*
الثلاثاء: 08 أيلول 2026
  • 08 أيلول 2026
  • 01:55
موجة الحر في أوروبا تؤثر سلبا على الزراعة  المحاصيل تنضج مبكرا بفعل الحر الشديد
الحرارة الشديدة تسببت في نضج الذرة قبل موعدها في أوروبا

خبرني  - شهدت أوروبا عدة موجات من الحر الشديد عام 2026، بدأت منذ أواخر مايو/⁠أيار الماضي، مما أدى إلى تسريع نضج المحاصيل أكثر من أي ⁠⁠وقت مضى، وتراجع في كميات محاصيل هامة مثل الذرة والقمح مقارنة بالأعوام الماضية.

وأظهرت ‌‌بيانات أوروبية أن الذرة وبذور اللفت والقمح الشتوي نضجت في أوروبا خلال عام ⁠⁠2026  في وقت ⁠⁠أبكر بكثير مما كان عليه الحال مطلع القرن، إذ يؤثر ارتفاع درجات الحرارة بشكل واضح على الزراعة في جميع أنحاء القارة.

وتشير البيانات الصادرة عن ⁠⁠المفوضية الأوروبية إلى أن القمح الشتوي بلغ مرحلة النضج في بعض مناطق الاتحاد الأوروبي قبل 20 يومًا من موعده عام 2000، مع رصد فترات زمنية مماثلة ⁠⁠بالنسبة لبذور اللفت والذرة.

وقال النقابي بقطاع الزراعة الألماني هيرمان غريف لرويترز "قبل أكثر من 20 عامًا، كانت ذروة حصاد الذرة عند 14 أو 15 أو 16 سبتمبر/أيلول. أما اليوم، فقد انتقلنا تقريبا إلى أوائل سبتمبر/أيلول".

وعادة ما يتم حصاد المحاصيل بعد 10 إلى 20 يومًا ‌ ‌من بلوغها مرحلة النضج، لكن هذه المدة ربما تختلف بشكل كبير حسب المحصول والبلد والسنة.

وقال غريف "ينطبق الأمر نفسه على مختلف الغلال. في الماضي، كنا نحصد القمح عادة خلال الأسبوع الثاني في أغسطس/آب، بين 10 و15 منه. أما اليوم، فإننا نحصد القمح أحيانا في يوليو/تموز، خلال الأيام الأخيرة من الشهر".

 

تأثير سلبي على كمية المحاصيل

تؤثر موجات الجفاف والحرارة سلبا على كمية المحاصيل التي يتم حصادها. وقدرت بيانات صادرة الجمعة الماضية عن وكالة الزراعة الحكومية الفرنسية أن 27% فقط من محصول الذرة في حالة جيدة أو ممتازة ‌‌حتى 31 أغسطس/آب، وهي أدنى نسبة مسجلة في سجلات الوكالة التي تعود إلى عام 2011.

وكان هذا المحصول هو الأكثر تضررا من الظروف الجوية القاسية.

وتوقعت وزارة ‌‌الزراعة ‌‌الفرنسية انخفاضا بنسبة 35% في إنتاج حبوب الذرة مقارنة بالعام الماضي، في حين يتوقع المحللون أن يتقلص الإنتاج بنحو النصف إلى أدنى مستوى له منذ عام 1976.

وقال سيباستيان بونسليت كبير المحللين لدى شركة أرغوس "يتحدد نمو النبات إلى حد كبير بناء على تراكم وحدات الحرارة اللازمة للانتقال من مرحلة فسيولوجية إلى أخرى، والوصول في النهاية إلى مرحلة النضج".

وأضاف "مع ارتفاع درجات ⁠⁠الحرارة، حتى لو كان ذلك ببضع درجات فقط، فإن المحاصيل تجمع وحدات الحرارة هذه بسرعة أكبر، مما يسرع من دورة نموها ⁠⁠ويؤدي إلى نضجها وحصادها في مواعيد أبكر".

وأوضح تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بشكل حاد في أغسطس/آب ، وسط ارتفاع درجات الحرارة وتصاعد التوترات الجيوسياسية، إذ بلغت أسعار السكر على سبيل المثال أعلى مستوياتها منذ أكثر من عام.

وفي أغسطس/آب ارتفع مؤشر أسعار المواد الغذائية التابع للفاو بنسبة 1.9% على أساس شهري، و2.5% مقارنة بالسنة الماضية.

 

2026 الأشد حرارة في إيطاليا

في السياق قال معهد الاقتصاد الحيوي التابع للمجلس الوطني للبحوث ⁠⁠في إيطاليا ⁠ ⁠ -اليوم الاثنين- إن البلد سجل هذا العام أشد فصول الصيف حرارة  منذ عام 1950 إذ بلغ متوسط درجة ⁠⁠الحرارة 24.3 درجة مئوية.

وأضاف المعهد أن أغسطس/آب الماضي كان الأكثر حرارة  خلال العام إذ بلغ فيه ⁠⁠متوسط درجة الحرارة 25.6 درجة مئوية، بزيادة قدرها 5.2 درجات عن المتوسط المسجل الفترة بين عامي 1951 و1980، و3.5 درجات فوق المعدل الطبيعي للفترة بين 1991 ‌‌و2020.

وتستند هذه الأرقام إلى قراءات تم تسجيلها على ارتفاع مترين فوق مستوى سطح الأرض.

وقال لورنزو أركيدياكو الباحث بالمعهد "متوسط درجة الحرارة البالغ 25.6 درجة مئوية المسجل في أغسطس/آب 2026 يتجاوز الأرقام القياسية السابقة البالغة 24.6 درجة عام 2024، و24 درجة مئوية التي سجلت ⁠⁠في أغسطس/آب 2017".

وأضاف أن البيانات ⁠⁠تشير إلى أن 2026 سيختتم باعتباره العام الأكثر حرارة في إيطاليا منذ بدء جمع البيانات عام 1950، موضحا أن يوليو/تموز وأغسطس/آب ⁠⁠كانا أكثر الشهور حرارة على الإطلاق. ويعتبر المجلس الوطني للبحوث بأنه أكبر مؤسسة بحثية عامة ⁠⁠في إيطاليا.

وعانت أنحاء واسعة من ⁠⁠أوروبا، القارة الأسرع ارتفاعا  في درجات الحرارة على مستوى العالم، من قيظ الصيف مع تفاقم مشكلتي الجفاف وحرائق الغابات. وشهدت بريطانيا هذا العام أشد فصول ‌‌الصيف حرارة منذ بدء تسجيل البيانات.

وتركزت المناطق الأكثر تضررا  في إيطاليا بالسهول الشمالية الغربية وعلى امتداد جبال الأبينيني، وكثير ‌‌منها ‌‌مناطق زراعية، حيث شكلت درجات الحرارة المرتفعة وظروف الجفاف ضغطا على النشاط الزراعي.

مواضيع قد تعجبك