*
الاحد: 06 أيلول 2026
  • 05 أيلول 2026
  • 22:48
غولدمان ساكس صعود الذهب لم ينتهِ والقياسي قادم

خبرني - تتجه أنظار المستثمرين والأسواق المالية العالمية بحذر نحو تحركات المعدن الأصفر الذي شهد تقلبات حادة في الآونة الأخيرة، وسط تباين القراءات التحليلية حول ما إذا كان التراجع الحالي يشكل بداية لانعكاس المسار الصعودي أم مجرد استراحة محارب.
وفي تقرير تحليلي أوردته صحيفة «إكونوميك تايمز» الاستثمارية المتخصصة، يبدو أن القراءة المشهدية التي يقدمها توني كيم، الرئيس العالمي لتداول المعادن في مصرف «غولدمان ساكس»، تحسم هذا الجدل بوضوح؛ حيث يؤكد أن الصعود القياسي لم ينتهِ بعد، وأن ما تمر به الأسواق حالياً لا يتعدى كونه توقفاً مؤقتاً ومطولاً أعقب الذروة التاريخية التي سجلها الذهب في يناير الماضي، ممهداً الطريق لمرحلة جديدة قد تشهد اختراق مستويات قياسية غير مسبوقة.
وتعزى حالة التردد والضبابية المسجلة في أداء الذهب بالدرجة الأولى إلى تضافر عاملين جيوسياسيين واقتصاديين معقدين ألقيا بظلالهما على معنويات المستثمرين.
يكمن العامل الأول في الموقف الغامض والمتردد للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في ظل قيادته الجديدة برئاسة كيفن وارش؛ حيث يحاول الفاعلون في الأسواق تفكيك شفرة النهج المستقبلي للبنك المركزي حيال مستويات التضخم وأسعار الفائدة، لا سيما في ظل التجاذبات والرؤى الاقتصادية المعلنة من قبل الرئيس دونالد ترامب بشأن اتجاهات السياسة النقدية. أما العامل الثاني المشعل للتقلبات، فيتمثل في تصاعد حدة الصراع الأمريكي الإيراني وما نتج عنه من اضطرابات واسعة النطاق لم تقتصر التأثيرات المباشرة لها على أسواق النفط والطاقة فحسب، بل امتدت لتشمل قطاعات الزراعة والمعادن، فضلاً عن تعطيل تدفقات الاحتياطيات المالية والموجودات النقدية عبر الاقتصادات الرئيسة المصدرة للطاقة.
ويرى التحليل المنسوب لخبراء «غولدمان ساكس» أن هذا التوتر الجيوسياسي أعاق مؤقتاً بعض قنوات الطلب الاعتيادية، إذ كان من المفترض توجيه جزء من تلك الاحتياطيات المعطلة نحو صناعة الذهب والاستثمار فيه، إلا أن الضغوط الحالية تسببت في إضعاف مؤقت لمصادر الطلب التقليدية.
وعلى الرغم من هذه العوائق القصيرة الأجل، والضغوط الناتجة عن المنافسة المباشرة مع أسعار الفائدة الحقيقية السائدة التي تجعل حيازة السندات الحكومية ذات العوائد المباشرة خياراً منافساً للذهب الذي لا يقدم عائداً دورياً، إلا أن الأسباب الجوهرية والأساسيات التراكمية التي تدعم استمرار المسار الصاعد لا تزال قائمة وبقوة.
ويقف في مقدمة هذه العوامل الداعمة السلوك الاستراتيجي للبنوك المركزية حول العالم، والتي واصلت تكثيف مشترياتها وتجميع احتياطيات هائلة من المعدن النفيس بمعدلات وتيرة تتجاوز بكثير المشتريات المسجلة قبل اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
وتعمل هذه المشتريات السيادية مكثفة النطاق درع حماية قوية ومحفزاً هيكلياً يلتهم بالفعل حصة رئيسية من الإنتاج السنوي العالمي للذهب، ما يقلص المعروض المتاح في الأسواق ويعزز التوجه الصعودي على المدى الطويل.
ويخلص التقرير الذي نقلته صحيفة «إكونوميك تايمز» إلى أن تبدد حالة عدم اليقين السياسية والاقتصادية الراهنة سينعكس سريعاً على أداء المعدن الأصفر، مفسحاً المجال أمام موجة صعود جديدة قد تدفع بالأسعار لنطاقات تاريخية غير مسبوقة. وفي هذا السياق، يعتبر توني كيم أن النطاق السعري المحيط بمستوى 4000 دولار للأونصة يشكل أرضية جاذبة ونقطة ارتكاز استراتيجية للمستثمرين الراغبين في بناء وتجميع مراكزهم المالية تدريجياً، انتظاراً لانطلاق المرحلة التالية من السوق الصاعدة التي تحافظ على كامل مقوماتها الهيكلية رغم ضغوط التهدئة المؤقتة.

مواضيع قد تعجبك