خبرني - كشفت مصادر إيرانية رفيعة لوكالة «رويترز» عن تصاعد الضغوط الاقتصادية التي تواجهها إيران نتيجة العقوبات الأمريكية والحصار المفروض على صادراتها النفطية، مشيرة إلى أن قدرة طهران على الالتفاف على العقوبات والحفاظ على تدفق العملة الأجنبية أصبحت أكثر صعوبة.
وبحسب ثلاثة مصادر إيرانية، فإن الإجراءات الأمريكية الأخيرة بدأت تؤثر بشكل مباشر على قدرة إيران على بيع النفط، وتأمين العملات الأجنبية، وتمويل عمليات الاستيراد، إضافة إلى الوصول إلى النظام المالي الدولي.
عشرات الملايين من براميل النفط عالقة
وقالت المصادر إن إيران تمتلك عشرات الملايين من براميل النفط المخزنة على متن ناقلات خارج منطقة الحصار الأمريكي، إلا أن العقوبات الجديدة جعلت عمليات بيع هذه الكميات أكثر تعقيداً.
وأضافت أن بعض الوسطاء الذين كانوا يساعدون إيران في تسويق النفط والالتفاف على العقوبات بدأوا بالانسحاب من التعاملات، بينما يطالب آخرون بمبالغ أكبر مقابل المخاطر التي يتحملونها.
وتشير بيانات تتبع الناقلات إلى أن صادرات النفط الإيرانية تراجعت بصورة حادة، ما يحرم طهران من أحد أهم مصادر الحصول على العملة الأجنبية.
ارتفاع تكلفة التحايل على العقوبات
وبحسب المصادر، أصبحت شبكات الالتفاف على العقوبات أكثر تكلفة من السابق، في ظل توسيع واشنطن نطاق العقوبات الثانوية التي تستهدف جهات وشركات تتعامل مع إيران.
وقالت المصادر إن الإجراءات الأمريكية لا تقتصر على منع بيع النفط، وإنما تهدف أيضاً إلى عزل إيران عن شبكات التمويل الدولية، وهو ما وصفته المصادر بأنه تهديد حقيقي وملح للاقتصاد الإيراني.
وتأتي هذه الضغوط في وقت تراجع فيه الريال الإيراني إلى مستويات قياسية، بينما يقترب التضخم من مستويات مرتفعة جداً، وفقاً لرويترز.
مخزون البنزين يكفي لشهرين
وفي ملف الطاقة، قالت المصادر إن مخزون البنزين في إيران يكفي لنحو شهرين إضافيين فقط، قبل أن تضطر البلاد إلى زيادة وارداتها من الوقود.
وترجع المصادر ذلك إلى محدودية قدرات التكرير المحلية، ما يجعل استمرار القيود على التجارة والوصول إلى الأسواق الخارجية تحدياً إضافياً أمام الحكومة الإيرانية.
طهران تراهن على التضخم قبل الانتخابات الأمريكية
وفي مواجهة الضغوط الأمريكية، تأمل طهران، بحسب المصادر، أن يؤدي ارتفاع التضخم والضغوط الاقتصادية داخل الولايات المتحدة إلى التأثير على الإدارة الأمريكية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وترى المصادر أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والوقود والتداعيات الاقتصادية للحرب يمكن أن يتحول إلى عامل ضغط سياسي داخل الولايات المتحدة.
في المقابل، تراهن واشنطن على أن استمرار الضغط الاقتصادي سيجبر طهران في نهاية المطاف على تقديم تنازلات أو العودة إلى طاولة المفاوضات.
النفط الإيراني تحت ضغط شديد
وتظهر بيانات رويترز أن صادرات النفط الإيرانية تراجعت بصورة كبيرة، من نحو 1.7 مليون برميل يومياً إلى حوالي 260 ألف برميل يومياً، ما يعكس حجم التأثير الذي أحدثته القيود الأمريكية الأخيرة على قطاع الطاقة الإيراني.
ومع استمرار القيود على حركة الناقلات وصعوبة الوصول إلى التمويل الدولي، تواجه إيران ضغوطاً متزايدة للحفاظ على وارداتها وتمويل اقتصادها.
وفي الوقت نفسه، لا تزال طهران وواشنطن بعيدتين عن التوصل إلى تسوية، بينما يستمر التصعيد العسكري والاقتصادي بين الطرفين.
وتؤكد رويترز أن هذه المعلومات تستند إلى تصريحات ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة، تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها، في ظل حساسية الوضع الاقتصادي والسياسي في إيران.



