خبرني - في محافظة الطفيلة، لم تتوقف رحلة فادية الجرابعة وسهيلة العمايرة عند انتهاء التدريب حول التكيف مع تغير المناخ. فكل منهما أخذت ما تعلمته إلى مساحة مختلفة من حياتها، وحوّلت المعرفة إلى ممارسة يمكن أن يلمس أثرها الأطفال والمجتمع والأرض.
الناشطة الاجتماعية ومؤسسة "مسرح مغامرات أمونة وكريم" فادية الجرابعة كان المسرح هو الأداة التي اختارتها لنقل رسائل التكيف المناخي إلى الأطفال.
ومنذ عام 2008، تعمل الجرابعة في المجال الاجتماعي، مع اهتمام خاص بقضايا الطفولة والتنمية المجتمعية، وعندما شاركت في برنامج تدريبي متخصص حول التكيف مع تغير المناخ، بإشراف مدربتها المهندسة شذى العبادي، بدأت تفكر في كيفية تحويل المعلومات التي اكتسبتها إلى رسائل بسيطة وقريبة من الأطفال، وهكذا وُلدت فكرة مسرحية أمونة وزهور الأمل.
قدمت الجرابعة المسرحية أمام أطفال النادي الصيفي في منطقة عيمة بمحافظة الطفيلة.
وخلال العرض، إستخدمت الشخصيات والمواقف المسرحية لتبسيط مفاهيم بيئية مرتبطة بتغير المناخ، وتعريف الأطفال بدورهم في حماية البيئة، وأهمية الغطاء النباتي في مواجهة التحديات المناخية.
لكن الرسالة لم تنتهِ مع إسدال الستاره...ففي ختام الفعالية، شارك الأطفال في زراعة الزهور والنباتات في حديقة المركز، لتتحول الرسائل التي شاهدوها على خشبة المسرح إلى تجربة عملية بأيديهم.
بالنسبة إلى الجرابعة، كانت هذه الخطوة تجسيدًا لفكرة تؤمن بها: أن الفن يمكن أن يكون وسيلة للتغيير، وأن الرسائل البيئية تصبح أكثر تأثيرًا عندما تتحول من معلومات إلى تجربة يعيشها الناس.
سهيله: ما تعلمته في التدريب طبقته في أرضي
على بعد خطوات من عالم المسرح والتوعية، اختارت سهيله العمايرة أن تبدأ من أرضها الزراعية.
العمايرة، وهي محامية وناشطة اجتماعية، لها تجربة طويلة في العمل الأهلي، شملت رئاسة جمعيات خيرية وعضوية عدد من الهيئات واللجان المعنية بالمرأة والمجتمع المحلي.
وعندما التحقت بالدورة التدريبية حول تمكين المرأة وتعزيز قدرتها على التكيف مع التغيرات المناخية، بإشراف مدربتها المهندسة إيمان القطامين، لم تكن تتوقع أن تتحول بعض المعارف التي اكتسبتها إلى ممارسات يومية في أرضها.
تمتلك العمايرة، مع أسرتها، أرضًا تبلغ مساحتها نحو دونم ونصف، مزروعة بأشجار اللوزيات والزيتون. وبعد التدريب، بدأت بتطبيق ما تعلمته لتحسين كفاءة استخدام المياه.
فاستفادت من خزان المياه الموجود لديها، وأنشأت شبكة للري بالتنقيط لري الأشجار، وهو ما ساعدها على استخدام المياه بطريقة أكثر كفاءة.
كما أصبحت أكثر اهتمامًا بإعادة استخدام المياه الرمادية المنزلية، والاستفادة منها في ري بعض الأشجار والمزروعات، وفق ما تسمح به الممارسات الآمنة.
وتصف العمايرة التدريب بأنه تجربة تجاوزت الجانب النظري، لأنها منحتها أفكارًا وممارسات استطاعت تطبيقها مباشرة في حياتها اليومية وأرضها الزراعية.
وتأمل أن تستمر مثل هذه البرامج، وأن تتاح للنساء المشاركات فرص أكبر للتواصل وتبادل الخبرات والمتابعة بعد انتهاء المرحلة الأولى.
200 امرأة... وبداية شبكة من التغيير
تأتي تجربتا فادية وسهيله ضمن مشروع "بناء القدرة على التكيف مع تغير المناخ في الأردن من خلال تحسين كفاءة استخدام المياه في قطاع الزراعة" (BRCCJ)، الذي تنفذه منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بتمويل من صندوق المناخ الأخضر (GCF)من خلال: وزارات المياه والري والزراعة والبيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي(UNDP) .
وفي إطار نشاط يستهدف إنشاء كادر نسائي يضم 400 امرأة رائدة في مجال التكيف مع تغير المناخ، اختار المشروع ودرب خلال المرحلة الأولى 200 امرأة في محافظات حوض البحر الميت :مأدبا والكرك والطفيلة ومعان، ليكنّ عوامل تغيير في مجتمعاتهن المحلية.
وتوزعت المشاركات بواقع 48 امرأة في معان، و50 في الطفيلة، و50 في مادبا، و52 في الكرك، حيث خضعن لبرنامج تدريبي مكثف على مدى شهرين، بالاعتماد على مواد تدريبية جرى تطويرها لهذا النشاط.
وفي نهاية المطاف، ربما تختصر تجربة فادية وسهيله الرسالة الأهم للمشروع: التغيير المناخي لا يبدأ دائمًا من المشاريع الكبرى، أحيانًا يبدأ من امرأة قررت أن تنقل ما تعلمته إلى طفل، أو أن تغيّر طريقة ري شجرة في أرضها.



