*
الاربعاء: 02 أيلول 2026
  • 01 أيلول 2026
  • 22:32
القذافي قتل الامام الصدر لانه وصف الكتاب الاخضر بالتافه

خبرني - تتجدد في 31 آب من كل عام ذكرى اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، خلال زيارة إلى ليبيا عام 1978، في قضية ما يزال مصير الثلاثة بشأنها موضع جدل وتحقيقات وروايات متعددة.

وتعيد الذكرى هذا العام تسليط الضوء على القضية، بعد رواية عرضها الباحث والمؤرخ والإعلامي العراقي د. حميد عبد الله في برنامج «تلك الأيام»، تناول فيها ما قال إنها معلومات حصلت عليها أجهزة الاستخبارات العراقية من مصدر أمني ليبي كان على صلة بدوائر نظام العقيد معمر القذافي.

وبحسب عبد الله، بدأت المعلومات من عقيد ليبي سابق يُدعى سليم الحجاني، كان قد طلب اللجوء السياسي إلى بغداد، وأبلغ المخابرات العراقية بوجود مسؤول في جهاز الأمن الخارجي الليبي، محمد أحمد العدّال، يمتلك معلومات عن نظام القذافي.

ويقول عبد الله إن لقاءً عُقد بين العدّال وضباط عراقيين في السفارة العراقية في تونس، قبل أن يصبح، وفق الرواية، مصدرًا للمخابرات العراقية، ويقدم لها معلومات تتعلق بعدد من الملفات، من بينها قضية اختفاء موسى الصدر ورفيقيه.

ويشير إلى أن العدّال حصل على المعلومات المتعلقة بالقضية من إحدى مرافقات القذافي، بحسب ما أورده في البرنامج.

خلفية الخلاف

ووفق الرواية التي عرضها عبد الله، تعود خلفية الخلاف بين الصدر والقذافي إلى فترة كانت ليبيا تقدم خلالها دعمًا ماليًا لعدد من التنظيمات اللبنانية خلال الحرب الأهلية، بينها حركة «أمل»، بالتزامن مع مساعي القذافي للترويج لـ«الكتاب الأخضر» خارج ليبيا.

وتقول الرواية إن نسخًا من الكتاب وصلت إلى لبنان، واطلع الصدر على إحداها، وأبدى، في حديث داخلي، موقفًا سلبيًا من محتواها. وبحسب عبد الله، تمكنت أجهزة الأمن الليبية من تسجيل الحديث ونقله إلى القذافي.

وفي 25 آب 1978، وصل الصدر إلى ليبيا، تلبية لدعوة للمشاركة في احتفالات ذكرى «ثورة الفاتح من سبتمبر».

وبحسب الرواية التي قدمها عبد الله، طلب القذافي لقاء الصدر في 31 آب، في باب العزيزية، بعيدًا عن رفيقيه يعقوب وبدر الدين.

وتقول الرواية إن اللقاء تناول موقف الصدر من «الكتاب الأخضر»، وإن النقاش بين الطرفين تصاعد، قبل أن يأمر القذافي، وفق الرواية، باحتجاز الصدر ورفيقيه.

رواية مقتل الصدر ورفيقيه

يورد عبد الله، استنادًا إلى المعلومات التي يقول إنه اطلع عليها، أن القذافي أمر شخصًا يُدعى حسني الأحراري بالتعامل مع الصدر ورفيقيه، وأن الصدر قُتل بإطلاق النار عليه، فيما قُتل يعقوب وبدر الدين في وقت لاحق، بحسب الرواية.

كما يقول إن الجثامين الثلاثة نُقلت، بأوامر من الجانب الليبي، إلى منطقة «بئر الغنم» لدفنها.

وتبقى هذه التفاصيل جزءًا من الرواية التي قدمها عبد الله، ولا تمثل، بحد ذاتها، حسمًا نهائيًا لمصير الصدر ورفيقيه، في ظل استمرار الجدل حول القضية وتعدد الروايات المتعلقة بها.

رواية السفر إلى روما

ومن بين الروايات التي تناولها عبد الله ما يتعلق بمحاولة تقديم تفسير لاختفاء الصدر ورفيقيه، من خلال الإيحاء بأنهم غادروا ليبيا متوجهين إلى إيطاليا.

وبحسب روايته، استخدمت أجهزة النظام الليبي جوازات سفر الصدر ويعقوب وبدر الدين، وأُرسل ثلاثة عناصر أمنيين إلى روما لانتحال شخصياتهم، مع حجز غرف فندقية بأسمائهم وترك بعض متعلقاتهم الشخصية فيها.

ويشير عبد الله إلى أن الخطة واجهت مشكلة تتعلق بالتأشيرات المطلوبة لدخول إيطاليا، وأن عدم وجود أختام دخول على جوازات السفر تحول إلى إحدى النقاط التي أثارت الشكوك حول الرواية الليبية بشأن انتقال الثلاثة إلى روما.

كما يشير إلى أن التحقيقات الإيطالية لم تثبت وصول الصدر ورفيقيه إلى إيطاليا.

لماذا لم تكشف بغداد المعلومات؟

ويتناول عبد الله كذلك أسباب عدم إعلان المخابرات العراقية، في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، المعلومات التي قال إنها كانت بحوزتها حول القضية.

ويفسر ذلك بأن كشف المعلومات كان يمكن أن يؤدي إلى كشف هوية المصدر الليبي، محمد أحمد العدّال، وفقدان قناة استخبارية داخل النظام الليبي، خصوصًا أن المصدر، بحسب عبد الله، كان يقدم معلومات أخرى تتعلق بالنظام الليبي وعلاقاته الخارجية.

وبناءً على ذلك، يرى عبد الله أن بغداد فضّلت الاحتفاظ بالمعلومات وعدم الكشف عنها في ذلك الوقت.

وثائق قال عبد الله إنها ما تزال موجودة

ومن أبرز ما طرحه عبد الله حديثه عن وثيقتين قال إنهما مرتبطتان بالقضية وما تزالان محفوظتين في العراق.

وبحسب ما أورده، تتعلق الوثيقة الأولى برسالة من حسني الأحراري إلى القذافي، يقول إنها تتضمن تأكيدًا بشأن دفن الجثامين الثلاثة، فيما تتعلق الوثيقة الثانية بإيفاد عناصر من المخابرات الليبية إلى روما بعد اختفاء الصدر ورفيقيه.

ولم يقدم البرنامج، في حدود الرواية المعروضة، هذه الوثائق باعتبارها منشورة ومتاحة للتحقق المستقل، وإنما أشار إلى وجودها وإلى احتفاظ عناصر سابقة في المخابرات العراقية بالملف، وفق ما نقله عبد الله.

روايات متعارضة

وفي المقابل، لا تحظى جميع المعلومات التي عرضها عبد الله بقبول عائلة الإمام الصدر.

فقد كشف عبد الله عن تلقيه رسالة من صدر الدين الصدر، نجل الإمام ومدير مركز الإمام الصدر، شكك فيها بالمعلومات التي عرضها البرنامج، واعتبر أن جزءًا كبيرًا منها لا يتطابق مع حقيقة ما جرى.

ويرد عبد الله بأن روايته تستند إلى معلومات استخبارية قال إنه حصل عليها، مؤكدًا في الوقت نفسه ضرورة إخضاعها للمقارنة والتحقق، وعدم اعتبارها خاتمة نهائية للبحث في القضية.

وبعد 48 عامًا على اختفاء موسى الصدر ورفيقيه، لا تزال القضية مفتوحة على روايات وأسئلة متعددة بشأن ما جرى في ليبيا في آب 1978، ومصير الثلاثة، ومدى صحة المعلومات والوثائق التي تظهر من وقت إلى آخر، في انتظار ما قد تكشفه التحقيقات أو الوثائق القابلة للتحقق مستقبلًا.

مواضيع قد تعجبك