خبرني - توصل علماء في الصين إلى تحديد فيروس ينتقل عن طريق القراد ولم يكن معروفًا من قبل، ويمكن أن يتسبب في مرض تتشابه أعراضه مع الإنفلونزا.
ذلك إلى جانب التعب وأعراض معوية، وفقًا لدراسة جديدة نشرت وسائل إعلام أمريكية تقريرًا عنها، وأظهرت النتائج أن الفيروس المكتشف حديثًا، المعروف باسم «فيروس القراد الآسيوي طويل القرون» (ALTNV)، وينتمي إلى مجموعة فيروسات القراد طويلة القرون، يمكن أن يتسبب أيضًا في نقص الصفيحات، أي انخفاض عدد الصفائح الدموية، فضلًا عن وجود مؤشرات مخبرية على إصابة خلايا الكبد أو التهابها.
فيروس ينتقل عن طريق القراد وأعراضه تشبه الإنفلونزا
منذ عام 2009، يتابع باحثون صينيون حالات مرضى يعانون أمراضًا غير معتادة، من بينها الحمى الشديدة المصحوبة بنقص الصفيحات (SFTS)، وفقًا للدكتورة شارون ناشمان، رئيسة قسم الأمراض المعدية للأطفال في مستشفى ستوني بروك للأطفال في نيويورك.
وقالت ناشمان: «نقص الصفيحات هو انخفاض عدد الصفائح الدموية، لذلك عانى هؤلاء المرضى من النزيف، وبلغت نسبة الوفيات حوالي 30%، وهي نسبة مرتفعة للغاية. لذلك، استمروا في متابعة هؤلاء المرضى».
ورُبطت حالات عديدة بفيروس دابي باندا (DBV)، وهو فيروس يسبب حمى نزفية وينتقل عن طريق القراد، لكنه لم يكن الفيروس الأكثر شيوعًا بين الحالات التي تابعها الباحثون.

التوصل إلى الفيروس الجديد
وبعد إجراء اختبارات مكثفة على عينات الدم وشظايا الفيروس، تمكن الباحثون من تحديد الفيروس الجديد ALTNV، الذي ينتقل عن طريق القراد، ويختلف وراثيًا عن فيروس DBV. وحدد باحثون من مختبر الدولة الرئيسي للأمراض المعدية والأمن البيولوجي في بكين الفيروس لدى 10.4% من بين 3163 مريضًا تعرضوا لدغات القراد.
وأظهرت الدراسة أن المرضى المصابين بكل من ALTNV وDBV كانوا أكثر عرضة للإصابة بمشكلات تنفسية ومضاعفات كلوية، كما توفي سبعة منهم، بنسبة بلغت 18.4%، خلال فترة الدراسة.
وخلص مؤلفو الدراسة إلى أن «التداول المشترك لفيروس ALTNV وفيروس DBV في نفس المناطق، إلى جانب ناقل القراد المشترك بينهما، يؤكد الحاجة إلى تحسين التشخيص التفريقي بين العدوى بهذه الفيروسات في المناطق التي يتوطن فيها مرض SFTS».
أعراض الفيروس الجديد
قد تتشابه أعراض الإصابة بفيروس ALTNV في بدايتها مع أعراض الإنفلونزا، إذ يمكن أن تشمل الحمى وآلام العضلات والتعب، وأحيانًا أعراضًا تنفسية. وعلى الرغم من أن عدوى فيروس ALTNV قد تسبب انخفاض عدد الصفائح الدموية، فإن الدراسة لم تربط الفيروس وحده بالنزيف الحاد أو الوفيات، إذ شملت الحالات المميتة مرضى كانوا مصابين أيضًا بفيروس DBV، الذي يسبب حمى شديدة مصحوبة بمتلازمة نقص الصفيحات.
ونظرًا إلى إمكانية تشابه أعراض الفيروسات التي ينقلها القراد مع العديد من أنواع العدوى الأخرى، أكدت ناشمان أهمية تحديد الفيروس المسبب للمرض، موضحةً أن هناك مضادات فيروسية فعالة للإنفلونزا، لكنها غير متوفرة للعديد من الفيروسات التي ينقلها القراد، ومن بينها الفيروس الذي جرى تحديده حديثًا.
وبالنسبة إلى معظم المرضى، تقتصر الرعاية على تقديم العلاج الداعم للمساعدة في السيطرة على الأعراض، إلا أن ناشمان شددت على أهمية تجنب إعطاء المرضى دواءً غير مناسب. وقالت: «لكن الأمر يتعلق أيضًا بالحرص وعدم إعطاء المرضى الدواء الخطأ»، مضيفةً: «وبالتأكيد لا نرغب في استخدام المضادات الحيوية لأنها لا تُجدي نفعًا إلا مع البكتيريا، وليس مع الفيروسات».

طرق الوقاية من لدغات القراد
قدمت ناشمان مجموعة من النصائح التي توصي بها العائلات الراغبة في تجنب لدغات القراد، مؤكدةً أهمية اتخاذ إجراءات وقائية عند التواجد في الأماكن التي يمكن أن تنتشر فيها هذه الحشرات.
ونصحت قائلةً: «ارتدوا الملابس المناسبة، أي السراويل الطويلة، مع إدخالها في الجوارب، واستخدموا طارد القراد على بشرتكم، إذا كنتم بالغين أو على ملابسكم إذا كنتم أطفالًا صغارًا».
كما شددت على أهمية فحص الجلد بحثًا عن وجود القراد، موضحةً أن طول فترة بقائه على الجلد يزيد من امتلائه بالدم، وبالتالي ترتفع احتمالية انتقال العدوى. وأوضحت أن إزالة القراد بعد ممارسة المشي لمسافات طويلة أو التنزه على الشاطئ أمر بالغ الأهمية، لتقليل الفترة التي يمكن خلالها أن يبقى ملتصقًا بالجلد.
وعلى الرغم من أن قراد القرن الطويل الآسيوي لم يُشاهد حتى الآن في الولايات المتحدة، أشارت ناشمان إلى وجود «الكثير والكثير من أنواع القراد الأخرى»، موضحةً أن هذه الأنواع يمكن أن تحمل أمراضًا أخرى.



