خبرني - لطالما حلم قادة التكنولوجيا في وادي السيليكون بجعل العالم مكانًا أفضل، لكن اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يقول الأمريكيون إنهم يعيشون في كابوس من صنع التكنولوجيا.
وأدى الصعود السريع لعمالقة الذكاء الاصطناعي مثل OpenAI وAnthropic إلى تفاقم حالة الاستياء العميق تجاه قطاع التكنولوجيا، لا سيما بين أولئك الذين ربطوا الذكاء الاصطناعي بفقدان الوظائف، والذين يرون الآن مراكز بيانات ضخمة تُبنى في جوار منازلهم.
في غضون ذلك، شهد الجيل الأخير من التكنولوجيا ظهور مجموعة من تطبيقات التواصل الاجتماعي التي أثبتت إدمانها الشديد لدرجة أن شركة Meta وافقت على دفع ما يصل إلى 17 مليار دولار كجزء من تسوية تاريخية هذا الأسبوع، لهذه السبب.
وفي ظل التضخم المرتفع الذي دفع ثقة المستهلك إلى أدنى مستوى لها في سبعة أشهر، يتطلع الأمريكيون إلى رؤية شركات التكنولوجيا التي تبلغ قيمتها تريليونات الدولارات تزداد حجمًا وقوة، بينما يقودها بعض أثرى أثرياء العالم.
وقالت المديرة التنفيذية المشاركة لمعهد أبحاث الذكاء الاصطناعي "AI Now Institute"، سارة مايرز ويست، لشبكة "سي إن بي سي"، "إذا انتشرت هذه التقنية بالطريقة التي يتحدث عنها الرؤساء التنفيذيون لمختبرات الذكاء الاصطناعي، فسنواجه تأثيرًا كبيرًا على اقتصادنا، وعلى وظائف الناس، وعلى شعورهم بالاستقلالية، وهناك الكثير من أفراد المجتمع لا يرغبون في رؤية هذه الرؤية تتحقق".
وأظهر تقرير حديث صادر عن مركز "بيو" للأبحاث أن أكثر من 50% من الأمريكيين يشعرون بالقلق أكثر من الحماس إزاء الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، مقارنةً بنسبة 37% في عام 2021.
وفي استطلاع رأي أجراه معهد "Searchlight Institute" في وقت سابق من هذا العام، وجد أن الغالبية العظمى من الناخبين يعتقدون أن لوسائل التواصل الاجتماعي تأثيرًا سلبيًا على المجتمع.
وأظهر استطلاع رأي أجرته شبكة CNBC Generation Lab وشمل فئة الشباب من 18 إلى 34 عامًا، أن الثقة في قادة شركات الذكاء الاصطناعي متدنية للغاية.
فقد أعرب أكثر من 75% من المشاركين عن عدم ثقتهم في قدرة الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، داريو أمودي، على التصرف بمسؤولية، بينما أبدى نحو 70% آراءً سلبية حول الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، سام ألتمان، والرئيس التنفيذي لشركة ميتا، مارك زوكربيرغ.
وقد يُشكل تزايد استياء الجمهور من قطاع التكنولوجيا تحديًا كبيرًا لشركتي أنثروبيك وأوبن إيه آي، اللتين تُقدر قيمتهما السوقية بنحو تريليون دولار أمريكي، وتستعدان لطرح أسهمهما للاكتتاب العام، وهو ما قد يُحدث نقلة نوعية في تاريخهما.
ومن المتوقع أن يُسفر هذا الطرح عن ظهور عدد من المليارديرات الجدد، ومن المتوقع أن يظهر رد الفعل السلبي تجاه الذكاء الاصطناعي كعامل خطر رئيسي في نشرة اكتتاب أنثروبيك.
وفي منشور على منصة X في وقت سابق من هذا الشهر، أقر أمودي بأن لدى الجمهور نظرة سلبية تجاه الذكاء الاصطناعي، وأكد أن على أنثروبيك وغيرها من الشركات الوفاء بوعودها بتحسين حياة الناس.
وقابل خبراء لشبكة "سي إن بي سي"، أن ردود الفعل السلبية تجاه قطاع التكنولوجيا بلغت مستويات غير مسبوقة، وأن هذا القلق المنتشر يطغى على النقاشات حول فوائده المحتملة، لا سيما فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي.
ويقولون إن على الشركات أن تتجاوز مجرد حملات استمالة.
وقالت سارة ويست، "إن التعامل مع الأمر كمشكلة علاقات عامة أو مشكلة رأي عام سيكون خطأً فادحًا، فتحسين الرأي العام يتطلب فهمًا حقيقيًا لموقف الجمهور ورغباته، بطريقة أكثر جدوى من مجرد سؤال، 'هل يمكننا إقناعكم بالانضمام إلينا؟'".
وأصبحت مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وهي المنشآت الضخمة التي تضم الأجهزة اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، موضوعًا حساسًا للغاية، إذ تُجسّد الغضب الشعبي الواسع النطاق تجاه الذكاء الاصطناعي.
وخلال الربع الأول من هذا العام، تعطلت أو تأخرت مشاريع مراكز بيانات بقيمة 130 مليار دولار تقريبًا بسبب معارضة محلية، وفقًا لتقرير صادر عن منظمة مراقبة مراكز البيانات.
وفي غضون ثلاثة أشهر فقط، اقترب هذا الرقم من قيمة المنشآت التي تعطلت مشاريعها خلال عام 2025 بأكمله، والتي بلغت حوالي 156 مليار دولار.
ومع تصاعد ردود الفعل السلبية تجاه هذه المنشآت، تضغط منظمات مثل ائتلاف وقف مراكز البيانات من أجل فرض حظر وطني على المشاريع الجديدة، لإتاحة الوقت للمشرعين والجمهور لدراسة آثارها البيئية والاجتماعية والاقتصادية بشكل أعمق.
وقالت مديرة التنظيم في منظمة مراقبة الغذاء والماء، إميلي وورث، إن المخاوف بشأن مراكز البيانات تشمل عددًا من القضايا، بما في ذلك استهلاك المياه، وارتفاع فواتير الخدمات، وزيادة الانبعاثات، والتلوث الضوضائي، واحتمالية استيلاء هذه المنشآت على الأراضي الزراعية.
وقالت إنها شهدت في أجزاء من أريزونا وميشيغان وبنسلفانيا "تجمعات حاشدة من الناس للتعبير عن رفضهم لهذه المشاريع". وأضافت، "أعتقد أن الأمر فاجأ الشركات والمشرعين".



