خبرني - تولى جون تيرنوس رسمياً مقاليد القيادة كرئيس تنفيذي لشركة "آبل"، خلفاً لتيم كوك الذي انتقل إلى منصب رئيس المجلس التنفيذي بعد 15 عاماً من القيادة الشاملة. ويأتي هذا الانتقال في لحظة مفصلية لعملاق التكنولوجيا الذي تقترب قيمته السوقية من مستويات تاريخية بلغت نحو 4.6 تريليون دولار.
وعلى مدى أكثر من عقدين من العمل داخل أروقة الشركة منذ انضمامه لمهندسي تصميم المنتجات في عام 2001، تدرج تيرنوس حتى وصل إلى منصب نائب الرئيس التنفيذي لهندسة العتاد والحلول الصلبة، مستشرفاً كافة المحطات والمشروعات الكبرى من أجهزة "آيفون" و"آيباد" و"ماك" وأجهزة "أبل ووتش".
وخلال رحلته الصاعدة نحو القمة، لم يُخْفِ تيرنوس حقيقة التحديات النفسية التي تواجه حتى أكثر المهارات كفاءة وثقة، مشيراً إلى محاربة الشك الداخلي وما يُعرف بـ «متلازمة المحتال» التي تهمس للمرء بأنه قد لا يستحق موقعه أو لا يملك المهارات الكافية لتوليه.
وتكشف قراءة مجلة "فورتشن" حول هذا الانتقال الإداري الضخم عن الفلسفة الفكرية والنهج العملي الذي اعتمد عليه تيرنوس للتغلب على التردد والشك الشديد، حيث استند إلى مبدأ جوهري يتلخص في التركيز على العمل الجماعي والتفكير القائم على "المبادئ الأولى.
ويتلخص هذا المبدأ في تجريد التحديات المعقدة إلى حقيقتها الهندسيّة والأساسية دون الاكتفاء بالتوقعات التقليدية، فضلاً عن تحويل التركيز الداخلي من التساؤل الذاتي حول "هل أنا أصلح لهذا المنصب؟" إلى التفكير المباشر في "ما الذي يحتاجه الفريق والمنتج لنجاح التجربة؟".
وقد استعان تيرنوس بالخبرات المكتسبة من مؤسس الشركة ستيف جوبز وتلمذته المباشرة على يد تيم كوك لبناء مرونة ذهنية مكنته من التعامل مع التحديات الهندسية المعتمدة على الابتكار الصلب.
وبفضل هذا النهج الصارم في تجزئة المشاكل ومواجهة المخاوف عبر الحقائق الرقمية والهندسية بدلاً من الانصياع للهواجس الشخصية، تمكن من الإشراف على تطوير أنظمة أجهزة آبل التي شكلت شريان الإيرادات الرئيسي للشركة ودفعت قيمتها السوقية لمستويات قياسية غير سباقة.
واليوم، يتسلم جون تيرنوس زمام الشركة الرائدة في اختبار استراتيجي جديد يوازن فيه بين تركة القيادة السابقة، وإدارة الابتكار الرقمي وتطوير الذكاء الاصطناعي، ثابتاً على عقيدته الإدارية التي أثبتت أن تجاوز «متلازمة المحتال» لا يتأتى بنفي الخوف، بل بإدارته وتحويله إلى وقود للابتكار والتفوق الميداني.



