*
الاربعاء: 02 أيلول 2026
  • 02 أيلول 2026
  • 15:14
إشارة غامضة في أعماق الأرض قد تكشف سر المادة المظلمة

خبرني - كشف فريق دولي من العلماء عن إشارة غامضة رصدها أحد أكثر أجهزة الكشف عن المادة المظلمة حساسية في العالم، في نتيجة تفتح الباب أمام فهم طبيعة إحدى أكبر ألغاز الكون.

ورصد العلماد تفاعلا غير معتاد في تجربة LUX-ZEPLIN (LZ)، وهي تجربة علمية ضخمة مخصصة للبحث عن المادة المظلمة، لكنهم لا يستطيعون حتى الآن تحديد مصدر هذه الإشارة بشكل قاطع. ويعتقد الفريق أن أحد الاحتمالات هو أن تكون ناتجة عن اصطدام جسيم من المادة المظلمة بذرة عادية.

وتثير هذه النتيجة اهتماما كبيرا لأنها قد توفر، إذا تأكدت، دليلا على أن المادة المظلمة تتكون من جسيمات يمكن رصد آثارها بشكل مباشر. ومع ذلك، يؤكد العلماء أن ما رصدوه لا يكفي بعد لإعلان اكتشاف المادة المظلمة.

تجربة في أعماق الأرض
أمضى العلماء عامين في تحليل بيانات تجربة LZ، التي يشارك فيها نحو 250 عالما ومهندسا من 39 مؤسسة في ست دول.

ويعمل الكاشف على عمق يقارب ميلا تحت سطح الأرض في ولاية داكوتا الجنوبية الأمريكية، ويحتوي على نحو 10 أطنان من الزينون السائل فائق النقاء.

وتعتمد التجربة على البحث عن ومضات ضوئية شديدة الخفوت يمكن أن تنتج عن اصطدام جسيم من المادة المظلمة بذرة من الزينون. ويساعد وجود الكاشف تحت طبقة سميكة من الصخور على حمايته من الأشعة الكونية، بينما تستخدم أجهزة أخرى وأنظمة حاسوبية متطورة لاستبعاد الإشارات التي تنتج عن المادة العادية.

وعند تحليل البيانات، وجد العلماء حدثا واحدا لافتا ظهر في المنطقة التي يتوقعون فيها العثور على إشارات مرتبطة بالمادة المظلمة، في حين كانت مصادر الخلفية المعروفة منخفضة للغاية.

هل يتعلق الأمر بالمادة المظلمة؟
يرجح العلماء أن يكون هذا الحدث ناتجا عن جسيم يعرف باسم الجسيم الضخم ضعيف التفاعل (WIMP)، وهو أحد أبرز العناصر المرشحة لتفسير طبيعة المادة المظلمة.

وقال الدكتور سام إريكسن، من جامعة بريستول والمعد الرئيسي للدراسة، إن العلماء يحاولون منذ نحو قرن فهم المادة المظلمة، موضحا أن ما رصده الفريق قد يمثل خطوة أولى نحو فهمها بوصفها جسيمات.

لكن النتيجة لا تزال بعيدة عن مستوى الدليل المطلوب لإعلان اكتشاف علمي. فقد بلغت الدلالة الإحصائية للحدث 2.6 سيغما، وهو ما يعني أن احتمال ظهور حدث مشابه نتيجة العمليات الخلفية المعروفة يبلغ نحو 0.5%.

وعادة ما يشترط علماء الفيزياء الوصول إلى مستوى 5 سيغما قبل اعتبار النتيجة اكتشافا مؤكدا، لذلك يتعامل العلماء مع الإشارة الحالية بحذر.

وقال البروفيسور ريك جايتسكيل، من جامعة براون، إن الفريق متحمس لرؤية هذا الحدث في المنطقة التي يتوقع ظهور المادة المظلمة فيها، لكنه شدد على أن وجود حدث واحد لا يسمح بالتسرع في الاستنتاجات، مؤكدا أن العلماء لا يدعون أنهم رصدوا المادة المظلمة، وإنما وجدوا شيئا مثيرا للاهتمام يستحق عرضه على المجتمع العلمي.

لغز لم يحسم بعد
بحث العلماء في التفسيرات المحتملة التي قد تربط الحدث بمصدر من مصادر المادة العادية، لكنهم لم يجدوا حتى الآن تفسيرا واضحا له.

وتعد المادة المظلمة من أكبر الألغاز في علم الكونيات. ويعتقد العلماء أنها تشكل نحو 85% من إجمالي المادة في الكون، لكنها لا تتفاعل مع الضوء بالطريقة التي تتفاعل بها المادة العادية، ولذلك لا يمكن رؤيتها مباشرة باستخدام التلسكوبات.

وعرض إريكسن النتائج خلال مؤتمر فيزياء الجسيمات الفلكية لعام 2026 في اليابان، وأصبحت البيانات متاحة أمام علماء آخرين لدراستها ومناقشتها. كما قدمت النتائج إلى إحدى المجلات العلمية تمهيدا لنشرها.

مواضيع قد تعجبك