*
الاربعاء: 02 أيلول 2026
  • 02 أيلول 2026
  • 19:49
تقرير إسرائيلي حملة لتعقّب جنود إسرائيليين يحملون الجنسية التركية تمهيدا لملاحقتهم قضائيا

 كشف تقرير صادر عن وزارة شؤون الشتات ومكافحة "معاداة السامية" الإسرائيلية عن آلية قالت إنها تُستخدم لتعقّب جنود إسرائيليين يحملون الجنسية التركية، من خلال البحث في شبكات التواصل الاجتماعي، ورصد أفراد عائلاتهم، وتحديد وحداتهم العسكرية، ثم نقل المعلومات إلى محامين بهدف تقديم شكاوى جنائية ضدهم.

وبحسب التقرير، تقف وراء هذه الأنشطة شبكة من المنظمات، بينها "جمعية المحامين العالمية" (WOLAS) و"منصة مراقبة الحرية" (Freedom Watch Platform)، اللتان تعملان على جمع معلومات متاحة للجمهور عن إسرائيليين، وتنفيذ حملات لنزع الشرعية عن إسرائيل، والسعي إلى تحويل المعلومات التي يتم جمعها إلى إجراءات قضائية ضد إسرائيليين.

وأشار التقرير إلى أن شبكة العلاقات تضم، وفقاً للوزارة الإسرائيلية، منظمات بينها "الحق" وهيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات التركية، "IHH"، اللتان تصنفهما إسرائيل ضمن المنظمات الإرهابية، إضافة إلى منظمة "الميزان"، التي يقول التقرير إنها خاضعة لعقوبات أميركية، إلى جانب "أسطول الحرية" و"مافي مرمرة" ومنظمات أخرى.

من شبكات التواصل إلى المحاكم

قال التقرير إن "منصة مراقبة الحرية" تستخدم معلومات من مصادر مفتوحة لتعقّب إسرائيليين خدموا في الجيش الإسرائيلي ويحملون، في الوقت ذاته، الجنسية التركية.

وتبدأ العملية، بحسب التقرير، بمراقبة المتابعين والمنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي، لا سيما الصفحات المرتبطة بالجالية اليهودية في تركيا.

وبعد تحديد الشخص المستهدف، يجري رصد علاقاته العائلية والاجتماعية، ثم تحليل الصور والمواد المنشورة عبر الإنترنت، في محاولة لتحديد مؤشرات على خدمته العسكرية والوحدة التي خدم فيها وصلته بالجيش الإسرائيلي.

وفي مرحلة لاحقة، تُنشر المعلومات التي جُمعت عبر الإنترنت، كما تُنقل بواسطة محامين إلى السلطات في أنقرة بهدف تقديم شكاوى جنائية.

وقدم التقرير حالة قال إنها تعود إلى شباط/ فبراير 2026، وتتعلق بجندية سابقة تحمل الجنسيتين الإسرائيلية والتركية.

ووفقاً للوثائق التي أوردها التقرير، جرى تحديد هويتها من خلال منشورات على الإنترنت، بينها منشور نشرته والدتها يوم تجنيدها في الجيش الإسرائيلي.

وأضاف التقرير أن صور الجندية حُلّلت في محاولة لتحديد وحدتها العسكرية، كما جرى رصد أفراد آخرين من عائلتها يخدمون في الجيش الإسرائيلي، قبل نشر المعلومات المتعلقة بها وتقديم شكوى ضدها.

نشاط بدأ باحتجاجات ضد إسرائيل

وبحسب التقرير، لم تبدأ "منصة مراقبة الحرية" نشاطها بالتركيز على جنود الجيش الإسرائيلي، إذ نشأت في أعقاب احتجاجات في ميناء إسطنبول على منع مغادرة سفينة مساعدات متجهة إلى قطاع غزة عام 2024، عبر مؤسسة "مافي مرمرة".

وقال التقرير إن المنصة تحولت لاحقاً إلى ساحة لتنظيم حملات ضد إسرائيل، بما في ذلك حملات استهدفت شركات إسرائيلية، قبل أن يتحول تركيزها من الدولة والشركات الإسرائيلية إلى المواطنين الإسرائيليين أنفسهم.

وفي شباط/ فبراير 2026، ناقش البرلمان التركي قضية الجنود الإسرائيليين الذين يحملون الجنسية التركية.

كما تحدثت وثائق، بحسب التقرير، عن تعاون خلال شهري شباط/ فبراير وآذار/ مارس مع حزب "هدى بار"، بما في ذلك مشاركة دائرته القانونية.

وفي 7 آذار/ مارس، قُدمت دعوى ضد مواطنين أتراك يحملون جنسية مزدوجة وخدموا في الجيش الإسرائيلي، وفقاً لما ورد في التقرير.

وأضاف التقرير أنه بعد نشر الجيش الإسرائيلي، في شباط/ فبراير 2026، معلومات عن جنود يحملون جنسيات أجنبية، كثفت المنصة جهودها لتعقّب الجنود الذين يحملون الجنسية التركية تحديداً.

تحويل المعلومات إلى "أدلة"

إلى جانب نشاط "منصة مراقبة الحرية"، تنشط منظمة "جمعية المحامين العالمية" (WOLAS)، وهي منظمة تضم محامين وأكاديميين وتعمل من تركيا في مجالي القانون الدولي وحقوق الإنسان.

ووفقاً للوثائق التي استند إليها التقرير، تحاول المنظمة تحويل المعلومات المتاحة للجمهور، أو المعلومات التي جرى الحصول عليها بوسائل قانونية، إلى أساس لإجراءات جنائية ضد مواطنين تربطهم صلات بإسرائيل.

وأشار التقرير إلى محاولات لإنشاء قاعدة بيانات بأسماء جنود إسرائيليين يحملون الجنسية التركية، وتوثيق المعلومات المتعلقة بهم في مستندات يُراد استخدامها باعتبارها "أدلة رسمية" أمام المحاكم، ثم نقلها إلى أجهزة إنفاذ القانون في أنقرة.

وأوضح التقرير أن خريطة العلاقات الواردة في الوثائق تُظهر أن النشاط لا يقتصر على منظمة واحدة، إذ تضم الشبكة، إلى جانب "جمعية المحامين العالمية" و"منصة مراقبة الحرية"، منظمات "IHH" و"الحق" و"الميزان"، إضافة إلى "أسطول الحرية" و"مافي مرمرة" وهيئات دولية أخرى.

اتهامات إسرائيلية لتركيا

وقال وزير شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية الإسرائيلي، عميحاي شيكلي، إن "تركيا، في ظل نظام أردوغان الديكتاتوري والإسلامي، تستخدم جميع الأدوات المتاحة لها لإلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بإسرائيل".

وأضاف: "على إسرائيل قطع جميع علاقاتها مع نظام أردوغان، والاستعداد لاحتمال تصاعد التحريض المعادي للسامية في النظام التعليمي والقيادة التركية. وإلى جانب الإجراءات السياسية ضدنا، قد تنضم أعمال عنف أو أنشطة موجهة من منظمات إرهابية انطلاقاً من الأراضي التركية".

بدوره، قال المدير العام لوزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية، آفي كوهين سكالي، إن "أردوغان يقود سياسة معادية للسامية تجاه إسرائيل، وهذه التوجيهات تتغلغل في مؤسسات الدولة كافة".

وأضاف: "نتيجة لذلك، تلاحق منظمات شبه حكومية جنوداً إسرائيليين يحملون الجنسية التركية. وبدلاً من التعامل مع عناصر حماس الذين ينشطون في تركيا من دون عوائق، تروّج المؤسسات التركية لأنشطة ضد إسرائيل".

مواضيع قد تعجبك