*
السبت: 29 أغسطس 2026
  • 29 أغسطس 2026
  • 01:45
الأردن  نقابتا الصيادلة والأطباء تكثفان حملات دعم الراغبين في الإقلاع عن التدخين

خبرني  - يشكل ارتفاع معدلات التدخين تحديا متناميا أمام القطاع الصحي، في ظل مؤشرات مقلقة تستدعي تعزيز جهود الوقاية وترسيخ ثقافة التخلي عن التدخين باعتبارها خيارا صحيا ومجتمعيا.

وتتجه النقابات الصحية، وعلى رأسها نقابتا الصيادلة والأطباء، إلى تكثيف برامج التوعية ودعم الراغبين في الإقلاع عن التدخين، وتوسيع دور الكوادر الطبية في تقديم المشورة والتدخل المبكر، بما يسهم في الحد من انتشار التدخين، لا سيما بين الشباب، بحسب الغد.

ولا تقتصر مواجهة التدخين والإدمان على الجانب العلاجي، بل تمتد إلى تغيير النظرة المجتمعية تجاه المدمن، عبر التأكيد على أن الإدمان حالة مرضية قابلة للعلاج والتأهيل، وليست وصمة أو حكما أخلاقيا على صاحبها.

وهنا يبرز دور الطبيب في توفير بيئة آمنة تقوم على الاستماع والدعم وعدم إصدار الأحكام، وتشجيع المريض على طلب العلاج واستكمال رحلة التعافي والعودة إلى ممارسة دوره الفاعل في المجتمع.

ومؤخرا، رعت سمو الأميرة دينا مرعد انطلاق المرحلة الثانية من مبادرة "جيل خال من التدخين"، التي أطلقتها نقابة صيادلة الأردن، وتستهدف تعزيز الوقاية والتوعية بمخاطر التدخين لدى الأطفال والشباب عبر توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والألعاب الرقمية.

وأكدت مؤسسة ومديرة المبادرة الوطنية، عضو مجلس نقابة الصيادلة د. مريم عوض، أن المبادرة تحولت إلى شراكة وطنية تجمع مؤسسات رسمية ونقابات والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، بهدف حماية الأبناء من آفة التدخين بمختلف أشكاله.

وأوضحت أن المبادرة ستعمل على تطوير أدوات توعوية رقمية، وإطلاق هاكاثون متخصص في مكافحة التدخين، وتطوير "المرشد الافتراضي"، إلى جانب تدريب الأطفال والشباب على تصميم الألعاب والشخصيات والأفكار التوعوية التي تناسب أعمارهم واهتماماتهم.

 

الصيدلي هو بوابة التوعية

وقال نقيب الصيادلة د. زيد الكيلاني إن الصيدلي يعد من أكثر أفراد الفريق الصحي قربا من المواطن، ما يضعه في موقع مهم للمساهمة في كسر الوصمة المرتبطة بالإدمان والتدخين، وتعزيز فرص الوصول إلى العلاج والدعم المناسب.

وأوضح أن الصيدلي يستطيع، عبر تواصله المباشر مع المدخنين، تقديم المشورة والدعم والاستماع إليهم بعيدا عن الأحكام المسبقة، إلى جانب تشجيعهم على اتخاذ خطوات عملية نحو الإقلاع عن التدخين، ضمن برامج توعوية متخصصة، وإرشادهم إلى الجهات العلاجية المختصة عند الحاجة.

وأضاف أن خطط النقابات الصحية تركز بصورة أساسية على الوقاية والتوعية، ونشر ثقافة الإقلاع عن التدخين بين مختلف فئات المجتمع، خاصة الأطفال والشباب، في ظل بدء نسبة كبيرة من المدخنين هذه العادة في سن مبكرة.

وتشير البيانات إلى أن 38.6 % من المدخنين يبدأون التدخين قبل بلوغ سن 18 عاما.

وأشار إلى أن الجهود لا تقتصر على نشر الرسائل التوعوية، بل تمتد إلى تعزيز دور منتسبي النقابات والكوادر الصحية في تقديم المشورة والمساندة للراغبين في الإقلاع عن التدخين، ومساعدتهم على تبني أنماط حياة أكثر صحة، بما يسهم في الحد من انتشار التدخين وآثاره الصحية والاجتماعية.

 

تحرك وطني وصحي

بدوره، اعتبر أمين سر نقابة الأطباء د. مظفر الجلامدة أن المؤشرات الرسمية التي تضع الأردن بين الدول الأعلى عالميا وإقليميا في معدلات التدخين تستدعي تحركا وطنيا وصحيا أكثر جدية لمواجهة هذه الظاهرة.

وأوضح أن التدخين لم يعد تحديا صحيا فحسب، بل تحول إلى عبء اقتصادي واجتماعي يستنزف موارد الدولة والأسر، ويوجه جزءا من الإنفاق نحو منتجات التبغ على حساب الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها الصحة والغذاء.

وأكد أن النقابة تجدد التزامها بدعم الجهود النقابية والمجتمعية الرامية إلى الحد من التدخين، مشددا على ضرورة التطبيق الحازم للتشريعات، وتفعيل الحظر الكامل للتدخين في الأماكن المغلقة والمؤسسات الصحية والتعليمية ووسائل النقل.

ودعا إلى التوسع في عيادات الإقلاع عن التدخين وتوفير بدائل النيكوتين، إلى جانب تدريب وتأهيل الكوادر الطبية لتمكينها من تقديم تدخلات علاجية وتوعوية مبكرة ضمن عيادات الرعاية الصحية الأولية.

وشدد على أهمية دعم السياسات الوقائية والاقتصادية التي تحد من انتشار منتجات التدخين الحديثة والإلكترونية، وتبني سياسات ضريبية تسهم في تقليل قدرة الشباب على الوصول إلى منتجات التبغ.

وأشار إلى أن حماية المجتمع من آثار التدخين تتطلب تنسيقا مستمرا بين النقابات الصحية ومؤسسات الدولة، وصولا إلى بناء بيئة أكثر صحة وخالية من الدخان، تحمي المواطنين من المخاطر الصحية وتحد، في الوقت ذاته، من الأعباء الاقتصادية التي تفرضها هذه الآفة على الأسر والاقتصاد الوطني.

 

التدخين يحاصر الشباب

من جانبه، قال رئيس الجمعية الوطنية الأردنية لمكافحة التدخين د. بسام حجاوي إن الأردن يصنف حاليا ضمن الدول العشر الأعلى عالميا في معدلات انتشار التدخين، معتبرا ذلك مؤشرا مقلقا.

ولفت إلى أن الإستراتيجية الوطنية لمكافحة التدخين، التي أطلقت العام الماضي، تستهدف خفض معدلات الانتشار بحلول عام 2030، إلا أن خفض الضرائب قد يقوض هذه المساعي.

وحذر من الانتشار السريع للسجائر الإلكترونية، التي تروج أحيانا باعتبارها وسيلة للإقلاع عن التدخين أو أقل ضررا من السجائر التقليدية.

وأكد أن كثيرا من المستخدمين يجمعون بين النوعين، ما يزيد تعرضهم للمخاطر الصحية.

واعتبر حجاوي أن النيكوتين يعزز احتمالية الإدمان، محذرا من استهداف شركات التبغ للشباب، وداعيا إلى تشديد التشريعات والرقابة للحد من وصول هذه المنتجات إليهم. ولفت إلى أن كلفة التدخين لا تقتصر على العلاج، بل تشمل التدخين السلبي والتعرض لبقايا الدخان على الملابس والأسطح، مشيرا إلى ارتباط التدخين الإلكتروني بمخاطر صحية عدة.

ودعا الحكومة إلى إعادة النظر في ضرائب التبغ، مؤكدا أن حماية صحة المواطن يجب أن تتقدم على الاعتبارات المالية قصيرة الأجل.

مواضيع قد تعجبك