*
الاحد: 06 أيلول 2026
  • 06 أيلول 2026
  • 09:24
مها من اللجوء والانقطاع عن الدراسة إلى التفوق بالتوجيهي بالأردن

خبرني - بعد ست سنوات من الانقطاع عن مقاعد الدراسة، استطاعت اللاجئة السورية مها، البالغة من العمر 18 عاماً، أن تحقق معدل 91.6% في امتحان الثانوية العامة الأردنية "التوجيهي"، مسجلة ثاني أعلى معدل في مخيم الأزرق للاجئين، وأعلى معدل في مدرستها.

وتعود قصة مها، المنحدرة من مدينة الرقة السورية، إلى سنوات مضت، حين أجبرت الحرب عائلتها على الفرار من سورية إلى مخيم الأزرق في الأردن، حيث أكملت الصفوف الدراسية الثلاثة الأولى، قبل أن تغادر عائلتها المخيم وتنقطع عن الدراسة وهي في التاسعة من عمرها.

وعلى مدى ست سنوات، كانت مها تشاهد من منزلها حافلة المدرسة وهي تقل الطلاب، بينما كان أملها بالعودة إلى التعليم يتضاءل عاماً بعد آخر، لكنها لم تتخل عنه. وساعدتها إحدى صديقاتها على الحفاظ على شغفها بالتعلم، إذ حولتا تعلم اللغة الإنجليزية إلى لعبة يومية تتناوبان خلالها على نطق الكلمات الإنجليزية التي تعرفانها.

عودة إلى التعليم بعد 6 سنوات

وعندما بلغت مها 15 عاماً، وجدت مركز "مكاني"، وهو مركز صديق للطفل تدعمه منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، ويقدم خدمات من بينها دعم التعلم.

وساعدتها جلسات المهارات الحياتية في المركز على استعادة شغفها بالتعليم، كما تعلمت استخدام الحاسوب بعدما لم يسبق لها استخدامه، وأحالها الميسرون إلى صفوف الاستدراك التي تدعمها اليونيسف في مدرسة المخيم، حيث واصلت التعلم لمدة عامين.

وفي سن الـ17، عادت مها أخيراً إلى التعليم الرسمي طالبة في الصف العاشر، لكن البداية لم تكن سهلة، إذ رسبت في امتحاناتها الشهرية الأولى في جميع المواد باستثناء الجغرافيا.

ولم تدفعها النتيجة إلى الاستسلام، إذ لجأت إلى دروس مجانية يقدمها معلمون عبر موقع "يوتيوب"، وبدأت تعويض ما فاتها من معارف، قبل أن تتمكن بعد عام واحد من احتلال المرتبة الرابعة في صفها، متقدمة على طالبات لم ينقطعن عن الدراسة.

13 ساعة من الدراسة

ومع وصولها إلى مرحلة التوجيهي، واجهت مها ظروفاً عائلية ومعيشية صعبة، إذ كان والدها في سورية وغير قادر على العثور على عمل، بينما كانت والدتها المعيلة الوحيدة للأسرة، وتعمل متطوعة بنظام الحوافز في مستشفى المخيم لإعالة أطفالها الستة.

وباعتبارها الابنة الكبرى، تحملت مها مسؤولية رعاية إخوتها الأصغر بالتوازي مع دراستها.

وزاد ضعف خدمة الإنترنت في المخيم من صعوبة مهمتها، فكانت تنام خلال النهار وتدرس من غروب الشمس حتى الصباح، وأحياناً لمدة تصل إلى 13 ساعة، قبل أن تذهب إلى المدرسة وتنجز واجباتها المنزلية وتعود مجدداً إلى كتبها.

ووضعت مها لنفسها قاعدة خلال استعدادها للامتحانات، تقوم على ألا تدخل أي امتحان قبل أن تفهم كل سؤال في الكتاب.

"لم أجرؤ حتى على الحلم"

وعندما صدرت نتائج التوجيهي، كانت مديرة المدرسة أول من أبلغ مها بتفوقها، وقالت لها: "مها، أنا فخورة بك جداً. لقد حصلتِ على المركز الأول".

وردت مها ضاحكة: "هل تمزحين؟ لم أجرؤ حتى على أن أحلم بأن هذا يمكن أن يحدث لي يوماً".

ولم يقتصر أثر نجاحها عليها، إذ بات شقيقها الصغير، الذي يدرس في الصف الثاني، يقول إنه يريد أن يصبح "متعلماً جداً مثل مها"، بينما أخفت شقيقتها البالغة من العمر خمس سنوات كتبها القديمة في غرفة أخرى، وقالت لها: "لقد انتهيتِ! تعالي وشاهدي التلفاز معنا. اشتقت إليكِ".

من جانبها، قالت والدة مها إنها عملت من أجل أن يتمكن أطفالها من الدراسة، مشيرة إلى تراجع عدد المنح الدراسية، ومؤكدة أن دعم الأمم المتحدة أسهم في "إنقاذ مستقبل" ابنتها، معربة عن أملها في استمرار الدعم للأطفال الأصغر سناً.

وتوجه مها رسالة إلى الشباب تدعوهم فيها إلى البحث عن مكان يدعمهم ودراسة ما يحبون وعدم الاستسلام، قائلة: "إذا حاول الناس إحباطك، فاعمل بجد وأثبت لهم أنك قادر على النجاح. دعهم يكونون دافعك. لديك كل ما تحتاجه لتكون استثنائياً".

وبعد رحلة امتدت من اللجوء والانقطاع عن الدراسة لست سنوات إلى التفوق في التوجيهي، تحلم مها الآن بدراسة تخصص اللغة الإنجليزية في الجامعة.

وأعربت اليونيسف عن امتنانها لسفارة سويسرا في الأردن، والاتحاد الأوروبي، ومملكة هولندا من خلال شراكة آفاق، والمملكة المتحدة من خلال وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية، لدعم حق الأطفال في التعلم في مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن.

مواضيع قد تعجبك