*
الثلاثاء: 08 أيلول 2026
  • 08 أيلول 2026
  • 15:43
الإمارات تبرئة رجل وامرأة من تهمة تحسين المعصية عبر سناب شات

خبرني - ألغت محكمة استئناف عجمان حكماً قضى بتغريم رجل وامرأة 500 ألف درهم، بواقع 250 ألفاً لكلٍّ منهما، بعد إدانتهما بتحسين المعصية والحض عليها والإغراء بارتكابها من خلال التواصل عبر «سناب شات»، وقضت مجدداً ببراءتهما، بعدما خلصت إلى عدم وجود دليل فني أو مادي قاطع يثبت أنهما صاحبا الحسابين اللذين استند إليهما الاتهام أو أن المحتوى صدر عنهما.
وأكدت المحكمة أن مجرد ظهور الحساب باسم شخص، أو تداول محتوى من خلاله، لا يثبت بذاته أنه صاحب الحساب أو مستخدمه، لافتة إلى أن الجهة المختصة تعذر عليها الوصول إلى بيانات صاحبي الحسابين محل الاستعلام، ما حال دون التحقق فنياً من هويتهما على نحو قاطع.
وكانت محكمة أول درجة أدانت المتهمين، بعد أن اطمأنت إلى محتوى إلكتروني تضمن رسائل نصية وتسجيلات صوتية ومقاطع مرئية وعبارات غرامية، وما سمّته بـ«إيحاءات جنسية متبادلة»، وقضت بتغريم كلٍّ منهما 250 ألف درهم، قبل أن تقلب محكمة الاستئناف الحكم إلى البراءة.
وتفصيلاً، بدأت القضية بشكوى قدمها زوج المتهمة ضدها وضد المتهم الآخر، اتهمهما فيها بتحسين المعصية والحض على ارتكابها والإغراء بها، من خلال التواصل في ما بينهما عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبرامج الاتصال الإلكترونية، لاسيما «سناب شات»، مرات عدة من دون رابطة شرعية، فيما أنكر المتهمان ما نسب إليهما خلال محاضر جمع الاستدلال وتحقيقات النيابة العامة.
وأحالت النيابة العامة المتهمين إلى المحكمة، وأسندت إليهما أنهما حسنا المعصية، وحضا على ارتكابها، وأتيا أمراً من شأنه الإغراء بها، من خلال تواصلهما عبر إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، وطلبت معاقبتهما طبقاً للمادة 37/4 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية.
وأمام محكمة أول درجة، أنكر المتهمان التهمة، وطلب دفاعهما القضاء بالبراءة تأسيساً على خلو الأوراق من دليل جازم وكفاية الشك في صحة الإسناد، إلا أن المحكمة اطمأنت إلى الأدلة الفنية الواردة في الأوراق.
وبيّنت المحكمة أن تفريغ المحتوى الإلكتروني المضبوط أظهر رسائل نصية وتسجيلات صوتية ومقاطع مرئية، تضمنت عبارات غرامية وإيحاءات جنسية متبادلة بين المتهمين، فضلاً عن سب موجّه إلى الشاكي، ورأت أن إنكارهما لا يدحض ما ثبت لديها من الأدلة التي اطمأنت إليها.
وقضت حضورياً بتغريم كلٍّ منهما 250 ألف درهم عن التهمة المسندة إليهما، بإجمالي 500 ألف درهم، وإلزامهما برسوم الدعوى، إضافة إلى إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة.
ولم يرتضِ المحكوم عليهما بالحكم، فطعنا عليه بالاستئناف، وتمسكا بإنكار التهمة، فيما قررت محكمة الاستئناف ضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد.
بينما طلب محامي الدفاع عن أحد المتهمين، القضاء بالبراءة، ودفع بأن الدليل الذي أُقيم عليه الاتهام اصطنعه الشاكي، وهو صاحب مصلحة في الدعوى، وأنه لا يقوم، بحسب دفاعه، على أصل قانوني معتبر، فضلاً عن تعارضه مع ما أورده تقرير المختبر الجنائي من عدم وجود الحسابين محل الاتهام على هاتفي المتهمين.
كما دفع بقصور الحكم الابتدائي في التسبيب، معتبراً أن الحكم وصف المحتوى محل الاتهام بأنه يتضمن إغراء جنسياً من دون أن يبيّن على نحو كافٍ تفاصيل هذا الإغراء والأفعال أو العبارات التي استخلص منها ذلك الوصف، مشيراً إلى أن الحكم يجب أن يقوم على أسباب واضحة وكافية تحمل النتيجة التي انتهى إليها.
ورأى الدفاع تناقض أقوال الشاكي بشأن كيفية وصوله إلى المحادثات، إذ أفاد في موضع بأنه شاهد المحادثة على هاتف زوجته، فيما ذكر في موضع آخر أنه شاهد إشعارات على هاتف أحد أفراد عائلته المرتبط بالحساب السحابي ذاته الذي تستخدمه الزوجة، ومن خلاله تم فتح تطبيق «سناب شات».
ودفع الدفاع أيضاً بكيدية الاتهام، مستنداً إلى وجود نزاعات وقضايا مدنية وأسرية وجزائية بين أطراف القضية، معتبراً أن هذه الخصومات يتعيّن وضعها في الاعتبار عند تقدير أقوال الشاكي والأدلة التي قدمها.
وبحثت المحكمة الأدلة التي استند إليها الاتهام، وخلصت إلى أنها دارت حول أقوال الشاكي وما نسبه إلى المتهمين، ومحتوى إلكتروني وحسابات على «سناب شات»، من دون وجود دليل فني أو مادي قاطع يثبت أن هذين الحسابين يعودان إليهما، أو أن المحتوى محل الاستناد صدر عنهما.
وأشارت إلى أن كتاباً صادراً عن مركز الشرطة، بشأن البلاغ، أثبت تعذر وصول الجهة القائمة على الاستعلام إلى بيانات صاحبي الحسابين محل الطلب في «سناب شات»، الأمر الذي أبقى نسبة الحسابين إلى المتهمين غير ثابتة بدليل فني يقيني.
وأكدت أن مجرد تسمية الحساب أو ظهوره باسم معين، أو تداول محتوى من خلاله، لا يعد دليلاً بذاته على أن الشخص هو صاحب الحساب أو مستخدمه وقت إرسال أو نشر المحتوى محل الاتهام، مشددة على أن الدليل الإلكتروني لا يستمد حجيته من مجرد وجود محتوى على شبكة المعلومات أو أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي، وإنما يتعيّن إثبات نسبته إلى المتهم بصورة يقينية.
وأوضحت أن عدم التوصل إلى بيانات صاحب الحساب أو المستخدم الفعلي يحول دون القطع بنسبة المحتوى إليه، كما أن التقرير أو الفحص الفني لا يكفي بذاته لإثبات شخصية مستخدم الحساب، ما لم يتضمن بيانات فنية تربطه بالشخص المعني تحديداً، مثل بيانات الاشتراك أو وسيلة التحقق أو البيانات التي تثبت استعماله للحساب وقت الواقعة.
ورأت المحكمة أن أقوال الشاكي لا تكفي وحدها لحمل قضاء بالإدانة، بعدما انصبت المنازعة على أصل الدليل الإلكتروني ومصدره ونسبته إلى المتهمين، ولم تقم في الأوراق قرينة فنية قاطعة تؤيد تلك الأقوال، وتثبت صلتهما بالحسابين.
وأكدت أن الأحكام الجنائية لا تبنى إلا على أدلة تقطع بثبوت الجريمة ونسبتها إلى مرتكبها، وأن الاتهام في القضية قام على أقوال الشاكي، ومحتوى إلكتروني لم تثبت نسبته على وجه القطع، فضلاً عن تعذر الوصول إلى بيانات صاحبَي الحسابين، ما جعل الأدلة لا تبلغ درجة الجزم واليقين اللازمة للإدانة.
وقضت بقبول الاستئنافين شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجدداً ببراءة المستأنفين مما أسند إليهما.

مواضيع قد تعجبك