*
الاربعاء: 02 أيلول 2026
  • 02 أيلول 2026
  • 01:30
حل سهل أم خطر خفي الميلاتونين للأطفال يثير قلق الخبراء

خبرني - يحذّر خبراء من أن مكمل الميلاتونين، الذي يُستخدم على نطاق واسع لمساعدة الأطفال على النوم، قد لا يكون بالقدر من الأمان الذي تعتقده العديد من الأسر، رغم شهرته كحل "طبيعي" وسهل للحصول عليه.

وقد أصبح الميلاتونين خلال السنوات الأخيرة واحدًا من أكثر مساعدات النوم استخدامًا لدى الأطفال حول العالم، مدفوعًا بالاعتقاد بأنه بديل آمن وسهل مقارنة بالأدوية الموصوفة، إلا أن أبحاثًا حديثة تشير إلى أن هذا الانتشار السريع فاق الفهم العلمي المتعلق بسلامته وفعاليته على المدى الطويل لدى الأطفال، بحسب تقرير نشره موقع "Science Daily".


وتوضح الدراسات أن الميلاتونين قد يكون مفيدًا بوضوح في حالات اضطرابات النوم لدى الأطفال المصابين باضطرابات النمو العصبي، مثل التوحد وفرط الحركة وتشتت الانتباه. لكن في المقابل، تبقى الأدلة العلمية محدودة لدى الأطفال الذين لا يعانون من هذه الحالات، ما يجعل استخدامه في هذه الفئة محل تساؤل.

لماذا يلجأ الأهل إلى الميلاتونين؟
تزداد مشكلات النوم بين الأطفال والمراهقين بشكل ملحوظ، وهو ما يؤثر على تنظيم المشاعر، والتطور الإدراكي، والصحة العامة. ومع بحث الآباء عن حلول سريعة وسهلة، أصبح الميلاتونين خيارًا شائعًا لأنه متوفر دون وصفة طبية في العديد من الدول، وغالبًا ما يُقدَّم بأشكال جذابة للأطفال مثل الأقراص القابلة للمضغ.

لكن رغم هذا الانتشار، يشدد الباحثون على أن الميلاتونين ليس مجرد “مكمل طبيعي”، بل هو في الأساس هرمون ينظم النوم، وله تأثيرات تمتد إلى وظائف أخرى في الجسم مثل المناعة والتمثيل الغذائي والعمليات الهرمونية.

فوائد قصيرة المدى
تشير النتائج إلى أن الميلاتونين يقدم فوائد قصيرة المدى لدى الأطفال الذين يعانون من اضطرابات النمو العصبي، إذ يساعدهم على النوم بسرعة أكبر، ويطيل مدة النوم، ويحسن جودة الحياة بشكل عام.
لكن الصورة تختلف لدى الأطفال الأصحاء، حيث تبقى الدراسات محدودة وغير حاسمة، خاصة فيما يتعلق بالأطفال الأصغر سنًا، رغم تزايد استخدامه في هذه الفئة.

مخاوف تتعلق بالسلامة والجودة
تكشف المراجعة أيضًا عن مشكلات تتعلق بجودة المنتجات المتوفرة في الأسواق، إذ أظهرت بعض الاختبارات وجود فروق كبيرة بين الجرعة المكتوبة على العبوة والجرعة الفعلية، وفي بعض الحالات احتوت المكملات على جرعات أعلى بكثير أو مواد غير متوقعة.

كما سجّلت مراكز السموم ارتفاعًا ملحوظًا في حالات الابتلاع العرضي لدى الأطفال، خاصة مع انتشار المنتجات على شكل حلوى (gummies) التي قد تشبه الحلوى العادية.

دعوات للحذر وعدم الاستخدام العشوائي
يشدد الباحثون على أن الميلاتونين لا ينبغي اعتباره حلًا سريعًا لمشكلات النوم لدى الأطفال، بل يجب استخدامه فقط في حالات محددة وتحت إشراف طبي.

كما يؤكدون أن الأساس في علاج اضطرابات النوم لدى الأطفال يجب أن يكون عبر استراتيجيات سلوكية مثل تنظيم مواعيد النوم، وتقليل استخدام الشاشات قبل النوم، وبناء روتين ثابت.

وفي حال استخدام الميلاتونين، يوصي الخبراء بأقل جرعة فعالة ولأقصر فترة ممكنة، مع ضرورة إشراف طبي مباشر، إلى جانب تحسين الرقابة على المنتجات الموجهة للأطفال وتعزيز الدراسات طويلة الأمد لضمان الاستخدام الآمن والمبني على الأدلة.

مواضيع قد تعجبك