مرت الجامعة الأردنية بفترات ازدهار متباينة: عبد السلام المجالي، والأسد، والسمرة، وغيرهم! وبمجالس أمناء عالية التّقنية: عدنان بدران، وأحمد اللوزي، وغيرهما!
فهي نتاج تراكم نجاحات قادت إلى قيمتين: عبد الرؤوف الروابدة، ونذير عبيدات!
ومن دون التقليل من أي قيمة أقول: أمّ الجامعات على أبواب تطورات، ونجاحات جديدة!
( ١ )
الروابدة: تغييري!
ليس كسبًا شخصيّا للروابدة أن يكون رئيس مجلس أمناء، وليس جديدًا أن يكون كذلك!! لكن وجود الروابدة مع نذير عبيدات هذه المرة سيدفع جهود الجامعة إلى الأمام. الروابدة في حدود الواقع، رجل ثوري تغييري، لا يقف عند جدار، بل يخترق، ويقفز فوق كل جدار. عملت بإدارته لوزارة التربية، فلم يترك شيئًا ساكنًا: مصالح المعلمين، بناء المدارس، مكاتب المعلمين، التقاط الكفاءات، الأنشطة المدرسية، قروض الإسكان…إلخ.
لم يترك حجرًا إلّا وقلّبه ليرى
ما يخفي تحته! ألّف كتابًا عن مستقبل التعليم تضمن كل أفكاره، ومشروعاته!
( ٢ )
الروابدة ملأ الدنيا، وشغل الناس
هو المتنبي سياسة، ووطنية! وقف في الساحة الوطنية حين اختفى الجميع! لم يُضِرْه أنه كان لاعبًا أساسيّا، أو احتياطيّا ولا حتى على مدرجات الدرجة الثالثة للوطن!!
قلت عنه في ندوة رياضية: قاد فريق الدفاع الوطني، وكان اللاعب رقم ١٠ في الهجوم، لعب في خط الوسط، وها هو اليوم في سرديته يلعب حارس مرمى الوطن!!
( ٣ )
نذير عبيدات: القيمة
في وقت سريع، أثبت أنه رئيس تحويلي يعمل بهدوء، غيّر البنية الأساسية المتهالكة للجامعة، من دون أن تتحمل موازنة الجامعة فلسًا واحدًا، خطا بالجامعة نحو الصفوف الأمامية لجامعات العالم، وما يهمني نشر قيم التغيير الهادىء، والحاسم معًا!
ويقود الآن حملة واسعة لتغيير برامج الجامعة، والانتقال بها من
تقديس الشهادات، إلى تقدير المهارات! أدرك مسبقًا النوايا الخفية لمستقبل التعليم والعمل!!
( ٤ )
قيمتان، وقمّتان!
فالوجه مثل الصّبح مبيَضّ
والشعر مثل الليل مسْوَدّ
ضدُان لمّا استجمعا كمُلا
والضدّ يظهر حسْنَه الضدّ!!
صخب الروابدة وهدوء نذير ضدان لما استجمعا كمُلا!!!
الروابدة مِظلة حماية، ونذير عامل تحت المطر، والرياح: كلاهما قيمة،
وكلاهما قمة! ولا أحب استخدام مصطلح قامة لابتذال استخدامه محليّا لكل صاحب منصب، حتى لو كان رئيس قسم!
( ٥ )
تباين وانسجام!
الروابدة: سياسي أولًا، وتربوي أخيرًا! وعبيدات: تربوي أولًا، وقد يكون سياسيُا ثانيًا!
كلاهما مدرسة إنجاز! الروابدة إذا تكلم حرّك الساكن، وعبيدات إذا صمت حرّك الساكن!!!
وبعيدًا عن الغزل بصديقين:
التعليم الجامعي يحتاج نقلات
عديدة:
_ من استهلاك المعارف، إلى إنتاجها!!
_ من الإجابات، إلى الأسئلة المثيرة!
_ من البحث عن الوظيفة، إلى إنتاج العمل!!
_ من جلوس الطلبة، في مقاعد الجمهور، إلى فريق اللاعبين الأساسيين!
هذا ما نأمله من كل قيمة، وقمّة!
ولا داعي لما حدث من صُراخ!!
فهمت عليّ؟!!!



