*
الاثنين: 07 أيلول 2026
  • 07 أيلول 2026
  • 11:06
استقدام أطباء سوريين مع رواتب بالدولار يشعل جدلاً في ليبيا

خبرني - أثار توّجه السلطات الصحية في ليبيا لاستقدام كوادر طبية وتمريضية من سوريا ضجّة واسعة، خاصة في ظل ما يعانيه القطاع الصحي المحلي من نقص الكوادر وتراجع في الإمكانيات وتأخر في مستحقات العاملين، وسط مطالبات بإعطاء الأولوية لتحسين أوضاع الأطباء والممرضين الليبيين.

إذ كشفت وثائق متداولة أن وزارة الصحة بحكومة الوحدة الوطنية فوّضت شركة خاصة باستكمال إجراءات استقدام نحو 200 كادر طبي وتمريضي من سوريا، بينهم 75 طبيبا و125 من عناصر التمريض، للعمل في عدد من التخصصات، بينها التخدير والجراحة العامة والمسالك البولية وأمراض الكلى والحروق والنساء والولادة وجراحة الأطفال.

2000 و3200 دولار
كما بينت الوثائق أن المرتبات المقترحة للأطباء تتراوح بين 2000 و3200 دولار شهريا، بحسب الدرجة والتخصص، بينما تتراوح مرتبات عناصر التمريض بين 1000 و1500 دولار.

فيما أثارت هذه الأرقام جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة لدى الأوساط الطبيّة والصحيّة، التي اعتبرت أن منح كوادر أجنبية رواتب بالدولار، في وقت يعاني فيه العاملون الليبيون من تدني الأجور وصعوبات وظيفية.

وقال الطبيب حاتم العواني إن توجه الحكومة لجلب أطباء سوريين ودفع مرتبات لهم بالدولار، في وقت لا تزال فيه رواتب الأطباء الليبيين متدنية، يمثل، بحسب تعبيره، "استخفاف بالكوادر الليبية".


كما أضاف أن آلاف الخريجين الليبيين من مختلف التخصصات ينتظرون إدراجهم ضمن قوائم الإفراجات الوظيفية، متسائلا عن جدوى استقدام كوادر من الخارج في ظل ما وصفه بالعجز في تمويل قطاع الصحة.
بدوره، أكد الطبيب أصيل الطاوبني، في منشور على فيسبوك أن الاعتراض لا يتعلق بالأطباء والممرضين السوريين، وإنما ب"الإهانة والاستخفاف بحقوق الطبيب الليبي"، الذي يقضي سنوات في دراسة الطب بجهود شخصية، قبل أن يجد نفسه بعد التخرج من دون عقد أو مرتب أو فرص كافية للتدريب والتطوير المهني.

وفي السياق ذاته، طالبت النقابة العامة لأطباء الأسنان في ليبيا، في بيان أمس الأحد، وزارة الصحة والحكومة والجهات المختصة بتقديم توضيحات بشأن الاستقدام المقترح، مؤكدة أنها لا تعارض الاستعانة بالخبرات الأجنبية عند الحاجة، لكنها ترفض أن يتم ذلك على حساب الكفاءات الطبية الليبية أو في ظل تجاهل المطالب المشروعة للعاملين في القطاع الصحي.

كما تساءلت النقابة عن كيفية معاناة الطبيب والعنصر الطبي المساعد الليبي من تدني المرتبات وظروف العمل الصعبة، بينما تتداول معلومات بشأن التعاقد مع كوادر أجنبية بمبالغ كبيرة بالدولار. وحذّرت من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى استنزاف مضاعف للمال العام والكوادر الوطنية، ويبعث رسالة سلبية إلى الأطباء الليبيين الذين يفكرون في البقاء والعمل داخل البلاد.


توضيح رسمي
في المقابل، نفت وزارة الصحة بحكومة الوحدة الوطنية اعتماد هذه المرتبات أو إبرام أي تعاقد نهائي مع دولة أجنبية لاستقدام كوادر طبية وتمريضية، مؤكدة أن ما يجري حاليا يندرج ضمن دراسة الاحتياجات ومقارنة الخيارات المتاحة، وأن أي تعاقد مستقبلي سيعلن بتفاصيله وشروطه وتكاليفه.

كما برّرت إمكانية اللجوء إلى الاستعانة بكوادر أجنبية بوجود نقص حاد، خصوصا في قطاع التمريض، مشيرة إلى أن بعض الأقسام ووحدات العناية المركزة في مستشفيات طرابلس تعمل بأقل من طاقتها أو تبقى مغلقة بسبب عدم توفر العدد الكافي من الممرضين لتغطية المناوبات، إضافة إلى وجود نقص في الأطباء خاصة في المناطق النائية.

وختمت مشددة على أن أي استعانة بكوادر من الخارج، في حال اعتمادها مستقبلا، ستكون إجراء مؤقتا وموّجها لسد عجز محدد، ولن تكون بديلا عن الكفاءات الطبية الوطنية.

مواضيع قد تعجبك