*
الاحد: 06 أيلول 2026
  • 06 أيلول 2026
  • 19:22
من ريان إلى أيوب كيف تتحول الآبار المهجورة إلى مقابر للأطفال

خبرني - "طائر الجنة الذي غرّد وحيدا قبل أن يتركنا في حسرة وألم"، من بين الأوصاف العديدة التي أُطلقت على الطفل الجزائري أيوب، الذي توفي بعد سقوطه في بئر ارتوازية بولاية البيض، جاء هذا الوصف ليعكس حالة قلوب محطمة تنبض بالوجع والفقد، بعد أن تحول صاحب العشر سنوات والابتسامة البريئة إلى شقيق أصغر لكثيرين بامتداد خريطة ووجدان العرب.

والمفارقة أنه الوصف نفسه الذي سبق أن تم إطلاقه على طفل آخر في حادث مأساوي مماثل في إقليم شفشاون المغربي وهو "ريان"، الذي قضى عام 2022 بعد 5 أيام في الظلام الدامس، متصدرا الرأي العام من المحيط إلى الخليج.

وبالتزامن مع حادثة ريان، كان ثمة ضحية أخرى في منطقة "الخميسات" حيث توفي طفل غرقا في بئر تحتوي هذه المرة على مياه في قاعها، لكن الواقعة لم تحظ بتغطية إعلامية موسعة.

ولم تمض أيام، إلا وظهر ما عُرف إعلاميا بـ "ريان الليبي" وهو الاسم الذي أطلقته الصحافة على هيثم مسعود حيدر الذي لقي مصرعه إثر سقوطه في بئر بأحد المساجد في شرق البلاد.

وفي أبريل 2023، كتبت بئر يبلغ عمقها 100 متر نهاية صالح شيخو، 8 سنوات، في شمال سوريا، بينما لحقت به، وفق ملابسات تكاد تكون متطابقة، مواطنته الطفلة ميرال بكر.

ويعد الطفل حسن خضر الزعلان الذي سبق ريان بعام، بطل أشهر المآسي السورية في هذا السياق، إذ علق في بئر حين كان بصحبة والده الذي يعمل بحفر الآبار ببلدة "كفرروحين" وظل 55 ساعة في الظلام قبل انتشال جثمانه، بمشاركة أكثر من 40 متطوعا.

ثمة مصير مرعب لطفل يسقط في فوهة بئر تكاد تكون غير مرئية، بعد أن كانت تُستخدم للري أو الشرب قديما، وصارت تؤدي مهمة جديدة وكأنها مصيدة تتربص بالصغار أو مقبرة بلا قلب منوط بها أن تكون شاهد عيان على الأنفاس الأخيرة في حياة "عصفور جنة" جديد.

الحزن حالة شخصية جدا، أو هكذا اعتدنا أن يكون، لكن ضحايا الآبار من الأطفال العرب جعلوا منه حالة مشتركة، لا سيما مع تشابه التفاصيل، فغالبا ما نكون بإزاء فوهة ضيقة لا يزيد قطرها على 50 أو 40 سنتيمترا، بينما يتراوح العمق من 30 إلى 100 متر.

هنا يجد رجال الإنقاذ أنفسهم في مأزق، إذ لا توجد تقنيات حديثة تعتمد على "الروبوتات" كما تفعل الهند في أزمات مماثلة، فيضطرون إلى صنع حفرة موازية على هيئة حرف L، حيث يمدون مسارا يصل إلى البئر الأصلية، وسط مخاوف شديدة من انهيار التربة. 

وتظل الفوهات مفتوحة بامتداد الجغرافيا العربية في البوادي والصحاري والمناطق النائية، ما لم يكن للسلطات رأي آخر يغلق مصائد الموت التي تتربص بالصغار ويغلق نافذة الوجع الذي يعصف بالقلوب.

مواضيع قد تعجبك