*
السبت: 05 أيلول 2026
  • 05 أيلول 2026
  • 21:05
تأكل طعاماً صحياً وتعاني الغازات السبب قد يفاجئك

خبرني - قد يكون من المفاجئ أن تتحول وجبة مليئة بالخضراوات والبقوليات إلى ساعات من الانتفاخ والغازات، لكن هذه الأعراض لا تعني بالضرورة أن الجسم يرفض الطعام الصحي، بل قد تكون نتيجة طبيعية لما يحدث عندما تصل بعض مكوناته إلى بكتيريا الأمعاء.

وتبرز المفارقة بصورة خاصة مع الأطعمة الغنية بالألياف، إذ إن بعض العناصر التي تجعل الفاصوليا والبروكلي والبصل وغيرها خيارات غذائية مفيدة، هي نفسها التي تمنح بكتيريا القولون مادة للتخمير، وما يصاحب ذلك من إنتاج للغازات.

وبحسب تقرير لموقع "EatingWell"، تختلف الاستجابة لهذه الأطعمة بصورة كبيرة بين الأشخاص، لذلك قد يتناول شخص طبقًا من البقوليات من دون مشكلة، بينما يعاني آخر انتفاخًا وغازات واضحة بعد الوجبة نفسها.

ماذا يحدث داخل الأمعاء؟
لا تأتي جميع الغازات من الطعام مباشرة، إذ يدخل جزء من الهواء إلى الجهاز الهضمي أثناء الأكل والشرب وحتى الحديث، لكن قدرًا مهمًا من الغازات يتشكل داخل الأمعاء الغليظة نفسها.

فبعض الألياف والكربوهيدرات لا يجري هضمها أو امتصاصها بالكامل في الأمعاء الدقيقة، وبالتالي تواصل رحلتها حتى تصل إلى القولون.

وهناك تبدأ البكتيريا الموجودة في الأمعاء في التعامل معها.

وتوضح اختصاصية التغذية كريستين بيرن أن البكتيريا النافعة تخمّر الألياف التي لا يستطيع الجسم هضمها للاستفادة منها كمصدر للغذاء، ويكون الغاز أحد نواتج هذه العملية.

لكن القصة لا تنتهي عند الغازات، إذ ينتج عن تخمير الألياف أيضًا ما يعرف بالأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، وهي مركبات ترتبط بوظائف مهمة في الجسم، من بينها دعم عمليات الأيض والمساهمة في تنظيم الالتهابات وصحة عدد من أعضاء الجسم.

لذلك فإن زيادة الغازات بعد بعض الأطعمة الغنية بالألياف ليست، بمفردها، دليلًا على أن الطعام غير صحي.

لماذا تختلف الأعراض بين شخص وآخر؟
لا توجد تركيبة واحدة لبكتيريا الأمعاء لدى جميع البشر، كما تختلف قدرة الجهاز الهضمي على التعامل مع الألياف والكربوهيدرات القابلة للتخمر.

وهذا يفسر لماذا تسبب وجبة معينة انتفاخًا شديدًا لشخص، بينما لا يلاحظ شخص آخر أي أعراض تقريبًا بعد تناولها.

كما يمكن أن تتغير الاستجابة بمرور الوقت، خصوصًا عندما يبدأ الشخص بزيادة كمية الألياف في نظامه الغذائي، إذ قد تحتاج الأمعاء إلى فترة للتكيف مع النمط الجديد.

لماذا تشتهر الفاصوليا بالغازات؟
ارتبطت الفاصوليا والبقوليات بالغازات لسبب واضح يتعلق بتركيبتها، فهي تحتوي على كربوهيدرات قابلة للتخمر تسمى "الأوليغوساكاريدات".

ولا تمتلك الأمعاء الدقيقة كمية كافية من الإنزيمات اللازمة لتفكيك بعض هذه المركبات بصورة كاملة، فتصل إلى القولون لتصبح غذاءً للبكتيريا، التي تخمرها وتنتج الغازات أثناء العملية.

ولا تقتصر هذه المركبات على البقوليات، بل توجد أيضًا في أطعمة مثل البصل والثوم والقمح والجاودار والخرشوف.

سر الرائحة بعد البروكلي والملفوف
أما البروكلي والقرنبيط والملفوف وكرنب بروكسل والكرنب الأجعد، فقد تكون القصة معها مختلفة قليلًا.

فهذه الخضراوات، المعروفة بالخضراوات الصليبية، تجمع بين الألياف وبعض الكربوهيدرات القابلة للتخمر، إضافة إلى مركبات طبيعية تحتوي على الكبريت تسمى "الغلوكوسينولات".

وترتبط هذه المركبات بجانب من الفوائد الغذائية لهذه الخضراوات، لكنها تساعد أيضًا في تفسير الرائحة الأقوى التي قد ترافق الغازات بعد تناولها.

لا تتوقف عن الألياف فجأة
عندما تبدأ الغازات، قد يكون أول حل يخطر في الذهن هو حذف الأطعمة المسببة لها، لكن ذلك قد يؤدي إلى الاستغناء عن مصادر مهمة للألياف والعناصر الغذائية من دون حاجة حقيقية.

وتنصح بيرن الأشخاص الذين يرغبون في زيادة الألياف بفعل ذلك تدريجيًا بدل الانتقال المفاجئ إلى كميات كبيرة.

ويمكن، على سبيل المثال، البدء بكمية صغيرة من الفاصوليا عدة مرات أسبوعيًا، ثم الانتظار قبل زيادة الحصة، بما يمنح الجهاز الهضمي وبكتيريا الأمعاء فرصة للتكيف.

وقد يستغرق هذا التأقلم بضعة أسابيع لدى بعض الأشخاص.

10 دقائق قد تصنع فارقًا
أما بعد تناول الطعام، فقد يكون المشي واحدًا من أبسط الحلول.

فالحركة تساعد الغازات على الانتقال عبر الجهاز الهضمي بدل بقائها محبوسة والتسبب بالشعور بالضغط والانتفاخ.

ويمكن للمشي لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة بعد الوجبة أن يساعد بعض الأشخاص في تخفيف الانتفاخ والغازات والتجشؤ.

مواضيع قد تعجبك