خبرني – رصد
تظهر تقارير ميدانية والحقوقية الدولية أن ما يُسمى بـ "مجلس السلام " (Board of Peace)، الذي تأسس في كانون الثاني (يناير) الماضي بمبادرة وإعلان من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فشل تماما في تحقيق أي من الأهداف والمعايير التي أُعلن عنها لإعادة الاستقرار إلى قطاع غزة.
ورغم الوعود الدولية الاستعراضية وتصريحات التهدئة، يواصل المشهد الميداني والأمني في القطاع انحداره نحو مستويات غير مسبوقة من الخطورة، وفق التقارير.
وتعزو التقارير هذه الظروف إلى استمرار القوات الإسرائيلية في استهداف المدنيين والتسبب في مقتل أعداد هائلة من السكان، بالتوازي مع فرض حصار خانق يمنع إدخال الطعام، المياه، والمواد الإغاثية الأساسية لإدامة الحياة داخل الشريط المحاصر.
وعلى صعيد القطاع الصحي المتهالك، تكشف البيانات الرسمية الصادرة عن المنظمات الإنسانية حجم الفاجعة؛ إذ تشير الأرقام إلى أن 19 مستشفى فقط من أصل 37 مستشفى باتت تعمل بكفاءة جزئية للغاية، بينما خرجت باقي المنشآت الطبية تماماً عن الخدمة نتيجة القصف المباشر ونقص الوقود.
ومنذ قرار إغلاق معبر رفح، توفي أكثر من 1,400 شخص ممن كانوا في حالات صحية حرجة نتيجة منعهم التعسفي من الإجلاء الطبي للعلاج خارج القطاع، فيما يتطلع آلاف المرضى والجرحى بانتظار مساعدة طبية قد لا تأتي أبداً. يأتي هذا في وقت تواصل فيه السلطات الإسرائيلية حظر وفرض القيود المشددة على شحنات الأدوية والمستلزمات الطبية الطارئة.
ولم تسلم الكوادر الإغاثية من المعاناة، حيث يعرقل الجيش الإسرائيلي عمل المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية بصورة استئصالية؛ إذ وثقت البيانات الميدانية مقتل وإصابة أكثر من 593 عاملاً في المجال الإنساني منذ أكتوبر 2023 وحتى اليوم.
وعلى صعيد جهود الإعمار، تتجلى المفارقة الخارقة في توزيع التمويل والالتزامات المالية؛ إذ لم يُصرف سوى مليون دولار واحد فقط لعمليات إعادة بناء وتأهيل غزة من أصل 17 مليون دولار كانت مخصصة ومقررة كخطوات أولى، بينما قدمت واشنطن في الوقت ذاته أكثر من 20 مليار دولار كدعم عسكري ومباشر لإسرائيل، مع توفير غطاء سياسي ودبلوماسي شامل ينفي أي جدية في فرض السلام.



