الأردن دولةٌ نظامها ملكي دستوري، والأردنيون يعتزون باستقرار دولتهم ونظامهم الملكي، لكن المشكلة التي تستحق أن تُطرح بصراحة ليست في شكل النظام، بل في طريقة إدارة بعض المناصب القيادية وتدويرها.
فإلى متى تبقى المناصب العليا تدور في دائرة ضيقة؟
وزير يغادر ليصبح رئيساً لمجلس أو هيئة، ومسؤول ينتقل من مؤسسة إلى أخرى، واسم يخرج من منصب ليعود بعد فترة في منصب أعلى، وكأن الدولة التي أنجبت آلاف الكفاءات لم تعد تجد إلا المجموعة ذاتها!
الأخطر من تدوير المناصب هو أن يتحول الأمر مع الزمن إلى ما يشبه توارث النفوذ والمواقع؛ أبناء أسماء سياسية وإدارية معروفة يجدون الطريق إلى مواقع القرار أكثر سهولة، بينما يقف كثير من أبناء الأردنيين، مهما بلغت كفاءتهم وعلمهم وخبرتهم، بعيداً عن دائرة الاختيار.
نحن لا نطالب بإقصاء أحد بسبب اسمه أو عائلته، كما لا نقبل إقصاء أحد بسبب محافظته أو أصله. ما نطالب به بسيط: أن يكون المنصب للكفاءة، وأن تكون الفرصة متاحة للجميع.
وبعد سنوات طويلة من تدوير الوجوه ذاتها، من حق المواطن أن يسأل عن النتائج.
إذا كانت هذه النخب هي الأقدر دائماً، فلماذا ما زالت البطالة تؤرق الشباب؟ ولماذا يزداد ضغط الأسعار وتكاليف المعيشة؟ ولماذا أصبحت المديونية تحدياً ثقيلاً؟ ولماذا تتآكل الطبقة الوسطى التي تشكل أساس استقرار أي مجتمع؟
لا يمكن أن نطالب بنتائج مختلفة ونحن نكرر الخيارات ذاتها.
الأردن ليس فقيراً بالكفاءات. في الشمال والوسط والجنوب، وفي الجامعات والمستشفيات والمؤسسات والقطاع الخاص، آلاف الأردنيين القادرين على القيادة وصناعة القرار، لكنهم يحتاجون إلى باب يُفتح بالكفاءة لا بالاسم، وبالإنجاز لا بالعلاقات.
الدولة القوية لا تورّث المناصب، ولا تحتكرها طبقة، ولا تعيد تدوير المسؤول لمجرد أنه كان مسؤولاً.
الدولة القوية تُدوّر الفرص بين أبنائها، لا المناصب بين الأسماء ذاتها.



