*
الاحد: 30 أغسطس 2026
  • 30 أغسطس 2026
  • 15:12
ليس الشحن فقط عدو خفي يدمر البطاريات

خبرني - اكتشف باحثون في كوريا الجنوبية آلية جديدة لتدهور بعض بطاريات الليثيوم-أيون أثناء التفريغ العميق، في نتيجة قد تفتح الباب أمام إطالة عمر البطاريات من خلال تعديل بسيط في برمجيات إدارتها.

لطالما ارتبط تراجع أداء بطاريات الهواتف والسيارات الكهربائية بعوامل مثل الحرارة، والشحن السريع، وتكرار دورات الشحن الكاملة، وارتفاع الجهد أثناء عملية الشحن، إلا أن دراسة جديدة تشير إلى أن تفريغ البطارية إلى مستويات منخفضة جدا قد يكون عاملا مهما في تدهورها أيضا، خصوصا في البطاريات التي تستخدم كاثودات غنية بالنيكل.

وقاد الدراسة الباحث جيهيون هونغ من جامعة POSTECH، بالتعاون مع الباحث جونغسون كيم من جامعة سونغكيونكوان في كوريا الجنوبية، حيث درس الفريق مواد كاثودية طبقية مستخدمة تجاريا، من بينها NMC622 وNMC811، وهي مواد تعتمد على النيكل والمنغنيز والكوبالت وتدخل في تصنيع عدد من بطاريات السيارات الكهربائية.

التفريغ العميق يسرّع تدهور البطارية

استخدم الباحثون تقنيات متقدمة في المجهر والتحليل الطيفي، إلى جانب المحاكاة الحاسوبية، لدراسة تأثير خفض ما يُعرف بـ"جهد قطع التفريغ"، وهو الحد الأدنى الذي يُسمح للبطارية بالوصول إليه قبل إيقاف التفريغ وإعادة شحنها.

وأظهرت النتائج أن خفض جهد التفريغ يؤدي إلى تسارع تدهور البطارية، وكان الضرر أكثر وضوحا على سطح جسيمات الكاثود.

ووفقا للباحثين، يمكن أن تبدأ تغيرات بنيوية مهمة عند جهود تتراوح بين 2.0 و3.0 فولت، حيث تدخل أيونات الليثيوم إلى الكاثود مجددا، ما يؤدي إلى فقدان الأكسجين من سطح المادة وتشكّل ما يُعرف بـ"الفجوات الأكسجينية".

وتسهم هذه العملية في تحويل البنية الأصلية للكاثود إلى بنية أكثر اضطرابا تشبه بنية "الملح الصخري"، وهو تغير يعيق حركة أيونات الليثيوم ويؤدي تدريجيا إلى انخفاض أداء البطارية.

غازات أكثر بـ29 مرة

وأظهرت الاختبارات أيضا أن التفريغ العميق للبطاريات أدى إلى زيادة كبيرة في إنتاج الغازات داخل الخلايا.

ووجد الباحثون أن الخلايا التي تعرضت لتفريغ عميق أنتجت غازا أكثر بنحو 29 مرة مقارنة بالخلايا التي لم تُفرّغ إلى المستويات ذاتها، كما رُصدت تغيرات كيميائية في الإلكتروليت داخل البطارية.

وكانت التأثيرات أكثر حدة في البطاريات الغنية بالنيكل، ففي إحدى التجارب، فقدت بطاريات تعرضت للتفريغ العميق معظم قدرتها على تخزين الطاقة بعد 250 دورة شحن وتفريغ، ولم تحتفظ سوى بنحو 3.8% من سعتها.

في المقابل، احتفظت البطاريات التي حُدّ من تفريغها العميق بأكثر من 73% من سعتها بعد 300 دورة.

تعديل برمجي قد يطيل عمر البطارية

يرى الباحثون أن أحد الحلول الممكنة يكمن في رفع جهد قطع التفريغ، بحيث يتوقف نظام إدارة البطارية عن سحب الطاقة قبل الوصول إلى النقطة التي تبدأ عندها التفاعلات المسؤولة عن التدهور.

وقد يمكن تنفيذ هذا التغيير من خلال تحديث برمجيات نظام إدارة البطارية (BMS)، دون الحاجة بالضرورة إلى إجراء تعديلات على مكونات البطارية نفسها.

لكن هذا الحل قد يأتي مقابل انخفاض محدود في الطاقة القابلة للاستخدام في كل دورة، إذ يعني إيقاف التفريغ في وقت أبكر عدم الاستفادة من كامل السعة الكيميائية الممكنة للبطارية.

وقال البروفيسور هونغ إن عملية التفريغ، أي المرحلة التي تُستخدم فيها البطارية فعليا، حظيت باهتمام أقل من عملية الشحن في الأبحاث السابقة، معتبرا أن النتائج الجديدة توفر اتجاها مهما لتطوير بطاريات ذات عمر أطول.

النتائج لا تنطبق على جميع البطاريات

ورغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن الدراسة لا تعني أن جميع بطاريات الليثيوم-أيون تتأثر بالطريقة نفسها.

وتتركز النتائج بشكل خاص على كاثودات الأكاسيد الطبقية الغنية بالنيكل، مثل بطاريات NMC.

أما بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم (LFP)، التي أصبحت تستخدم على نطاق واسع في السيارات الكهربائية، فلها تركيبة كيميائية مختلفة، وبالتالي لا يمكن افتراض أن النتائج تنطبق عليها بالدرجة نفسها.

وتشير الدراسة في مجملها إلى أن طريقة استخدام البطارية أثناء التفريغ قد تكون عاملاً لا يقل أهمية عن طريقة شحنها، وهو ما قد يدفع مصنّعي الأجهزة والسيارات الكهربائية إلى إعادة النظر في حدود التفريغ التي تضعها أنظمة إدارة البطاريات.

وفي حال اعتماد مثل هذه التعديلات برمجيا، قد يصبح من الممكن إطالة عمر بعض البطاريات الحالية دون الحاجة إلى تطوير مواد جديدة أو إجراء تغييرات كبيرة في تصميمها.

وتقدم النتائج تذكيرا بأن تحسين عمر البطاريات لا يعتمد دائما على اكتشاف مواد جديدة، بل قد يبدأ أحيانا من فهم أدق للتفاعلات الكيميائية التي تحدث داخل البطارية أثناء الاستخدام اليومي.

مواضيع قد تعجبك