغط في الحرب.

كما كثفت واشنطن عقوباتها الثانوية على الكيانات والدول التي تربطها علاقات تجارية مع إيران، ضمن حملة تستهدف عزل الاقتصاد الإيراني وخنق مصادر تمويله.

وبين 8 و24 تموز الماضي، عاودت الولايات المتحدة هجماتها على إيران، وردت طهران بالاعتداء على دول في المنطقة، قبل استئناف محادثات بشأن ممرات آمنة للسفن في مضيق هرمز.

واندلعت الحرب في 28 شباط، عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة إيران، فردت طهران بإغلاق مضيق هرمز، الذي كان قبل الحرب ممراً رئيسياً لنحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية.

ومع انتقال المواجهة من المنشآت العسكرية إلى ناقلات النفط والممرات البحرية والاقتصاد والملف النووي، يبدو مضيق هرمز في قلب مرحلة جديدة من الحرب؛ مرحلة تتشابك فيها المعركة العسكرية مع الضغط الاقتصادي والنووي والدبلوماسي، فيما يبقى خطر اتساع الصراع مفتوحاً على أكثر من جبهة.

مواضيع قد تعجبك